ياسمين ادريس: ابتكار من حب السفر والأحذية

دانا أرناؤط

الجمعة 13/07/2018
من السعودية إلى بوسطن، مروراً بلوس انجلوس ولبنان، أخذت الشابة ياسمين إدريس معها شغفها إلى جامعة Babson لدراسة ريادة الأعمال بهدف البدء بمشروعها الخاص والمستقل. هذا القرار ساعدها على اتخاذه اهتمامها بتنظيم الحفلات ذات الطابع الخيري منذ صغرها، وكانت نتيجته ولادة ماركة الأحذية الخاصة بها سولانا (Solana).

منذ نحو عام ونصف، بدأت ياسمين تصنيع الأحذية المريحة التي تحمل كل مجموعة منها طابع مدينة سافرت إليها سابقاً وانسجمت مع ثقافتها. لكن الوصول إلى سولانا لم يكن سريعاً وواضحاً. إذ كان لياسمين محطات صغيرة مع مشاريع أخرى ارتأت ألا تكمل بها لأسباب متنوعة.

"في أحد الصفوف، تعلمنا أهمية صناعة منتج يركّز على حاجات المجتمع وكيفية ايجاد حلول لها"، تشرح ياسمين. تضيف: "شاهدت الفتيات يخرجن من السهرات حافيات القدمين ويمشين بصعوبة بسبب الألم الذي يسببه الكعب. ما ألهمني للمبادرة إلى صنع حذاء رفيع يمكن طيّه، لكي لا يأخذ مساحةً، ويكون في كيس يمكن أن يتمدد ليصبح قادراً على استيعاب الكعب".

لكن، هذا المنتج كان ينقصه شيء بالنسبة إلى ياسمين، جعلها تتردد وتتوقف عن متابعة العمل عليه بعد سنة ونيف. بالنسبة إليها، كان مشروعاً جامعياً، ولم تر فيه أي شغف يجعلها تكمل به.

سيطرت الحيرة على ياسمين التي أرادت أن تتخذ قراراً جادّاً في ما يخص المنتج الذي تريد تصنيعه والمضي به، إلى أن سألها أحد أصدقائها عن شغفها، فأجابته: "السفر". هكذا، لمعت الفكرة في ذهن ياسمين التي قررت جمع شغفها بالسفر والأحذية، ورست أخيراً على سولانا.

بالنسبة إلى الشابة، التي تبلغ من العمر 24 عاماً، سولانا هي الأحذية التي تساعدك على التجوال أثناء سفرك براحة مطلقة، والتي تحمل معها تصاميم مرتبطة بثقافة إحدى البلدان التي قامت بزيارتها، والتي يقوم بتصميمها فنانون محليّون. فـ"من المهم أن نمزج أنفسنا بالبلد الذي نزوره. نأكل من مأكولاته التقليدية، نجوب شوارعه الشعبية ونتذوق مشروباته"، تقول ياسمين، مؤكدة أهمية السفر والتغيير الذي يمكن أن يحدثه على الصعيد الشخصي. فـ"السفر غيرني نحو الأفضل، وزاد من قدرتي على تفهم الاختلاف. هو بالفعل كالسحر".

ولكي توثّق ياسمين البلدان التي تزورها وتترك فيها أثراً، قررت إصدار كل مجموعة خاصة ببلد معين. فكانت البداية مع بيروت، حيث أطلقت المجموعة للمرة الأولى خلال معرض بيروت للتصميم Beirut Design Week 2018 منذ نحو أسبوعين. وقد شمل التصميم نقوشاً تجسد الدبكة، الألف ليرة، حركات التنوين والأبجدية، وغيرها من الرموز اللبنانية. 


أما اختيار التصاميم، فتم من خلال دعوة الفنانين المحليين للمشاركة بمسابقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تم خلالها اختيار أفضل 5 تصاميم نالت أعلى نسب تصويت. ولكي تكتمل الفكرة التي تريد ياسمين ايصالها إلى منتعلي الأحذية التي تصممها، أضافت إلى مجموعتها فيلماً قصيراً عن بعض المناطق اللبنانية التي لا تظهر في الأفلام السياحية، بالإضافة إلى دليل يحتوي على المطاعم والنشاطات وأماكن السهر الخاصة بالبلد. وستصدر هذه المواد مع كل مجموعة.

في ما يخص الصناعة، أصرّت ياسمين على تجنّب الصين بسبب ظروف العمل القاسية فيها، كما أنها كانت تريد أن تصمم كل قطعة بتأنّ، فكانت أمام خيارين: إما أن تصنّع في البرتغال (المشهورة بتصنيع الأحذية) أو في لبنان، فكان لبنان خيارها. إذ بالإضافة إلى تشجيع الصناعة المحلية، أرادت ياسمين أن تكون قادرة على التواصل مع الأشخاص الذين يصممون الأحذية. كما أرادت أن تكون قريبةً منهم ومن المنتج لمتابعة التفاصيل.

تُباع الأحذية حالياً عبر الطلب على تطبيقات واتسآب، انستغرام وفايسبوك. أما الخطوة التالية، فستكون فتح المجال أمام بيع الاحذية في الولايات المتحدة الأميركية. وسيكون للمنتج طابعاً خيرياً، إذ ستخصص نسبة من الأرباح لأعمال اجتماعية.

تطمح ياسمين إلى أن يصبح سعر الحذاء بمتناول الجميع بحيث لا ينظر إليه الناس عن بعد، كأنه غريب. إلا أن كلفة تصنيعه لا تزال مرتفعة وستعمل جاهدةً للوصول إلى حل يمكِّن الجميع من انتعال هذا الحذاء، لكي يجوبوا به المدن وليتعرفوا عليها عن كثب ومن دون أي تعب.

أخيراً، تتوجه ياسمين إلى الذين يطمحون للبدء بمشاريعهم الخاصة، وتشدد على ضرورة خوضهم هذه التجربة بدون خوف. إذ لا شيء مثالياً في المحاولات الأولى. والتعلم من الأخطاء الذاتية أفضل بكثير من الحصول على المنتج من دون أي تعب شخصي.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019