مستشفيات البقاع وزحلة غير جاهزة ولو لمريض كورونا واحد

لوسي بارسخيان

الأربعاء 25/03/2020

مرّ شهر على أول إصابة معلنة بفيروس "كورونا" في لبنان. وعلى رغم مظاهر الاستنفار العامة التي أبدتها وزارة الصحة، ومعها "الدولة"، في مكافحة الوباء، يمكن الجزم بأن محافظة البقاع، التي تضم قضاءي زحلة والبقاع الغربي، ليست مستعدة حتى الآن لاستقبال أي مريض كورونا في مستشفياتها. لا، بل أبعد من ذلك، هي ليست مستعدة حتى لإجراء فحص الـ PCR للحالات المشتبه بها في منطقة البقاع. ما يعني عملياً، أن لا أحد قادراً على تأكيد حقيقة خلو البقاع من المرض، حتى لو أدرج من ضمن المناطق التي لم يظهر فيها الوباء. إذ يؤكد الأطباء أن كورونا لم يظهر في البقاع حتى الآن، لأن فحوصاته بالأساس ليست متاحة أمام البقاعيين. 

بلدية زحلة والمستشفيات
هذا الهاجس الذي تعيشه منطقة زحلة والبقاع، كان الدافع إلى اجتماع دعت إليه بلدية زحلة صباح الثلاثاء، جمع نواب المنطقة وممثلي المستشفيات الخاصة فيها، إلى جانب رئيس مجلس إدارة مستشفى الياس الهراوي الحكومي، بعد سلسلة لقاءات جرت مع مندوبين عن المستشفى، لم تتوصل إلى صيغة تبدد العراقيل الروتينية، التي لا تزال تعرقل تجهيزه كما يجب.

النقطة الإيجابية التي خرج بها الإجتماع، بعد تواصل رئيس لجنة الصحة النيابية عاصم عراجي مع وزير الصحة، هي تحرير جهاز الـ PCR المطلوب من الإجراءات الإدارية، وقبوله كهبة وعد النائب ميشال ضاهر بتقديمها مباشرة إلى المستشفى، مع التوافق على تشكيل صندوق لجمع التبرعات لتأمين كافة احتياجات المستشفى لمواجهة المرحلة المقبلة.

ولكن الـPCR ، إذا كان لا يزال متوفراً لدى الشركات التي تقوم باستيراده، لن يكون العائق الوحيد أمام استقبال مرضى كورونا في مستشفى زحلة الحكومي. ووفقا لرئيس مجلس إدارة المستشفى: "جهاز الفحص لا يأتي من دون مستلزمات طبية تحتاجها المستشفى أيضاً، إضافة إلى طواقم الوقاية التي يحتاجها الجسم التمريضي، وهذه فقدت من الأسواق منذ أسبوع".

أما الجهاز التمريضي فيبدو أنه جرى تحديد عدده، ولكنه حتى الآن لم يخضع للتدريبات الكافية لكيفية تعاطيه مع المرضى. وأوضح معكرون أنه ربما يجري تدريبه بدءاً من يوم الخميس.

خط الدفاع الأول
في المقابل لا تبدو المستشفيات الخاصة أكثر جهوزية لإستقبال المرضى، فمن بين تجمع كبير لهذه المستشفيات في منطقة زحلة وقضائها تحديداً، هناك مستشفيان فقط أعلنا أنهما يستعدان لاستقبال مرضى الكورونا، أحدهما في رياق والثاني في تعلبايا. أما مستشفيات زحلة، فتلخصت جهوزيتها من خلال مطالب "لجنة الأزمة الطبية" بأن يكون المستشفى الحكومي خط الدفاع الأول في حال إنتشار فيروس كورونا، مع الأخذ في الاعتبار إمكانية تحويله بشكل كامل لاستقبال مرضى كورونا في المرحلة المقبلة. مبدية استعدادها لتكون خط الدفاع الثاني، معللة عجزها حالياً بالخوف من نقل العدوى إلى مرضى آخرين، وإلى كونها مثقلة بالديون، ومحتارة بكيفية التعاطي مع أزمة تأمين المستلزمات بالدولار، فضلاً عن تضخم حجم مستحقاتها لدى الدولة. علما أن عدم جهوزية المستشفيات الخاصة، لا يجد ما يبرره، لا سيما لكونها حالياً تكاد تكون خالية إلا من مريض الطوارئ. وبالتالي، فإن أسرتها ستشكل حاجة كبيرة لمرضى كورونا في المرحلة المقبلة.

استحداث مراكز مؤقتة
في ظل هذا الواقع "السلبي" للجهوزية الطبية في منطقة البقاع، تجري محاولات حثيثة من قبل المعنيين، لكسب المزيد من الوقت، من خلال التشديد على الحجر المنزلي القائم حالياً. فيما التوقعات التي ينقلها عراجي عن المراجع الصحية، تتحدث عن إمكانية لـ 2700 إصابة في منطقة البقاع وحدها، متى دخلنا في المرحلة الرابعة لانتشار الوباء في لبنان. ما يعني أن كل مستشفيات المنطقة لن تكون كافية لاستيعاب المرضى أو حجرهم، وحينها ستكون حاجة لاستحداث مراكز مؤقتة، بدأت بعض البلديات ومن ضمنها بلدية زحلة بدراسة الخيارات المتاحة بشأنها. علما أن أبرز العقبات أمام استحداث هذه المراكز، تتلخص في تحديد المعايير التي يجب أن تراعيها، سواء من حيث خدمة المرضى، أو المشتبه بإصابتهم، وتوفير احتياجاتهم، أو من حيث معالجة مخلفاتهم، حتى لا تتسبب المراكز باستفحال الوباء بدلا من محاصرته.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020