للمرة الأولى في لبنان: جلسة تشريعية للنساء فقط

فاطمة حيدر

الجمعة 02/08/2019

ابتداءً من العنف الأسري الذي لا يزال ظاهرة نشهدها يومياً، وتشهد المخافر عليها وغرف البيوت، إلى التحرش الجنسي في الفضاء العام وفي أمكنة العمل خصوصاً، إلى عدم المساواة بين المرأة والرجل في التقديمات الاجتماعية والضمان الاجتماعي وفي الأجور عن الأعمال المتساوية... هذه القضايا كلها تطرح للمرة الأولى في لبنان والعالم العربي، في جلسة تشريعية تنعقد في 17 آذار 2020، تحت عنوان "#خلينا نحكي قانون". وإلى موافقة رئيس مجلس النواب نبيه بري، يرعى المبادرة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري. وذلك بعد مساع وجهود استمرت سنوات، من دون إغفال التنويه بإصرار وزيرة الدولة لشؤون التمكين الاقتصادي للنساء والشباب فيوليت الصفدي، التي تتمنى أن ينضم الى تلك الجلسة رئيس الجمهورية ميشال عون أيضاً، علماً أن رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة كلودين عون روكز تقوم بدور فعال في مجالات حماية المرأة ونيلهاحقوقها.

تجريم التحرش
ربما الكلام لم يعد خطباً رنانة لا يتعدى صداها موعد ختام المؤتمر. فتبنّي القضية على أنها قضية وطنية أكثر مما هي قضية تخص المرأة وحسب، أمر أكثر من إيجابي. ففي السرايا الكبيرة، أعلنت الصفدي في مؤتمر صحافي برعاية الحريري وحضور وزراء ونواب ومسؤولين وعدد من المدراء العامين السابقين والنقباء وشخصيات إعلامية واجتماعية وفكرية، أن تفعيل دور المرأة وصون حقوقها في هذه المرحلة أصبح أمراً واقعاً، مؤكدة أن كل ما يراد من هذه المشاريع هو جعل المرأة متساوية مع الرجل، لا أقل قيمة ولا أعلى شأناً.

في حديث مع الوزيرة، أكدت الصفدي لـ "المدن" على أهمية أن تقتنع المرأة أولاً أن التحرش مسألة "مش بسيطة". وتوجّهت قائلة إلى الذين ما زالوا يستخفون بأهمية مكافحة ظاهرة التحرش الجنسي إلى حين اختفائها نهائياً، رؤساء كانوا أم وزراء أم نواب أم من عامة الشعب: على كل رجل أن يفكر بوالدته وشقيقته قبل أن يقوم بأي دور سلبي في ما يتعلق بتسريع إقرار تجريم التحرش الجنسي.

وللتنويه لا تطال قضايا التحرش الجنسي المرأة فقط وتحديداً،  بل الأطفال أيضاً وبشكل كبير. وقد تطالعنا أخبار مفجعة يومياً عن رجل ستيني مثلاً اغتصب طفلاً أو رضيعاً، أو مراهق مهووس جنسياً انقضّ على كائن ضعيف لإشباع شهواته. لكن للأسف، هذا الخبر بات عادياً في مسامع كثيرين، كأخبار القتل والحرب والدمار والاغتيالات والاعتداءات التي تنتشر يومياً في وسائل الإعلام. فهل هناك فرصة حقيقية لتمري تجريم التحرش الجنسي؟  

في هذا الصدد شددت الصفدي على أن الفكرة الأساسية تكمن في الاقتناع بأن هذه القضية، بالإضافة إلى قضايا أخرى تخص حماية النساء والاطفال، هي أولوية، من دون مزايدات سياسية!

تصرّ الصفدي على إحداث فرق لا بل خرق في العمل النمطي الذي يشله التباطؤ حينًا والحسابات السياسية أحياناً. فما هو رأي الرئيس الحريري، من موقعه السياسي كرئيس وزراء، وكإبن وزوج وأب من موقعه الشخصي؟

الحريري: النساء حتماً
"شخصياً، أجندتي معروفة وسأكون مسروراً إن شهدت يوماً على رئيسة وزراء مكاني"، قال الحريري مطالباً بتعديلات تخص المرأة في القانون اللبناني. ولاحظ أن من يقوم بتحضير الدراسات في الأحزاب السياسية، أكانت في الاقتصاد أو الإعمار أو البيئة، هم غالباً من النساء، و"خلف كل نجاح نكتشف دائماً أيدٍ نسائية".

أما عن هواجس الخوف على الجنسية اللبنانية وضرورة حمايتها، فيتحدث الحريري في قضية إعطاء المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي الجنسية لأولادها، معتبراً أنها "هواجس" مبالغٌ فيها، ليقع ظلم كبير على المرأة في هذا المجال، سائلاً: "هل يعقل أن نترك المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي بلا حقوق وأولادها بلا جنسية؟ وفي المقابل، حين يتزوج الرجل من أجنبية تُمنح الأجنبية الجنسية بعد أشهر فقط.

وفي سياق الحديث عن العنف السياسي الذي تتعرض له المرأة، قال الحريري: "لسوء الحظ يستخدم بعض السياسيين عبارات نابية. وهذا ينم عن شخصيته وأسلوبه وعقليته". وختم مبشراً: "القوانين التي تحمي المرأة ستُشرع حتماً. وفي النهاية المرأة ستنال حقوقها. وأنا والرئيس بري معاً في هذا المسار".

الوزيرات والمبادرة
الوزيرات الحاضرات دورهنّ أساسي في تفعيل الملفات التي تُعنى بالمرأة. تقول وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية مي شدياق: "أجرينا تعديلات لصالح المرأة، لكننا بحاجة إلى الكثير من الخطوات للتقدم إلى الأمام. وقرار الرئيس برّي بتكريس يوم 17 آذار لمناقشة كل القوانين المتعلقة بالمرأة بادرة إيجابية". وتضيف: "أنا مع قانون موحد للأحوال الشخصية، كي يكون لدينا امرأة لبنانية واحدة وليس 18 امرأة لبنانية". وشددت على أن "بعض الأمور مجحفة بحق المرأة عند المسيحيين والمسلمين، على عكس ما يشاع".

أما وزيرة الطاقة والمياه ندى البستاني، فتقول لـ"المدن" إنها كإمرأة شعرت بارتياح كبير عند سماعها الإعلان، وقالت: "أفتخر بكل الخطوات التي تقوم بها الصفدي وغيرها من أجل المرأة وأنا واثقة أن حقوقنا ستُنال".

بدورها تشعر نائب "تيار المستقبل" ديما جمالي بنيّة جدية في مجلس النواب والحكومة للمضي قدماً بهذه التشريعات، مشيرة إلى تغيير في ذهنية تعاطي النواب والمسؤولين مع قضايا المرأة، وختمت قائلة: "نحن أمام خيارين: إما إكمال المسيرة أو الاستسلام: والخيار الثاني غير وارد بتاتاً".

العد العكسي بدأ وحان وقت التغيير الفعلي. هكذا ختمت الوزيرة خيرالله الصفدي المؤتمر مطلقةً عداً عكسياً عبر موقع وزارة التمكين الاقتصادي للنساء والشباب، بدأ منذ لحظة الإعلان عن الجلسة التشريعية، ويستمر حتى انعقادها في 17 آذار 2020، على أمل أن نشهد في قانون العقوبات مواداً ونصوصاً تمنع الأيادي التي تحتمي بسيف غياب القوانين أن تستخدم قوتها متى تشاء.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019