تالا تحول الأشياء المرمية أثاثاً فنيّاً

هدى حبيش

الإثنين 24/09/2018

حبها لمساعدة الناس والبحث عن الجمال في كل ما تراه، دفعا تالا زنتوت (26 عاماً) إلى تطوير هواياتها في التزيين والرسم والتصميم إلى مشروع تجاري هدفه تحويل المواد غير المستهلكة والمبددة إلى قطع أثاث جذابة وجميلة يدوية الصنع. فانطلقت تالا بمساعدة زوجها أمجد أبو زينب، من مدينة صيدا إلى المناطق اللبنانية، من خلال حساب "هانديز" (handies_saida) وتطبيق OLX، حيث تعرض منتجاتها من الأثاث ذي الشخصية البوهيمية، الشرقية والعتيقة (vintage).

"بدأت قصتي عندما وجدت كرسياً مرمياً في الطريق برجلين فقط. شعرت بالأسف على هذا الكرسي، كأنه شخص برجل واحدة، فأحسست بالحاجة إلى مساعدته. منذ ذلك الحين، وأنا أميل إلى إعطاء الأشياء المهمشة قيمة من أجل تحويلها إلى منتج ذي جودة وفعالية"، تشرح تالا. فتالا تعمل على مبدأ upcycling، أي إعادة التدوير إلى الأفضل. "وهي ممارسة منتشرة في الأحياء الفقيرة والبلدان التي تعاني من الحروب وأصبحت منتشرة بين البيئيين وهي تقضي بتحويل أي شيء نريد التخلص منه إلى منتج ذي جودة، ومنحه شخصية وحياة وغاية جديدة. وهذا هدفي الأساسي".


تحول تالا قطع الخشب إلى منصة طاولة، الأباجور إلى كرسي، الخزن الصغيرة أو commode إلى كنبات والصحون إلى مغسلات. ويساعدها على إنتاج قطعها زوجها المتخصص بالهندسة المعمارية. ثم تبيع منتجاتها عبر OLX بأسعار زهيدة "مقارنة بأسعار قطع الأثاث اليدوية الصنع في لبنان. ما دفع أحد زبائني إلى المجيء من البترون إلى صيدا لشراء القطعة"، تقول تالا.

تجمع تالا المواد الأولية من القطع المرمية أو من خلال شرائها من متاجر الأدوات والأثاث المستعملة، وهي تستمد إلهامها من القطعة نفسها. "لي خيال يساعدني على تصور قطع بسيطة في قوالب مختلفة". ولعل تالا استمدت حسها الفني وإبداعها من عائلتها، فوالدها يرسم ويغني وأمها شغوفة بالأعمال اليدوية، وتحديداً التطريز. وشقيقها درس التصميم الغرافيكي، وحول بدوره العديد من القطع الخشبية القديمة إلى قطع أثاث منذ سنوات.


تخطط تالا لمستقبل مشروعها بدقة. فهي تود العمل لمدة عام لتصبح قادرة على فتح محل صغير أو استئجار زاوية في أحد المجمعات التجارية لعرض منتجاتها. وتود تطوير مشروعها ليصبح متجراً ذا مفهوم أو "concept store"، أي متجر يبيع "أثاثاً بطراز أو مفهوم معين وثياباً من الأقمشة والنقشات نفسها"، تشرح تالا. تعمل تالا مع زوجها وخياطة محلية في المشروع. وفي المستقبل، قد تصبح قادرة على توظيف مزيد من اليد العاملة المحلية.

من أجل ذلك، فازت تالا بمسابقة برنامج "The Generation of Innovation Leaders Programme" المدعوم والمنفذ من UNICEF وجمعية نوايا اللبنانية، والممول من السفارتين الهولندية والألمانية في لبنان. وقد خضعت بموجبه لسلسلة تدريبات لتطوير مشروعها.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020