"خبز وملح": أحدُ الثورة يجمع اللبنانيين على مائدة الإلفة

دانا أرناؤط

السبت 23/11/2019

الساحل اللّبناني على موعد يوم الأحد الواقع في 24 تشرين الثاني، مع مبادرة جديدة تحت عنوان "خبز وملح"، بتنسيق مع دار قمبز وفريق السّلسلة البشرية، وبعض الأفراد المبادرين، وذلك في تمام السّاعة الحادية عشر صباحاً.

كسر الحواجز السياسية
هذه المبادرة التي تهدف إلى لَمّ العائلة، الأصدقاء والجيران حول موائد مشتركة على طول الساحل، أو حتى في ساحات الضِّيع التي يتعذّر على سكانها الوصول إلى السّاحل المُجاوِر. هي بمثابة خطوة صغيرة لاسترجاع نشاطات ومشاريع اعتاد اللبنانيون القيام بها يوم الأحد، وأبرزها اجتماع العائلة والأصدقاء لتناول وجبة الغذاء معاً والغناء والرقص.



تشرح منسقة النّشاط منى دمشقيّة أن الثوّار والأشخاص الذين ينتمون إلى أحزاب سياسيّة مدعوّون معاً للاحتفال بهذا اليوم، خصوصاً بعد تصاعد حدّة الخلافات والانقسام في الرأي بين المجموعتين منذ بدء ثورة 17 تشرين، وفي ظل الأوضاع الرّاهنة التي يشهدها لبنان. وتضيف منى أنه ورغم الاختلاف الحاصل بالرأي والانتماء السياسي، سيجمعنا هذا النشاط مجدداً ليعود بيننا مبدأ الخبز والملح ولنتذكر الأيّام الجميلة التي جمعتنا في الماضي.

تُعَدّ هذه المبادرة الثالثة من نوعها التي تتّخذ من الساحل مكاناً لها، بعد السلسلة البشرية وفطور الزيتونة باي، اللذين استطاعا كسر الحاجز الموجود بين الناس والممتلكات البحرية التي حُرِموا من الوصول الى معظمها مجاناً، بسبب السياسات الاحتكارية والمشاريع والصفقات غير القانونيّة.

وللراغبين بالانضمام الى هذا النشاط، ليس مطلوب منهم سوى إحضار المأكولات والمشروبات، الآلات الموسيقية، القصص والأغاني، الألعاب المشتركة وأكياس النفايات للمحافظة على نظافة الساحل ولإعطاء صورة نموذجيّة عن الشعب اللبناني.



مشاركة الصور أيضاً
أما للذين يتعذر عليهم الانضمام إلى الموائد الممتدة على طول الساحل، فيمكنهم الاجتماع في ساحات المناطق والضيع أو في البساتين أو الحقول القريبة منهم لتناول الغذاء سوياً، وإرسال الصور التشجيعية لمجموعة "خبز وملح" بهدف نشرها أيضاً من ضمن صور النشاط.

وقد دعت المجموعة المنظِّمة لهذا النشاط الجميع للمشاركة به، من الشمال للجنوب، من البقاع للجبل والشوف، وذلك عبر صفحة الفايسبوك الخاصة بالنشاط "خبز وملح". كما قام فريق عمل دار قمبز بتحضير وتسجيل أغنية وفيديو يحتوي على أرشيف لصور تجمع المواطنين في الحقبات السابقة على الشاطئ، بالإضافة إلى لقطات تظهر السلسلة البشرية. ومن كلمات الأغنية نذكر: "لاقونا الأحد، عالساعة 11، عخبز وملح، علقمة ودبكة. جيبوا معاكن، حصيرة ومنقل، فتوش وسمكة، حمص وفول. نلعب بالطاولة، كمان لقيطة، نلعب بالحبلة ونغلب بالشّدّة".



المغتربون في أماكنهم أيضاً
ولأن للمغتربين حصّتهم أيضاً من الوطن، الذي اضطروا لمغادرته للدراسة أو العمل أو تأمين مستقبل لم تتّضح صورته على أرض الوطن، يتم التنسيق حاليًّا معهم للمشاركة بالنشاط من البلدان التي تحتضنهم، عبر تجميع بعضهم وتشارك الغذاء وبعض الوقت سويًّا.

يدعو القيّمون على هذا النشاط الجميع للمشاركة، مشدّدين على أهمّيّة النّشاطات السّلمية التي تعكس صورة حضارية عن المواطنين اللّبنانيين، الذين مهما اختلفوا في السياسة، سيبقى حب الوطن هو الجامع الأكبر لهم.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020