"السمعة العطرة" لمكاتب استقدام العاملات يشوهها الإعلام؟!

المدن - اقتصاد

الجمعة 12/07/2019
رحبت نقابة أصحاب مكاتب استقدام عاملات المنازل بحصول وزير العمل، كميل ابو سليمان، على تفويض مجلس الوزراء للتوقيع على مذكرة التفاهم مع دولة أثيوبيا، المتعلقة باستقدام عاملات المنازل، انطلاقاً من أهمية تلك الإتفاقية بالمحافظة على حقوق العاملات على الصعيد المادي والإنساني والأخلاقي.

وإذ حيت النقابة جهود مكافحة وملاحقة المخالفين لشروط الإقامة، وكل من يقوم بإيواء وتشغيل عاملات مخالفات لشروط الحصول على إجازة العمل، حمّلت وسائل الإعلام "مسؤولية تشويه سمعة مكاتب إستقدام العاملات، وافتقاد الدقة في طرح بعض المشاكل التي تتعرض لها العاملات في الخدمة المنزلية"! وكأن الإعلام اللبناني بعيد عن أرض الواقع في لبنان، وعن "شريعة الغاب" السائدة في ممارسات الغالبية الساحقة من مكاتب الإستقدام.

تحاول النقابة أن تنقل صورة غير واقعية عن القطاع، وكأن كافة المكاتب المنضوية تحت سقف النقابة تراعي القوانين وحقوق الإنسان! فيما تجتمع المخالفات في المكاتب غير القانونية. وقد فات النقابة والقيمين عليها ان غالبية المكاتب، ومن بينها تلك المنضوية تحت سقف النقابة، تعتمد الأسلوب نفسه يبدأ من "تشبيح أول راتبين تتقاضاهما العاملة من صاحب العمل، مروراً بتشغيل العاملات على الساعة لصالح المكاتب، ووصولاً الى إيواء العاملات في أماكن غير مخصصة للسكن لأيام وربما لأشهر، من دون تأمين أدنى متطلبات الحياة، ريثما يتم طلبها وتشغيلها من قبل عائلة لبنانية".  

كل تلك المخالفات عرضتها "المدن" في وقت سابق، ضمن سلسلة تحقيقات، أرفقت بشهادات ودلائل من داخل القطاع، وثبت لنا عدم التزام الكثير من المكاتب المنتسبة إلى النقابة بالقوانين بخلاف ما تدعي النقابة في بيانها.

وفي البيان نفسه دعت النقابة "أصحاب المكاتب إلى الإلتزام بالأعراف والقوانين التي تنظم القطاع والعمل وفق مدونة قواعد السلوك الصادرة عن النقابة".. ولكن ما هي تلك الأعراف؟ وإن كانت غالبية المكاتب تخالف القانون والمنطق الإنساني بممارستها تجاه العاملات المنزليات فعن أي أعراف تتحدث النقابة. أهي الأعراف التي تتيح للمكاتب فرض 2500 دولار أو 3000 دولار على العائلة اللبنانية مقابل استقدام عاملة إثيوبية؟ علماً أن مجمل تكلفة استقدامها لا تتعدى 600 دولار. أم هي الأعراف التي تسمح للمكاتب بسلب العاملات راتب أو راتبين بالإتفاق مع رب عملها او حجز جواز سفرها وإبقائها قسراً لسنوات في البلد؟ أم هذا الاستعباد الذي يتغلف باسم "نظام الكفالة"؟

ليس الإعلام أيتها النقابة، ما جعل دولاً مثل إثيوبيا والفليبين وغيرها، تمنع مواطناتها من العمل في لبنان. أنتم، أعضاء النقابة، تعرفون السبب. ليس الإعلام وحده، بل المنظمات الدولية كلها تدينكم. هل رأيتم مرة واحدة على الأقل أياً من تظاهرات هؤلاء العاملات وهن يصرخن "كفى" للاستغلال وللعبودية؟ هذه الصرخات ليست اختراع الإعلام، بل هي من صنع انتهاكاتكم. 
يمكنكم الآن أن تشكروا الوزارة، فكل جهودها والوزير أبو سليمان، ما هي إلا محاولة لتجاوز الماضي المخزي لمكاتب الاستقدام تحديداً، ولما يسمى "نظام الكفالة" المشين. القليل من الحياء ينفع.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019