جمعية تنقذ اللبنانيين من الجحيم: أغذية وترميم منازل وأدوية

نيكول طعمة

الأحد 14/03/2021
إنفجار 4 آب 2020 في مرفأ بيروت، كارثة هزّت لبنان والعالم. ولم يتمكن لبنانيون من وصف شعورهم الرهيب تحت وطأته وما خلّفه من فواجع. وانضم الانفجار إلى سلسلة صدمات اللبنانيين بالانهيار المالي والاقتصادي وخساراتهم مدخراتهم، وبمكر منظومتهم السياسية، وفشلهم في مواجهتها، ومصيبتهم بجائحة كورونا.

لكن وعي البعض، ومنهم جوانا سلفاني، يحاول تخطي الصدامات. فإحساسها بالمسؤولية تجاه أبناء مدينتها بيروت، دفع جوانا إلى العمل فوراً في مساعدة المصابين والتحرّك على الأرض في المناطق المتضررة، ضمن مبادرة تحدثت عنها إلى "المدن".

مساعدات غذائية
"Help Heal Lebanon" (انقاذ لبنان من جهنم) هي مبادرة جديدة وُلِدت بعد انفجار المرفأ المفجع، وما تركه من تداعيات وإصابات مأسوية. وتقول مؤسِسّة هذه المبادرة جوانا سلفاني: "انطلقتُ مع صديقاتي للعمل فورًا. وكان همّنا في البداية تأمين الطعام للذين باتوا في العراء بعد تدمير بيوتهم. جنّدنا أنفسنا مع مجموعة من السيّدات، وعملنا كخليّة نحل لإعداد وجبات ساخنة، وتوزيعها على العائلات المقيمة في المنطقة المنكوبة المحيطة بالمرفأ".

وفي مدة وجيزة تمكنّت سلفاني والمتطوعون من تأمين نحو 500 وجبة ساخنة يوميًا. وما أن بدأ الناس يتناقلون خبر المبادرة حتى انتشر صداها في مواقع التواصل الاجتماعي. وتقول سلفاني: "بدأت تتدفق علينا التبرعات والمساعدات الغذائية بكميات كبيرة من الداخل والخارج. فرحنا نزوّد الأمهات اللواتي يحضّرن الطعام للعائلات بالمواد الأساسية. وتفرّغنا لإعداد حصص غذائية وتوزيع سِلَل من المونة على المحتاجين. وتسلّمت مبادرة لـ"بيروت" مشروع الطهي والإشراف عليه يومياً. في البداية استهدفنا حوالى 50 عائلة، ثم ازداد العدد تدريجياً، فوصل إلى 200 أخرى تستفيد شهرياً من المساعدات. وقد سلّمنا 1300 حصة إلى الآن، تحوي كل منها مواداً وأطعمة أساسية".

ترميم منازل
لم يعد موضوع توزيع المساعدات العينية العمل الوحيد في نشاط سلفاني. وتوضح: "ما خلّفه انفجار بيروت من أضرار فادحة في المباني والمنازل، حدا بأشخاص كثيرين إلى العمل في مجالات ترميم المنازل وتأهيلها: تقديم ما يلزم من مواد بناء ومستلزمات أولية، وأبواب ونوافذ خشبية وتركيبها، وأدوات منزلية وكهربائية أساسية وأوانٍ للمطابخ".

ونظراً إلى الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يمر فيها المواطنون على الصعد المختلفة، توجّهت المبادرة إلى غير المتضررين من الانفجار. فشملت بعض الأفراد أو العائلات التي تطلب المساعدة. وتتحدّث سلفاني عن حاجات الناس التي تتزايد شيئاً فشيئاً: "تطوّرت التقديمات العينية لتشمل فئة تلاميذ المدارس، وشملت تقديم حقائب مدرسية وقرطاسية لنحو 50 تلميذاً تسلموها في أيلول الفائت، أي مع بداية العام الدراسي. إلى ذلك ثمة متبرعون خصّصوا بعض التلاميذ بأجهزة كمبيوتر وآيباد".  

تشبيك مع الجمعيات
بعد ستة أشهر من العمل المتواصل والدؤوب، أدركت سلفاني أهمية التعاون مع مبادرات مماثلة، وجمعيات أهليّة ناشطة على الأرض، مثل جمعية "زوروني" المتخصصّة بكبار السنّ، وجمعية "Live Love Beirut"،  وجمعية "كلنا سوا" وغيرها. وتؤكد سلفاني أن إقامة شبكة علاقات قويّة بين الجمعيات أمر ضروري، "ضماناً للشفافية في العمل وإجراء عمليات مسح وتقويم للعائلات المحتاجة، وتبادل التقديمات، لا سيما التي تفيض عن جمعية وحاجة أخرى إليها، كالأدوية والملابس وسواها من حاجات أساسية. والتدقيق في سجلات المستفيدين، حرصاً على المصداقية في توزيع المساعدات بالتساوي واستهداف أكبر عدد من المحتاجين".

المبادرة تتحول جمعية  
مع نجاح المبادرة وتطوّرها، كسبت سلفاني ثقة عائلتها وأقاربها في لبنان والخارج. لقد قدروا عملها الإنساني الناجح: "زوجي وأصدقائي وأقاربي ومقرّبين من عائلتي، مدّوا لي يد العون. ولولاهم لما استطعت أن أنجز شيئاً. فأنا اليوم مسؤولة عن 200 عائلة، أوفّر لكل منها سلة غذائية وأدوات تنظيف دورياً".

ولدى سؤالها عن جهات مانحة تدعم المبادرة مادياً، تجيب: "في خطوة غير اعتيادية، قام موظفو المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللآجئين الـUNHCR حول العالم، بجمع تبرعات دعماً لرسالتنا. وهم طلبوا عدم ذكر المبلغ، حرصاً منهم على إبقاء عملهم إنسانياً بعيداً عن الدعاية". 

وتعمل سلفاني بفرح وحب كبيرين لخدمة أبناء بلدها. ولضمان استمرارية العمل ستحصل مبادرة "أنقذوا لبنان من الجحيم" على رخصة تأسيس لتصير جمعية قريباً. وهذا ما يسمى علم وخبر من وزارة الداخلية. 

ملاحظة: يمكن التواصل مع الجمعية على صفحتها الخاصة في انستاغرام

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2021