صبيحة "القيامة": سرقة أبواب الحديد من مقابر مسيحية

لوسي بارسخيان

الأحد 04/04/2021
في ظل استفحال القلق من تزايد عمليات السلب والتشليح التي يعيشها البقاعيون عموماً، لم يخطر لأحد أن تسقط المحرمات إلى حد سرقة الأموات في قبورهم. إلا أن هذا ما حصل فعلاً في بلدة رياق في قضاء زحلة.

لا سلام حتى القبر 
فصبيحة احتفال الطوائف المسيحية الغربية بـ"القيامة"، قامت الدنيا في رياق على مشهد سرقة الأبواب الحديد للمدافن التابعة لرعية بلدة رياق الفوقا، وعددها نحو أحد عشر باباً، بالإضافة الى كسر قفل الباب الرئيسي للمدافن.

"السرقة" شكلت مخالفة لأبسط القيم والقواعد الأخلاقية. وفي فيديو متداول نشره الأب عمر عبيد حول اكتشافها هذه الفعلة، قال "بينما كنا نحضر قداس الهجمة، كان غيرنا بلا دين ولا ناموس ولا أخلاق، همهم خلع أبواب المدافن وسرقتها. المشهد مبكي ومحزن، فهل وصلت الأمور لسرقة أبواب المدافن" وأسف عبيد لكوننا في بلد "ضاع منه السلام حتى القبر".

خلفيات السرقة لم تتبين بعد، إلا أنها خلفت استنكاراً شديداً لدى أبناء البلدة التي شهدت تغيراً ديموغرافياً كبيراً رافق الأحداث اللبنانية المتتالية، ليحوّل المسيحيين فيها من أكثرية إلى أقلية.

وسواء كان هدف السرقة الاستفادة المادية من ثمن الأبواب الحديد، أو إيصال رسالة لمن تبقى من مسيحيين في البلدة، فإنها اعتبرت سابقة في تاريخ الارتكابات. وهي لم تراع مشاعر أهالي الراقدين في المدافن، ولا الظروف الاقتصادية لأصحابها، والذين لن يكون بعضهم قادراً على تأمين أبواب بديلة  في ظل الضائقة التي يعيشها اللبنانيون، وارتفاع ثمن الحديد وغيره من مواد البناء الأساسية.

فتنة اجتماعية
ورفض البعض أن تبرر السرقة بتفاقم حالة الجوع والعوز، وأكدوا بأن "الانحطاط لا يبرره الجوع أو الحاجة، ومن ارتكب هذا الفعل الشنيع سافل".

وفي حين تداعى الأهالي إلى وقفة احتجاجية ظهر "يوم الإثنين" أكدوا أنها ستأخذ منحى تصاعديًا ما لم يجر فوراً كشف الفاعلين ومعاقبتهم.

وجهدت الأجهزة الأمنية لكشف الفاعلين وتوقيفهم، مخافة أن تترك الحادثة تداعيات اجتماعية في البلدة، أو أن يكون ذلك سبباً لإشعال فتنة اجتماعية بين أبنائها المتنوعين بإنتماءاتهم الدينية والسياسية. 

مداهمات واعتقالات
وفي وقت لاحق، داهمت قوة من الجيش اللبناني مخيماً للنازحين السوريين على طريق حارة الفيكاني-رعيت، حيث عثرت على كميات من القطع الحديدية وأدوات السرقة والخلع التي تستعمل في خلع الأبواب الحديدية، وذلك حسب الوكالة الوطنية للإعلام. كما صادر الجيش كمية كبيرة من الأسلاك الكهربائية المسروقة. وتفيد المعلومات أن السارقين هم من تجار الحديد.
كما نفذ الجيش مداهمات داخل مخيمات للنازحين السوريين في رياق والجوار، في حين تستمر التحريات لمعرفة مكان السارقين لتوقيفهم.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2021