شقير يصارح "المدن": تعرفة الاتصالات لن تُخفَّض

عزة الحاج حسن

السبت 01/06/2019
لم يخف وزير الاتصالات محمد شقير يوماً تمسكه بفهوم الاقتصاد الحر، وما يستتبعه من خصائص وممارسات اقتصادية. ولطالما جاهر باقتناعه التام بالخصخصة، من دون إخفاء رفضه المطلق للسياسات الحمائية. باختصار يرفض رجل الأعمال التعامل مع الاقتصاد الوطني ومؤسساته من منظور "شيوعي" اندثر منذ زمن، على حد تعبيره. شقير أثبت، في لقاء مع "المدن" إلى جانب عدد من الصحافيين، أنه لا يجيد سوى لغة الأرقام. فالأرقام وحدها تقيّم عمل المؤسسات وتحدد جدواها.

الحديث مع وزير الاتصالات محمد شقير لا يمكن أن يخلو من عرض لواقع القطاعات الإنتاجية، كونه معنياً بها بشكل مباشر، انطلاقاً من موقعه كرئيس للهيئات الاقتصادية، كما أن تجربته في مجلس الوزراء أثبتت بما لا يقبل الشك انه يمثل القطاع الخاص في الحكومة. فقد قاد مؤخراً حرباً شرسة في سبيل خفض نسبة الرسم الجمركي المفروض على المستوردات من 3 في المئة إلى 2 في المئة.

قرارات أبو فاعور خاطئة
ورغم نجاحه في إفشال مشروع فرض رسم جمركي بنسبة 3 في المئة على المستوردات، أعرب عن رفضه التام له، وللرسم النوعي الذي أقرته الحكومة مؤخراً، على 20 سلعة مستوردة. إذ برأي شقير "لا يجب فرض إجراءات حمائية للصناعة على حساب مصالح التجار وإفلاسهم". ومشكلة الصناعة في لبنان برأيه، تكمن في أننا لا نعرف ماذا يجب أن نصنع، وما هي الصناعات التي تشكل قيمة مضافة للبنان. بمعنى، أننا نصنع المنتجات غير المنافسة والتي تفتقد لأسواق لتصريفها. وبرأي شقير، هناك صناعات لبنانية مهما كان مستوى حمايتها لا يمكنها أن تنافس الصناعات الأجنبية، لأسباب تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج من يد عاملة وطاقة وغيرها..

وانطلاقاً من رفضه المطلق لأي إجراء حمائي، وصف شقير قرار فرض الرسوم الجمركية على المستوردات، والذي رعاه وزير الصناعة وائل أبو فاعور بـ"الخاطئ والمتسرع"، لاسيما أنه وضع التجار بمواجهة مباشرة مع الصناعيين. إذاً ما السبيل إلى خفض العجز في الميزان التجاري؟

لبنان يستورد بنحو 20 مليار دولار، ويصدّر بنحو ثلاثة مليارات فقط.  لكن لا أمل في خفض العجز في الميزان التجاري وإحداث توازن فيه. فلبنان ليس بلداً صناعياً. وهذا ما يجب أن نقتنع به، برأي شقير، والعمل يجب أن ينصب على كيفية دعم القطاع الخاص، وخلق نمو عن طريق مكافحة التهريب وإقفال المؤسسات والمصانع غير الشرعية، التي يبلغ عددها 2200 مصنعاً.

تعرفة الاتصالات
جال شقير خلال اللقاء على عدد من ملفات وزارة الاتصالات، عارضاً التقدم الحاصل على صعيد الشبكة ومشروع الألياف الضوئية. وأكد الإنتهاء من تعميم الـ 4G والـ LTE على كافة المناطق اللبنانية نهاية العام 2019.

لكن على الرغم من تحسن بعض خدمات الاتصالات، ومستوى الشبكة، وجودة الإتصال وغيرها.. تبقى التعرفة التي يسددها المواطن اللبناني من الأغلى في العالم. فهل من خطط لخفضها؟ لم يتردد شقير في حسم الأمر، بأن لا مجال لخفض تعرفة الاتصالات، رغم اعترافه بأنها مرتفعة، وأن لبنان لا يزال البلد الوحيد الذي يعتمد مدة الشهر لإعادة تشريج الخط الخليوي. 

أسعار الاتصالات، حسب شقير، لن تنخفض إلا بعد استخراج الغاز، قال ممازحاً. فالاتصالات تمثل 10 في المئة من دخل الدولة. ولا نية لخفض الأسعار قبل تأمين مصادر أخرى لخزينة الدولة، كمنع التهريب عبر الحدود على سبيل المثال، آملاً أن يكون القرار الذي اتخذته الحكومة مؤخراً بشأن التصدي للتهريب قراراً جدياً.

وفي سياق عرض الخدمات المستحدثة التي تعمل وزارة الاتصالات على إطلاقها، أكد شقير إدخال 14 خدمة جديدة، أولها سيتم إطلاقها خلال أسبوعين وهي Roaming، أي خدمة التجوال في الاتصالات بتكلفة 25 دولار. وهي تتيح استمرارية فعالية الخط اللبناني لجهة الاتصال والإنترنت من خارج لبنان، بالتعرفة نفسها المعمول بها من داخل لبنان.

مشروع إلغاء 60 دقيقة "راجع"
وعما إذا كان سيُعيد اقتراح مشروع إلغاء الـ60 دقيقة المجانية المعطاة للمشتركين في الخطوط الخلوية اللاحقة الدفع Post Paid، الذي تم تجميده في وقت سابق في مجلس الوزراء، أكد شقير أنه لن يتخلى عن المشروع. بل سيعيد طرحه لاحقاً حين تتسنى الفرصة. فالمشروع حسب شقير، تم رفضه لأنه لم يُفهم بشكل صحيح: "ففي لبنان اليوم 4 مليون و400 ألف خط، منهم 600 ألف خط Post Paid، وهذه غالبيتها أي 95 في المئة منها يملكها أشخاص ميسورون، فقط 5 في المئة من الخطوط يملكها أشخاص من ذوي الدخل المحدود. والمشكلة بدأت سابقاً بمنحهم 60 دقيقة مجاناً، من دون وجه حق، لأسباب ربما تتعلّق بانتخابات أو أي سبب آخر.

تلك الدقائق المجانية تكلف الخزينة 25 مليون دولار سنوياً. ووفق شقير، كانت الخطة تقضي بتوفير 25 مليون دولار من خطوط Post Paid في مقابل استخدامها في مشروع آخر، يتعلق بخفض فاتورة الخطوط مسبقة الدفع. من هنا فإن رفض مشروع إلغاء الـ60 دقيقة المجانية غير مبرر "وسأبقى أتحدث به".

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019