قضية "الليسيه": أهلٌ وأساتذة للضياع.. ومستقبل أسود ينتظر لبنان

وليد حسين

الأربعاء 24/06/2020
بعد صرف الإدارة 54 أستاذاً، يتخوف أستاذة "الليسيه الكبرى" الفرنسية على مستقبلهم. فما لحق بزملائهم من طرد في دفعة أولى هذا العام، سيشملهم العام المقبل. هذا ما تبادر إليهم من تعامل الإدارة مع زملائهم المصروفين، والغموض في التعامل معهم. وهذا ما بدا من خلال الاعتصام الذي تداعى إليه الأساتذة والطلاب والأهل يوم الأربعاء في 24 حزيران أمام المدرسة، تزامناً مع اجتماع الإدارة بلجنة الأساتذة.

استقدام فرنسيين!
تداعى الأساتذة المصروفين ومن هم في الخدمة الفعلية وأهالي الطلاب والتلامذة إلى اعتصام أمام المدرسة. وشارك في الاعتصام عشرات الأشخاص من أساتذة وطلاب وأهل. ووفق أحد الأساتذة الذي حضر للتضامن مع المصروفين، ثمة أمر مريب في تعامل الإدارة مع الأساتذة والطلاب. المدرسة لا تكشف عن أرباحها. تجري تحسينات للمباني، وتشيد أخرى. وفي الوقت ذاته تتذرع بالأزمة المالية وتطرد أساتذة وتحرم طلابها من التسجيل للعام الدراسي المقبل. 

وتساءل الأستاذ في حديث لـ"المدن"، عن طريقة إدارة المدرسة للأزمة مستغرباً كيف تلجأ المدرسة لصرف 54 استاذاً من زملائه وعدم إقدام الإدارة على تخفيض أرباحها الكثيرة ولو جزئياً؟ وإذ شكى من إمكانية لجوء الإدارة إلى صرف أساتذة آخرين في مطلع العام المقبل، كشف لـ"المدن" عن معلومات مؤكدة باستقدام المدرسة أقله موظف فرنسي واحد من فرنسا، راتبه الشهري يكفي ثلاث أساتذة لبنانيين، ويفيض عن رواتبهم مجتمعة. وأضاف، أنه ربما تأتي الإدارة بأكثر من أستاذ من فرنسا، كما وصلتهم معلومات مؤكدة من مصادرهم الخاصة في فرنسا.  

لا مستحقات؟!
وإسوة بهذا الأستاذ الذي فضل ترك اسمه مغفلاً، حضر أيضاً زملاء للمصروفين واعتصموا تضامنا مع أنفسهم وليس مع زملائهم المطرودين. فهم يتحسبون لمواجهة المصير عينه بعدم دفع الإدارة حقوقهم، عندما تصرفهم بعد أشهر قليلة، إسوة بما تقوم به حالياً مع زملائهم. 

ووفق ما علمت "المدن"، تداعى الأساتذة لتنفيذ اعتصام عندما تبلغ زملاؤهم المطرودين أن الإدارة لن تدفع مستحقاتهم وفق القانون. فشعروا أن حقوقهم ستهدر العام المقبل أو الذي سيليه، خصوصاً أن مسيرة تخفيض عدد الأساتذة وانخفاض عدد الطلاب بات محتماً في مستقبل لبنان القاتم في السنوات المقبلة. كما تداعى الأهالي والطلاب للاعتصام. فهؤلاء هدرت حقوقهم أيضاً في ظل تعنت الإدارة بعدم حسم أي نسبة من الأقساط، وعدم إقدامها على تسجيل الطلاب للعام المقبل، بعدما أقفلت الإدارة أبواب مدرستهم في وجههم، فقط لأن البعض تريث عن دفع القسط الثالث، في إنتظار ما ستقدم عليه وزارة التربية. 

ووفق معلومات "المدن"، عندما سأل الأساتذة المصروفون الإدارة عن دفع مستحقاتهم والملحقات، تبين لهم أن المدرسة لن تدفع لهم وكان جواب الإدارة: "عفواً، لكننا لن ندفع لكم هذه المخصصات". وهي موزعة على الأشهر الإضافية عن السنة، أي الشهر 13 والشهر 14، والأقدمية والساعات الإضافية. فوفق الأساتذة، هذه المستحقات حقوق مكرسة قانونياً، والمدرسة ملزمة بدفعها في حال الصرف، لأنها لا تدخل ضمن تعويض نهاية الخدمة. وكان هذا الأمر قد دفع الجميع للتداعي للاعتصام، وخصوصاً الأساتذة في الخدمة الفعلية، أي مصروفي المستقبل، كما قالوا. 

وكشفوا لـ"المدن" عن تخوفهم من لجوء الإدارة إلى حسم هذه المستحقات من معاشاتهم للعام المقبل. 

54 أستاذاً و17 شعبة
تدرجت قضية الصرف منذ بداية العام، ويتخوف الأساتذة من تدحرج الأمور العام المقبل. فبعيد انطلاقة انتفاضة تشرين العام المنصرم، ترك بعض أهالي الطلاب لبنان وغادر المدرسة نحو 50 طالباً، إلى دول الاغتراب. وفي الفترة الممتدة من نهاية العام غداة انتشار وباء كورونا في لبنان، أي فترة فتح التسجيل للطلاب الجدد في كانون الأول المنصرم، أبلغت الإدارة لجنة الأساتذة أن عدد الطلاب المسجلين للعام 2020-2021 ليس كالمعتاد، وبالتالي وقد تضطر المدرسة إلى إلغاء شعبتين أو أكثر بقليل من صفوف الروضة، وصرف استاذين أو ثلاثة ليس أكثر. 

لاحقاً، أبلغت الإدارة الأساتذة أن عدد الشعب التي ستقفل وعدد الأساتذة الذين سيصرفون قد يرتفع قليلاً. إلى أن أكتشفوا منذ أسبوعين بصرف 54 أستاذاً وإقفال 17 شعبة. 

كان الأساتذة يتفاءلون خيراً للعام المقبل، بسبب انتقال لبنانيين من بعض الدول الأفريقية والخليجية للعيش في لبنان. ففي مطلع التسعينات انتقل عدد كبير من اللبنانيين للعيش في لبنان من دول أفريقية، وسجلوا أولادهم في مدارس الليسيه وارتفع عدد الطلاب. اعتقد الأساتذة أن اللبنانيين الذين انتقلوا إلى لبنان سيلجأون لتسجيل أولادهم في الليسيه، كي لا تتغير على أولادهم المناهج الدراسية. لكن أمس التسعينيات بات مختلفاً عن يوم العشرية الثانية. وما حصل واقعياً أن أهالي طلاب في الليسيه بدأوا يبحثون عن مدارس أخرى لأولادهم. والسنوات المقبلة أكثر عجافاً. 

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020