تاريخ العنصرية يكبح الفلسطينيين عن التسجيل بمنصّة التلقيح

أحمد الحاج علي

الأحد 21/02/2021

رغم الارتفاع الكبير في أعداد المصابين بفيروس كورونا بالمخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، إلاّ أن إقبال الفلسطينيين يبدو شبه معدوم للتسجيل في المنصة التي خصصتها وزارة الصحة اللبنانية من أجل الحصول على اللقاح، رغم المناشدات الإلكترونية التي أطلقتها الأونروا تدعو فيها الفلسطينيين للتسجيل، وبقيت في ميدانها الإلكتروني من دون أن تترك أثراً يُذكر. ولم ينعكس اطمئنان وكالة الأونروا والهلال الأحمر الفلسطيني على الجانب الشعبي، بل إن قلق الفلسطينيين بأن يحظوا بالمساواة في تلقي اللقاح تعاظم نتيجة الانتشار الواسع لكورونا في المخيمات الفلسطينية وارتفاع عدد الوفيات.

الخوف من العزل
لأول مرة منذ بداية ظهور الوباء في لبنان قبل عام، تعيش المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان حالة رعب حقيقية مع الانتشار الواسع للفيروس، وارتفاع أعداد المتوفين بسببه. وعلى الرغم من أن الأونروا تقول إن أعداد المصابين بلغ حوالى 5000 آلاف، والوفيات تجاوزت 150، إلا أن معاينة الواقع الفلسطيني تشير إلى أن الأعداد أكبر بكثير. فمثلاً، إن أرقام الأونروا حول المصابين بكورونا في مخيم عين الحلوة تدل على أن عددهم حوالى 110، بينما يؤكد الكثير من المسؤولين في المخيم، في أحاديثهم لـ"المدن"، أن الأعداد أكبر بكثير، رافضين الحديث عن تفاصيل "حتى لا يتعرّض المخيم للعزل". وما ينطبق على مخيم عين الحلوة ينطبق أيضاً على مخيم برج البراجنة، حيث تقول الجهات الأهلية إن أعداد الإصابات الناشطة هو 282 إصابة، وتؤكد في الوقت نفسه أن الأعداد الحقيقية أكبر بكثير، مع الإشارة إلى أن أعداد الوفيات زادت مؤخراً بشكل ملحوظ.

وعلى الرغم من حالة القلق الشديد في صفوف السكان، إلا أن ذلك لم يدفعهم باتجاه التسجيل في المنصة التي خصصتها وزارة الصحة اللبنانية من أجل تلقي اللقاح، على الرغم من التأكيدات المتكررة من جانب الوزارة والأونروا ولجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، ومنظمات دولية عديدة، بأنه سيجري التعامل بالمساواة بين اللبنانيين والفلسطينيين وكل المقيمين على الأراضي اللبنانية، إلا أن ذلك لم يبدُ مقنعاً لشريحة واسعة من الفلسطينيين استطاعت حملة عدد من الناشطين، وخصوصاً من التيار العوني، تدعو إلى حرمان الفلسطينيين وغير اللبنانيين من اللقاح، أن تهز ثقة الفلسطينيين بكل الوعود المقطوعة.

المنظمات الدولية
هذا، مع الإشارة إلى أنه في محطات عديدة كان هناك تمييز واضح بحق الفلسطينيين، منها حرمان وزارة الصحة اللبنانية، في حكومة سابقة، النساء الفلسطينيات من الحملة الوطنية للكشف المبكر عن سرطان الثدي قبل أكثر من عامين.  كما أن تاريخ "المحسوبيات" في المجتمعين اللبناني والفلسطيني، لا يسهّل عملية إقناع اللاجئين الفلسطينيين بأن التسجيل هذه المرة سيتجاوز ذلك التاريخ الطويل من التمييز. وفي الوقت نفسه لم تُبذل حتى الآن جهود ميدانية حقيقية من قبل الأونروا والمنظمات الأهلية الفلسطينية لشرح عملية التسجيل للفلسطينيين.

وبدا ممثلو القطاعات الصحية والأهلية الفلسطينية أكثر ثقة بالمساواة في تلقي اللقاح من الشرائح الشعبية، وجزء من هذه الثقة مستمد من وجود المنظمات الدولية. فقد رأى مدير جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في لبنان، الدكتور سامر شحادة، في حديثه لـ"المدن" أن الثقة موجودة في وزارة الصحة اللبنانية، ويزيد الثقة بتلقي اللاجئين اللقاح وجود الصليب الأحمر الدولي والاتحاد الدولي للصليب والهلال الأحمر كمراقبين. أضاف "لقد سلّمنا أسماء أكثر من 700 موظف في قطاعنا الصحي في لبنان، وسوف يُحدَّد موعد قريب لتلقيهم اللقاح". وشدد على أن التخوفات من حرمان الفلسطينيين من اللقاح "ليست في مكانها، ويجب التوجه فوراً للمنصة المخصصة من أجل التسجيل".

وتحدث في السياق نفسه منسق اللجان الأهلية في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، محمد الشولي، فشدد على ضرورة عدم إشاعة القلق من حرمان اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من اللقاح "فقد جرى الاتفاق على كل التفاصيل، ووجود منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي ضمن الاتفاق، يعطي اطمئناناً إضافياً". ودعا إلى ضرورة إطلاق حملة إعلامية واسعة تقودها الفصائل الفلسطينية والمؤسسات الأهلية "من أجل إقناع الفلسطينيين أن بعض الأصوات العنصرية لن تؤثر في حقهم بنيل اللقاح".

أما مدير الهيئة 302 علي هويدي، فرأى أنه يجب على لجنة كورونا، المشكّلة من الفصائل والأونروا وعدد المؤسسات، أن تأخذ دورها في حث الفلسطينيين على التسجيل. ولفت إلى أن وجود مراكز أخذ اللقاح قرب المخيمات الفلسطينية يعطي دفعاً إضافياً للفلسطينيين للتوجه لتلك المراكز. وحاولت "المدن" الاتصال بنقيب الأطباء الفلسطينيين في لبنان الدكتور عماد حلاّق، لكن تبين أنه مصاب بكورونا.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2021