"الهيئة الصحية الإسلامية" أو جيش حزب الله بحرب كورونا

حسين سعد

الخميس 26/03/2020

منذ اللحظة الأولى التي أعلنت فيها منظمة الصحة العالمية أن فيروس كورونا هو وباء، أعلن الدفاع المدني - الهيئة الصحية الإسلامية، وهو أحد فروع حزب الله الخدماتية، إلى جانب "جهاد البناء"، التعبئة العامة في صفوفه على كافة الأراضي اللبنانية، على غرار التعبئة من الدرجة الأولى التي يتخذها الحزب في حالات الحرب، والتي تسري على كل قطاعاته ومؤسساته.

24 مركزاً
فشرع قبل اكتشاف أي حالة كورونا في لبنان، إلى البدء بتدريب مئات الفرق التي يضمها، بمن فيها المتطوعون الذين يعدون بالآلاف. فكانت المرحلة الأولى من عمليات التدريب التعرف إلى فيروس كورونا، وسبل الوقاية منه، والإرشادات الواجب اتباعها لدى المواطنين والأطقم التابعة للدفاع المدني.

فرق الدفاع المدني الميدانية، بدأت في المقلب الآخر باتخاذ كافة الترتيبات اللوجستية وتأمين الاحتياجات الضرورية من السوق اللبناني، وطلب كميات أخرى غير متوفرة محلياً من الأسواق الخارجية، لتكون هذه الفرق قادرة على المساهمة الفعالة بمواجهة انتشار الوباء، بالتنسيق مع وزارة الصحة والصليب الأحمر اللبناني وسائر الجمعيات.

وإلى جانب هذه الإجراءات السريعة، ومع بدء ظهور إصابات في لبنان، خصص الدفاع المدني التابع للهيئة 24 مركزاً منتشراً على كل الاراضي اللبنانية لاستقبال الحالات المشتبه بها، في القرى والبلدات، تمهيداً لنقلها إلى مستشفى بيروت الحكومي.

مستشفيات ميدانية
ولأن كل التقديرات والمعطيات العملانية، تشير إلى المزيد من الإصابات في مختلف المناطق بوتيرة أسرع، تم رفع الجهوزية من قبل الهيئة الصحية التي تضم في صفوفها مئات الأطباء والممرضين والمختصين في المختبرات والصيادلة. فكانت خطوة إنشاء مراكز لفحص الكورونا. وهي عبارة عن خيم وبيوت جاهزة نشرت في الغازية والنميرية والنبطية وجباع، على أن تستكمل في مناطق جنوبية اخرى والبقاع والجبل وبيروت وسائر المناطق الأخرى.

وأبعد من مواجهة الفيروس، ذهب الدفاع المدني – الهيئة الصحية الإسلامية إلى البدء بإعداد ملف كامل ومباشرة التدرب عليه، لآلية دفن المتوفين بفيروس كورونا، وفق مواصفات منظمة الصحة العالمية، تبدأ من النقل من المستشفى والغسل والتكفين وعمق القبر، الذي يجب أن يختلف عن القبور العادية. ويتضمن الدعوة إلى إنشاء مقبرة خاصة للمتوفين بهذا الوباء، درءاً لمخاطر العدوى.

استنفار بحدود قصوى
"توجهيات أمين عام حزب الله، السيد حسن نصرالله، واضحة، لجهة وضع كل امكانياتنا في مؤازرة الدولة، ونحن لن نقصر تجاه ناسنا إلى أي جهة انتموا". هذا ما يؤكده لـ"المدن" مسؤول الدفاع المدني - الهيئة الصحية الاسلامية في منطقة بيروت رجا زريق. ويقول: "ننتقل تدريجياً في مواكبة التطورات المتعلقة بتفشي الوباء في لبنان، ونستعد لمراحل أسوأ، ونتهيأ لفتح مراكز جديدة وتجهيز عدد من الأماكن المؤهلة لاستقبال مصابين بفيروس كورونا".

يشير زريق إلى أن الدفاع المدني في الهيئة، أمن كل التجهيزات اللوجستية ومنها سيارات الإسعاف، التي جرى تعديلها، لناحية العزل بين السائق والجهة الخلفية، وتأمين أعداد كبيرة من البدلات الكاملة، المستخدمة في إجراء مواكبة ومكافحة الوباء، والتي تم شراء جزء منها من السوق المحلي واستيراد  قسم آخر من خارج لبنان، حتى تكون الفرق الرئيسة، وعددها بالمئات قادرة على العمل بفعالية ومهنية عاليتين.

وبلغ الاستنفار بحسب زريق حدوداً عالية، ومتوقع أن يصل إلى حدوده القصوى، نظرا للانتشار الواسع للوباء يوماً بعد يوم. وبالتالي فأن كل المراكز الصحية التابعة للدفاع المدني والهيئة ستخوض واجب العمل، إلى جانب الدولة ومؤسساتها الصحية، وإن المراكز المستحدثة للفحص الأولي لفيروس الكورونا ستستكمل، تزامناً مع تخصيص مراكز للحجر في المدن والقرى والبلدات، تكون قادرة على المواكبة.

وعدد زريق المهام التي تقوم به فرق الدفاع المدني، ومنها تعقيم مدارس وكنائس ومساجد ومنازل وشوارع ومداخل أبنية، إضافة إلى نقل 85 حالة مشتبه بها بالتنسيق مع الصليب الأحمر والدفاع المدني في كشافة الرسالة الاسلامية وغيرهما، وذلك ضمن آلية خلايا الأزمة في كل منطقة، مشدداً على أن التزام المواطنين بالحجر المنزلي، هو أهم وجه من وجوه التصدي للانتشار الكبير للفيروس.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020