الفيروس اللبناني الذي يهدّد السلم العالمي

نادر فوز

الثلاثاء 12/01/2021
أثارت السلطات السياسية والصحية سلسلة فضائح جديدة في حرب اللبنانيين مع فيروس كورونا. في يوم واحد، تسبّبت الأجواء المتواترة حول التشدّد بالإقفال العام وإغلاق البلد بالكامل لأسبوع أو عشرة أيام، بحال هستيرية داخل محال بيع المواد الغذائية والتموينية. تحوّلت الأخيرة إلى بؤر لالتقاط الفيروس ونشره بين المواطنين. زحمة، وصفوف انتظار، و"ستاندات" فارغة من كل شيء. تبضّع اللبنانيون، أصحاب السيارات بأرقام اللوحات المفردة، بما يلزمهم وما لا يلزمهم تحسباً للإقفال. انقطع الخبز ومنتجات الألبان والأجبان والمعلّبات. حتى رقائق التشيبس اختفت عن الرفوف لأيام ملل آتٍ لا محالة. أثار الإقفال العام والشامل والتام الهلع بين المواطنين، في حين كانت السلطة في مكان آخر تماماً، تتصارع في ما بينها وتتقاذف المسؤولية بوقت قاتل ومتأخر. إذ تشير كل التقديرات والتحذيرات المتتالية إلى أنّ الوباء سبق وانتشر، والمستشفيات غصّت بالمرضى والحالات الحرجة. ويبقى الأهم أنّ وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال يعتبر أنه خرج من المعركة منتصراً بعبارة "لا داعي للهلع".

انتصار وزير الصحة
لم يتردّد وزير الصحة، حمد حسن، لحظة واحدة في القول إنه انتصر في الحرب على كورونا بإطلاقه عبارة "لا داعي للهلع". قال في مقابلة تلفزيونية إنه "بكلمة لا داعي للهلع انتصر حمد حسن، لأنه عيّشت الناس بمعنويات عالية". الوزير المنتصر، نفّذ عراضة اليوم في عدم الحضور إلى اجتماع اللجنة الوزارية لمتابعة كورونا احتجاجاً على قرار سابق اتّخذته اللجنة قبل شهر، وقضى بفتح البلد في فترة الأعياد. يريد انتصاراً آخر على اللجنة، على زملائه الوزراء، على نفسه. ولو عبّر عن هذا الموقف في حينه، قبل شهر من اليوم، لكان أنقذ حيوات، لكان برّأ نفسه من المسؤولية، لكان حفظ بعضاً من ماء وجهه. لكنّ الوزير يريد التميّز، يريد الرقص مجدداً بسيف كورونا والتغنّي بهزيمة فيروس قاتل ومستعص.

فضيحة الاستشفاء
بعد فضيحتي زحمة التعاونيات والخلاف الوزاري في لجنة كورونا، ينتظر اللبنانيون بفارغ الصبر فضيحة أخرى، أشدّ قسوة هذه المرة، على مستوى الإصابات الجديدة بالفيروس وحال الواقع الاستشفائي. دمع مدير مستشفىً هنا أو مسؤول في وزارة الصحة هناك، مشاهد منتظرة. ولو أنّها صادقة ومحقّة، إلا أنها تعيد مجدداً فتح الباب أمام الفضيحة الفعلية في عدم تجهيز أقسام كورونا في المستشفيات الخاصة والرسمية طوال عام من بدء الأزمة. والفضيحة الأكبر أنّ 70% من غرف العناية الفائقة المخصصة لمرضى كورونا غير مجهّزة بشكل كامل. الفضيحة القاتلة هذه، تقود إلى نسف انتصار الوزير حمد حسن ولا هلعه. تقود إلى الكفر بالنفس الأبوي لرئيس الحكومة وخطته وأوراقه المتلاحقة التي لا تأتي بنتيجة.

من النقاط الخلافية في لجنة كورونا اليوم، موضوع إقفال المطار وكل المعابر الحدودية البرية والبحرية منعاً لانتشار الفيروس. فريق مؤيد وآخر معارض، وللفريقين وجهتا نظر يمكن الدفاع عنهما. فتمّ حسم الموضوع من خلال الاتفاق على وقف رحلات من مدن وبلدان موبوءة شرقاً وغرباً، في حين أنّ الواقع الوبائي في البلاد يدلّ بكل المعايير والمقاييس إلى أنه بلد موبوء. بلد يصدّر كورونا، ينتجه، يوزّعه.
بات لبنان مصنعاً لإنتاج كورونا. بات للبنانيين كورونا بلدي، وبإقفال البلد سعي إلى تقوية الإنتاج المحلي للفيروس. إقفال البلد، على من فيه وبمن فيه، واجب أخلاقي إنساني عالمي حتى لا يتسرّب الفيروس اللبناني إلى الخارج. في لبنان فيروسات بمختلف الأنواع والأشكال والأنماط، يجب حفظها والتحذير من مغبّة نقلها إلى العام. فيروسات، طبية وسياسية وطائفية ومذهبية وهيكلية، قاتلة، تهدّد السلم العالمي. 
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2021