طلاب "اليسوعية": كأن هذا استقلال.. عن لبنان

فيرينا العميل

الجمعة 23/11/2018

75 سنة مضت على الاستقلال، شباب الألفية الثانية، لم يعيشوا لحظة الإعلان المنتظرة ولا نشوة التحرر بُعيد الانتداب. لكنهم، يحتفلون منذ وعوا بالذكرى السنوية لهذا الحدث التاريخي. فماذا يعني لهم هذا العيد؟ وهل تحقق الاستقلال فعلاً بجلاء الجيوش الأجنبية، أم هو أسطورة الذاكرة الجماعية؟ هو الجيل الثاني ما بعد الحرب، ويمكن القول أن وعيه الأول تشكّل في لحظتيّ 14 آذار 2005 و12 تموز 2006. وبأي حال، هو جيل يستأنف معظم إشكاليات وسجالات الحرب وما بعدها. الأسئلة المتناقضة ذاتها، والأجوبة المتعاكسة إياها.   

طلاب من جامعة القديس يوسف (اليسوعية) شاركوا "المدن" آراءهم:


 شربل شعيا - طالب في كلية الحقوق- سنة أولى: الوطن بحاجة اليوم إلى استقلال الوظائف عن الواسطة، استقلال الناس عن التلوث والأمراض، البيوت عن المشاكل المادية، المال عن جيوب المسؤولين، مؤسسات الدولة عن التدخل الخارجي، الدولة عن الطائفية السياسية المدمرّة، والدولة عن الفساد.. الوطن بحاجة إلى استقلال حقيقي - فلنستقلّ عنهم ليستقلّ البلد!

 

مارك مرقص- كليّة الحقوق- سنة أولى: لا يكون لبناناً إلّا بتحقيق مشروع وطنٍ. ولا يكون الوطن إلّا بختام المسوّدة. فمسوّدتنا ورق أبيض شبع نقاطاً سوداء. أمّا الوطن حرّاً سيّداً مستقلّاً أو لا يكون. فالوطن مشروع قضيّة وإيمان. لم يتحقّق لبنان بعد.

 

طارق سرحان - طالب في معهد الآداب الشرقية - سنة ثانية: أود أن ننظر في ما تستعرضه السلطة الحاكمة، جو الإجازات والاستقرار الذي وللحظة يمكن أن تصدّقه، ثم تخرج إلى نهار جديد وترى نظام الغاب والفوضى التي أوصلنا إليها. فلا حسيب ولا رقيب. أي "استقلال" والنظام بمختلف أطرافه يفرض علينا التبعيّة والذل أمام دول خارجية، بل وتتمادى دول في إهانة هذا الوطن على العلن. أي "استقلال" والمواطن رهن الليرة والواسطة وإلا الجوع. فلا مواطن مكتفياً مستقلاً، بدولة تحترمه، ولا دولة قادرة على أن تكون مستقلة، بما تعنيه كلمة استقلال.

 

 نديم ناصيف - طالب في كلية الحقوق- سنة ثانية: يتكلمون عن الاستقلال، في بلد فشل في توحيد مفهوم الاحتلال ومفهوم الحرية. فالبعض يرى أنّ التعددية الطائفية ثروة والبعض الآخر يعتبرها عار على المجتمع . يحتفلون، ويهلّلون.. ويرفرفون بالرايات اللبنانية، مسوّقين الاستقلال في كل المناسبات. هذا واقع الاستقلال في بلاد الأرز.  22  تشرين الثاني، ذكرى الاستقلال في قلعة راشيا، العقبة للذكرى التي سيعترف فيها اللبنانيون أن التعددية الطائفية ثروة، وأن مشكلة هذه البلاد هي بتعدد القضايا. فاليوم لكل حزب أو تيار قضيته الخاصّة. فلنترك شعائرنا ولنلتفّ تحت راية الاستقلال الواحد. لنكن بذلك مستقلّين عن كل شيء.. إلّا عن لبنان.  منذ 75 سنة والاستقلال لم يكن إلّا عن لبنان. اليوم، كطالب مؤيّد للتيار الوطني الحرّ، آمل أن نتمسّك نحن كطلاب حقوق باستقلالية ونزاهة القضاء ونحرص على تحقيقها، لأنها الضمانة الوحيدة لتحقيق العدل في الجمهورية.

 

تالا طويل - طالبة في كليّة الترجمة - سنة ثالثة: الوطن بحاجة إلى استقلال حقيقي وليس رمزياً. بلدنا ينقصه الاستقرار، الأمان، فرص العمل. تكافؤ الفرص أعدمته التدخلات السياسية، والعدالة أسقطتها تبعية القضاء. لبنان اليوم هو محور التجاذبات السياسية الخارجية، فأين يكون الاستقلال الفعلي؟ الاستقلال ينبع من الداخل إلى الخارج وليس العكس.

 

كارل نهرا - طالب في كلّيّة الحقوق - سنة ثالثة: لا أعرف عن لبنان سوى أنه استقلّ منذ 75 سنة. لكنّي حتّى اليوم لا أعرف تاريخاً حديثاً موضوعياً. لا أعرف عن الحرب وأسبابها وحقائقها. لا يكتمل الاستقلال إلّا بخلق الذاكرة الجماعية، إلا بكتابة تاريخ موحّد.

 

الياس شمعون طالب في كلية الطبّ - سنة ثالثة: أنا كشاب، حزين بهذا العيد بسبب الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي. إنه يوم حداد وطني وليس يوم فرح واحتفال.

 

جو صيّاح - طالب في كليّة الحقوق - سنة ثالثة: الاحتفال بعيد الاستقلال بالنسبة لي هو فولكلور تراثي يتجدد سنويّاً، حيث ينسى البعض أنّنا نهلّل لأمر خسر فحواه. يتناسى قمع الشعب، جوعه وجعه.. عن أي استقلال نتكلّم؟

 

أنطوني خوري - طالب في كلية الحقوق - سنة ثالثة: تحتفل الأمة اللبنانية اليوم بيوبيل استقلالها الماسي، ولكن من المؤسف أن جوهرة الإستقلال اليوم، تعاني من جراح وتشوهات عديدة، والجرح الأبلغ هو جرح الحكومة المتعثرة، التي شاء البعض إجهاضها عنوة، وذلك بمبضع سلاح يخرج عن مبدأ الدولة والإستقلال والشرعية. من هنا أفتخر أنني انتمي إلى تحالف 14 آذار الذي حقق الاستقلال الفعلي، وحمل لواء الجيش والشرعية وأحادية السلاح. مهما كانت الصعوبات ومهما اشتدت العواصف، لبنان كان وسيبقى ضمانة لهذا الشرق ومنارة هذه المنطقة ورسالة للعالم. وتبقى الأرزة الجليلة مرفوعةً على القمم، يصطحبها صدى القومية الحقيقية المقاوِمة من أجل لبنان، رافعةً راية: لبنان أولاً ولبنان أخيراً. فصلابة الأرز هي من صلابة العاصفة.

 

هبة قانصو - طالبة ماجستير في القانون العام: الإستقلال: شرف وتضحية ووفاء. نحن نجهل أن لبنان رسالة حقيقية، كما هو، بهويّته المنفردة: الجامع للناس بمختلف طبقاتهم وطوائفهم، الجامع لطبيعة خلّابة بمختلف أوقاتها، الجامع لثروات هائلة مختلفة بأنواعها، بما فيها من آبار ونفط وغيرها من الموارد.. ما ينقص لبنان هو أن نجتمع نحن لأجله، أن نقوى به لا بغيره. ما يحتاجه لبنان هو أن نصمد في وجه المؤامرات ونحارب للوفاق، أن لا نهاجره. ما يعطيه لبنان كاف ليكون من أقوى دول العالم، ليتحرّر من كل التقييدات الخارجية عليه، ليقوم دولة مستقلّة كائنة بنفسها. علينا أن نصغي إلى رسالة لبنان، أن نعطي ونجاهد لأجلها. الإستقلال بين أيدينا، لنتمسّك به.

 

برنار عساف - طالب ماجستير في الجغرافيا: ليتني استطيع أن احتفل بعيد الإستقلال مثل كل دول العالم، وأن أكون فخوراً معتزاً ببلدي. لكن كيف احتفل والقرار السياسي مرهون بالدول الإقليمية. كيف احتفل وبعضٌ من الأراضي اللبنانية محتلة ولم تحرّر. كيف احتفل فيه وهناك جماعات مسلّحة متغلغلة في أراضينا. كيف لي أن أحتفل وشعبي خاضع تحت نير نظام الطائفية ويستعبد مقابل أبسط حقوقه. كيف لي أن احتفل وحرية التعبير خاضعة للرقابة وإلا..؟

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020