زمن الوباء (2): الاعتباط مَتْنٌ للطريقةِ الإنسانيّةِ في الحياة

أحمد بيضون

الثلاثاء 12/05/2020

في الجزء الأول من هذا النص: ..ما بقيَ غالباً هو التطلّعُ المميِّزُ لبشَرِ أيّامِنا، على التعميمِ، إلى إملاءِ وجهةٍ على الزمنِ، مادّةً وبنيةً، تكونُ – مهما تَكُنْ صِفَتُها – مغايرةً لوجْهَتِه التلقائيّةِ حينَ يبقى حبْلُهُ على غارِبِهِ اضطِراراً، وهذه وجهةُ التبدُّدِ الإجْماليِّ المفضي إلى الموت. على أنّ شرطَ هذا النوعِ من السيطرةِ، في الظَرْفِ الذي نُعاينُ ونُعاني، إنَّما هو بقاءُ الصلاتِ التي تُدْعى قَنَوات التواصُلِ إلى تفعيلِها قائمةً أصْلاً لم يذهب بها ظَرْفُ الوباءِ، بما فيها، على الأخصّ، الصلةُ المِهْنيّةُ، وأن تكونَ هذه القنواتُ مُتاحةً لطرفَي العَلاقةِ أو لأطرافِها في آنٍ أيّةً تكن طبيعةُ العلاقة. وهذان، على ما هو مَعْلومٌ، شرطانِ مَيسورا التحقّقِ، في عالَمِ اليومِ، لمُعْظَمِ البَشَرَ...(وهنا تتمة النص):

بابٌ للتفاوت
... لمُعْظَمِ البَشَرِ لا لجميعِهم. فهذا بابٌ مفتوحٌ للتَفاوتِ على مصراعَيه. ومن التفاوتِ ما جاءَ بِهِ الوباءُ نَفْسُه أو كَشَفَه. فمِنَ الناسِ مَنْ هم غيرُ معَدّين ولا مجهَّزين، لعلّةِ الفقرِ على الخصوصِ، للإفادةِ من مزايا التواصلِ الذي تتيحه التقانةُ المعاصرةُ في مواجهتِهمْ للعَزْل. وهو ما يَنْحو، في حالتِهِم، إلى جعلِ الأوصافِ التي نجنَحُ جُمْلةً إلى إطلاقِها على زمن الوباءِ والحجْرِ، بلا اعتِبارٍ للفوارقِ الحاسمةِ بينَ الأوضاع، وقائعَ قائمة. ومن الناسِ أيضاً مَنْ هُمْ، في هذا المضمارِ، بَيْنَ بَيْن. ثمّ إنّ الوباءَ ومفاعيلَ الحَجْرِ العامّةِ ضربَت بشراً كثيرين جدّاً بفقدانِ أعزّاءَ عليهم أو في صحّتِهم هم أنفُسُهُم أو هي أفقدَتْهُم أعمالَهُم أو مَصادرَ معيشتِهم. فلا يمكِنُ افْتِراضُ التماثُلِ في بنيةِ الزمنِ المعيشِ بينَ هؤلاءِ وبَيْنَ الكثرةِ الكاثرةِ مِمّن بقوا بمعزِلٍ عن الوباءِ بما هو محنةٌ ذاتُ جرائرَ غيرِ قابلةٍ للإصلاح. ما تُمْليهِ البطالةُ، مثلاً، في بلادٍ لا يبَشِّرُ حاضرها بانفراجٍ في مجالِ الأعمالِ والاستخدامِ يلي انكماشَ الوباءِ (وهذه حالُ لبنانَ مَثَلاً) يُرَجَّحُ أنْ يُتَرْجِمهُ الشخصُ المُصابُ شعوراً بفقدانِ الحيلةِ ومَضضاً شديداً ولَجْماً لسَريانِ الزَمنِ في المجرى الذي يُحيلُهُ مُستَقْبَلاً واعِداً بنُمُوٍّ ما. هذا جلّابٌ للعنفِ طبعاً: للآعمى منه قَبْلَ المُبْصِر.

حالةٌ أخرى مُظْهِرةٌ للتفاوتِ هي حالةُ الذين لا يَقْوونَ على لزومِ الحَجْر أصلاً، وهذه حالةٌ لا يُنْتَبَهُ كثيراً إلى سعةِ نطاقِها. تُوجّهُ التحايا إلى العاملينَ في المهنِ الطبّيّةِ ممّن يتولّونَ العنايةَ بالمصابين. وهي تَحايا مستَحَقّةٌ، لا ريبَ، لما في تعرّضِ هؤلاءِ لخطرِ العدوى، وهم يؤدّون مهمّتَّهم الإنقاذيّةَ، من إيثارٍ وشجاعة. ولكن لا يُنْتَبَه، مثلاً لا حصْراً، إلى عمّالِ النظافةِ العامّةِ وعُمّالِ التموينِ والموكَلِ إليهم توزيعُ المياهِ والكهرباءِ والإنترنت، إلخ. لا يُنْتَبَهُ كثيراً أيضاً إلى من يحمِلُهم الاضطرارُ وضيقُ الأحوالِ كلِّها على خرقِ نظامِ الحجْرِ معَرّضينَ أنفُسَهُم للقَمْع ومثالُهُم الباعةُ المتجوّلون. لا مٌساواةَ أمامَ الوباءِ، في هذه الحالات ونظائرِها، ولا حَجْرَ أصلاً يُنْظَرُ في شعورِ مُزاوليه بالزمن. وإنّما الزمنُ ههنا زَمَنُ تَعَرُّضٍ للعَدْوى لا يردَعُهُ سوى إجراءاتِ وقايةٍ يعلَمُ متَّبِعوها أنّها دُونَ الحَجْرِ فاعِليّةً فيكونُ نصيبُهُم من القلَقِ أرجَحَ واستعجالُهُم انقِضاءَ زمنِ الوباءِ أشَدَّ، إذ يستوي هذا الاستعجالُ شاغلاً أو رجاءً وحيداً تتمخّضُ عَنْهُ معاناتُهم الزمَنَ، وهذا بِخِلافِ ما هي عليه حالُ المقيمين في الحَجْرِ، على الإجمال، من تشعُّبٍ في الهُموم التي يوزِّعونَ بينَها زمَنَهُم اليوميَّ ويرسمونَ بها آفاقَه.

إذا استَثْنينا الإصابةَ في الأنفُسِ (وهي، لحُسْنِ الحظّ، نصيبُ قلّةٍ من الناس) والإصابةَ الحاسمةَ في مقوّماتِ العيشِ (وهي نصيبُ قلّةٍ أعْرضَ نطاقاً) كان لنا أن ننسبَ إلى الخطإ أو إلى المبالغةِ زَعْمُ كثيرين أنّ هذا الوباء أمْلى على البَشرِ تغييراً قاطعاً في شعورِهم بحياتِهم هُم أو بالحياة البشريّة عموماً: تغييراً يبدّدُ الزمنَ إذ يطيح بنْيَتَه بما هو مجرىً لمشاريعِ البَشر: لحيواتِهم بما هي مشاريعُ، فرديّةً كانت المشاريعُ أمْ جَماعيّة. فإنّما التشخيصُ الأقربُ لهذا الشعورِ، في ما أرى، إذا نحْنُ اجتَنَبْنا الإطنابَ المنفَعِلَ باستثنائيّةِ الظرف، أنّ أكثرَ البَشرِ يقرنون الأمَلَ بالحسابِ، ليستقيمَ لهُم اعتبارُ زمنِ الوباءِ، بما هو زمنُ حَجْرٍ، على الخصوصِ، نوعاً من الاستثناءِ العارضِ، في مجرى حياتِهِم، يمْكِنُ أن يُعَدَّ خسارةً ويمْكِنُ أن يكونَ مَثاراً للضيقِ، ولكنّ "عودةَ الأمورِ إلى نصابِها" لن يطولَ انتظارُها.

هذا يَحْمِلُ، في ما وراءَ التشخيصِ المباشِرِ لنَمَطِ الشعورِ الغالبِ بزمنِ الوباءِ، على لزومِ الحذرِ والاعتِدالِ في تقديرِ قوّةِ الدفعِ إلى التغييرِ السياسيِّ الاجتماعيِّ التي يُحْتَمَل أن تنشأَ من محنةِ الوباء. ثمّةَ، ولا شكَّ، مصدَرٌ لهذا الدفعِ يتعدّى اختبارَ الشعورِ الراهنِ، وهو أطوارُ الأزْمةِ الموضوعيّةِ، الاقتصاديّةِ الاجتماعيّةِ، الناشئةِ من الوباء، أي ما هو باقٍ أو لاحقٌ من مفاعيلِه. فهذه أطوارٌ مجالُها مجتمَعاتُ الدُوَلِ ومستقْبَلُ العلاقاتِ بينَها، وهي لنْ تنقضي بانقضاءِ الوباءِ ولكنّ حديثَها يتعدّى نطاقَ هذه المقالة. وأمّا المحنةُ، بما هي محنةٌ أيْ خبرةٌ، فلن يكونَ لها، في تخميني، وقعٌ حاسمٌ أو بعيدُ المدى على سياسةِ المجتمعاتِ وتصوّرها لمستقبلها.

مَحَبّةُ الاعتباطِ والمَيلُ إلى الإطناب
وما دامت الحدودُ المرجَّحةُ لمفاعيلِ المحنةِ الذاتيّةِ هي هذه وما دامَ الحجْرُ محدوداً بالترسانةِ التي نوّهنا بها من وسائلِ العَمَلِ والخدمةِ والتواصُل (وهي كلّها وسائلُ تنتمي إلى مستقبلِ البشرِ أو ينتمي هذا المستقبَلُ إليها)، فما الذي يحمِلُ على الإطنابِ غيرِ الواقعيِّ في تقديرِ تلك المفاعيلِ وعلى بخْسِ هذه الترسانةِ حقَّها، أو بعضَهُ، في الأقلّ؟ ما الذي يحمِلُ على هذا التقريب اللجوج ما بين الإلزام بالحَجْرِ وعقوبةِ السجنِ المعروفة، فيما الاختلاف بينهما حاسمٌ كثيرُ الوجوه؟ أفترضُ أنّ الشعورِ بالحصارِ المتأتّي من انتشارِ عدوٍّ غيرِ مرئيٍّ يحتلُّ العالَمَ المحيطَ ولا تُحْصى أعدادُه، يتكاثرُ ضحاياهُ ولا يَخْلصُ من كَمائنه موضعٌ، له شأنٌ في هذا الأمر. ولكنّ معنى الشعورِ بالحصارِ هذا أنّ التعلّقَ بحرّيةِ التجوالِ والتجمّعِ أصيلٌ بقَطْعِ النظرِ عن وجودِ نفعٍ مادّيٍّ أو عمليٍّ للتجوالِ والتجمّعِ أو عدَمِه. ما يُسمّى التنزّهَ أو التسكّعَ في حيٍّ من مدينةٍ أو في ظاهرِ قريةٍ يتكشّف عن حاجةٍ يُعانِدها الحجْرُ وتُعانِده. وعندَ التأمّلِ، يتبيّنُ أنّ ما هو ألْزَمُ لإنسانيّتنا ليسَ العملَ ولا هو مواصلةُ الغيرِ بعُمومِ مَعْناها ناهيكَ بسدّ حاجاتنا المُفْردةِ من أمَسِّها بالرمقِ إلى أسماها، بحيث يكفي أن تبقى هذه الأشياء موفورةً لنا ليتحصّلَ بها رضانا بحالِ دنيانا. بل الألزمُ من هذا لأرواحِنا هو الاعتباط: أن نفعلَ ما لا تُلْزِمنا بفعلِه حاجةٌ معلومةٌ وأن نذهبَ إلى حيثُ لا طلبَ معيّناً لحُضُورنا: أن نَرْتجِلَ ما هو اعتباطيٌّ إذن ولا بأسَ أن يكونَ ما نفعلُه تلبيةً لدعوةٍ شائعةٍ في مُحيطِنا أو بعضِه ولا بأسَ أن يتحوّلَ ما ارتَجَلْناه إلى عادة. الاعتباطيُّ هو قُصارى ما هو إنسانيٌّ فينا والحؤولُ دونَهُ أو الردعُ عنه هو الأذى الأشملُ نطاقاً والأبعدُ غوراً يوقِعُه بنا شُعورناِ بالحصارِ والحَجْر.

وأمّا أن تتولّى وسائطُ منتميةٌ إلى المستقبلِ تلبيةَ ما هو مصنّفٌ على أنّه حاجةٌ أوّليّةٌ أو ضرورةٌ مقرّرةٌ، مخليةً هذه التلبيةَ من حواشيها الاعتباطيّةِ ثمّ لا يبدو ذلك محقّقاً لرضا المستفيدين فمعناه أنّ وعودَ المستقبلِ هذه قد لا تحمل إلينا سروراً وأنّ الحواشي التي نستغني عنها في الحصارِ إنَّما هي مَتْنٌ للطريقةِ الإنسانيّةِ في الحياة. فلعلَّ أشدَّ ما في هذه المحنةِ على عمومِ البشرِ تعميمُها صورةً مسبقةً جزئيّاً لعالَمٍ إنسانيٍّ مقتصَرٍ على ما تقرّرت ضرورتُه للعُموم، بعدما أخلِي من إمكان الارتجال والاعتباط.

أتكونُ هذه كلّها أقاويلَ تلْهِمُها ثقافةٌ برجوازيّةٌ صغيرة؟ نعم، بِفَخْر!

مِنْ قَبيلِ الاختتام: حالةٌ لبنانيّة
أقيمُ وزوجتي في شقّةٍ في رأسِ بيروت ولنا ابنتان مهاجرتان في الولايات المتّحدة. اتّبعْنا التعليماتِ المتّصلةَ بالوقايةِ والحجْرِ بقدْرٍ مرموقٍ من الانضباط. وفي حوزتنا ما سبقَ بيانُه من وسائطَ للتواصلِ القريبِ والبعيدِ ولاستحضارِ ما يلزمُنا لمـَعاشِنا اليوميّ. كلانا متقاعدٌ من مهنةِ التعليمِ وما لا نزالُ نمارسُه من عملٍ باتَ الحاسوبُ والإنترنتّ يمثّلان بنيته التحتيّة: لذا لم يشهد عملُنا اضطراباً أو تقطّعاً يُذْكَر في ما مرَّ من زمن الوباء. أقولُ إنّني افتقدت نزهتي اليوميّةَ في الحيّ وجلوسي في المقهى الذي لا أجالسُ فيه أحداً إلّا في النادر بل أواصلُ قراءةً أو كتابةً بدأتُها في البيت. أفتقد أيضاً سهراتٍ مُتَباعِدةً أستَمْتِعُ فيها بمُنادمةِ أصحابٍ لي. وقد عوّضنا المنادمةَ بالمهاتفةِ التي نتقاعسُ عنها عادةً، وهذا الإحجام المعتادُ يرَسِّخُه، في حالتي خصوصاً، مَقْتٌ عظيمٌ للهاتف.

حين أفكّرُ في ما أملتْهُ عليّ المحنةُ الحاضرةُ من تغييرٍ في مجرى حياتي اليوميّةِ ألتفِتُ (فَضْلاً عن استغراقي مع سائرِ آهِلي الكرةِ في ملاحقةِ المعطياتِ المتعلّقةِ بالوباءِ وأخبارِه المتضاربة) إلى هذه الأمورِ القليلةِ التي ردعَني عنها الحجْرُ أو فرَضَها عليّ. فلا أجدُها، للوهلةِ الأولى، مستأهلةً أن تُعَدَّ، هي أو الحَجْرُ نفسه، انقطاعاً أو انقلاباً في مجرى حياتي الأليف. ولكنّ هذا التقويمَ ما هو إِلَّا تقويمُ الوهلةِ الأولى فلا يصمُدُ لإمعانِ النظر. فالمقهى، على سبيلِ المثالِ، إنّما هو، بِخِلافِ مكتبتي المنزليّةِ وما لها من صفةٍ شِبْهِ مؤسّسيّةٍ توشك أن تحيلَني إلى موظّفٍ فيها، مكتبٌ اعتباطيٌّ لي أو هو بالأحرى، مكاتبُ تتعدّدُ بتعدّدِ المقاهي التي اتنقّل بينها دونَما نظامٍ أو موجِبٍ قطعيٍّ لهذا التنقّل. هذا وما جرى مجراه، أي الحؤولُ دُونَ الاعتباطِ، هو ما يفسّرُ استدخالي تجربةَ الحَجْرِ على أنّها محنةٌ وجوديّةٌ وتحوّلٌ في مبنى الزمنِ ومعناهُ لا يَحِدُّ من وطأتِه سوى الأملِ المعزّزِ بالتوقّعاتِ الراجحةِ في نهايةٍ له وشيكة.

غَيْرَ أنّ هذا الأمَلَ لا يُزَكّيهِ، في حالتي بما أنا فردٌ لبنانيّ، شعوري بمحنةٍ أخرى جاريةٍ من قبْلِ الوباءِ بزمنٍ بعيدٍ ولكنّها بلَغَت قُبَيْلَ ظهورِه طوراً يبدو مشْرِفاً على أفقٍ حالك. تلك هي محنةُ اللبنانيّين بنظامهم السياسيِّ الاقتصاديِّ (أو الاجتماعيِّ التاريخيّ، إنْ آثَرْنا الإحالة إلى البُعْدِ التكوينيَّ) وهي لم تَدَعْ وجهاً من وجوهِ حياتِهٰم إِلَّا طاوَلـتْه. ذاك هو المعطى الخليقُ، وهو يأخذُ بخناقنا، بفرضِ نفسِهِ على أنّه انقطاعٌ في مجرى زمنِنا وتغيّرٌ حاسمٌ في وَقْعِ الزمنِ علينا. وقد أظهرَتْ كثرةٌ من اللبنانيّين، في عشايا الوباءِ، شعورَها بهذا الانقلابِ: أظهَرَتْهُ في الساحاتِ وفي الشوارع...

وفي هَدْأةِ المَنْزلِ الذي استوى مَحْجَراً لي، رُحْتُ أشعرُ أنّ سكونَ الحيِّ والمدينةِ يجيزُ لي أن أفتَحَ مخيّلتي لأصواتِ أزيزٍ أو قرقعةٍ بدا أنّ جلَبةَ الساحاتِ والشوارعِ كانت تَكْتمُها، على نحوٍ ما. تلكَ أصواتٌ لوقائعَ تحصُلُ ولإجراءاتٍ تُتَّخَذُ تحتَ جِنْحِ الوباء. وهي، إذْ تَتَوالى، تَقْطَعُ على واحدِنا ما كان حسِبَهُ مسلكاً مفتوحاً أو مُمْكنَ الفَتْحِ في شعابِ ما يتطلّعُ إليه من مستقبلٍ لنفسِه وتُلْزِمُهُ بالتِماسِ ممكناتٍ أخرى لمُقْبِلِ أيّامِهِ إذا هي وُجِدَت. تـنْتَشِرُ تلك الأصواتُ في مخيّلتي مشابهةً أزيزَ خشبِ العَوارضِ المهترئةِ إذْ يتَسارَعُ تَفَسُّخُها في سقفِ كوخٍ مكتظٍّ، مغلَقٍ على ساكنيه وآيِلٍ إلى السقوط.

بيروت في أوائلِ أيّار 2020.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020