عوائق أمام إطلاق المنصة الإلكترونية.. "الأكذوبة"

عزة الحاج حسن

الخميس 15/04/2021
تترقب السوق بكافة فئاتها موعد إطلاق المنصة الإلكترونية، التي يتوقّع البعض أن يتم يوم غد 16 نيسان، ويعلّق المواطنون الكثير من الآمال على نجاحها في لجم ارتفاع سعر صرف الدولار، حتى أن حركة شراء الدولار بدت ضعيفة طيلة الأسابيع الاخيرة، في محاولة من المستوردين والتجار تأجيل طلب الدولار لحين إطلاق المنصة وشراء الدولارات بأسعار منخفضة.
لكن السؤال هل أتم مصرف لبنان التحضيرات لإطلاق المنصة؟ وهل سيتمكن من إطلاق عملها غداً؟ وهل أن اطلاقها (فيما لو تم) سيُحدث تغييراً ملحوظاً في سعر صرف الدولار؟ والأهم من كل ذلك هل سينعكس خفض الدولار إلى 10 آلاف ليرة (كما توقع وزير المال) على القدرة المعيشية للمواطن؟

الأسئلة كثيرة لكن العراقيل أكثر. وهي ما دفعت بمصرف لبنان إلى تمديد مهلة إطلاق المنصة أكثر من مرة إلى حد "المماطلة"، وإن بشكل غير مباشر. الأمر الذي يؤكد عدم جدوى المنصة في ظل الظروف القائمة حالياً.

هروب من المنصة
أما سلسلة تمديد مُهل إطلاق المنصة الموعودة، فقد بدأ منذ الإعلان عنها في شهر آذار الفائت. حينها بقي موعد إطلاقها غير نهائي، على أمل حدوث تغيير ما على خط تشكيل الحكومة، لتعزيز فرص إنجاح مهمتها، وفق ما يؤكد مصدر مصرفي متابع للملف. فاتجه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة حينها إلى ضرب موعد في 16 نيسان لانتهاء الصرافين والمصارف من التسجيل فيها، والفروغ من إجراءات تنظيمها، تمهيداً لدخول المنصة على خط تنظيم عملية العرض والطلب للدولار.

حينها أصدر مصرف لبنان تعميمين. أحدهما يصرح فيه للمصارف بإجراء عمليات صرف العملات على أساس المنصة الإلكترونية، والآخر يفرض على كافة الصرّافين المرخصين وليس فقط من الفئة "أ"، استخدام المنصة حصرياً لعملياتهم الصيرفية، والالتزام بشروط عملها، تحت طائلة شطب المؤسسات المخالفة.

أما اليوم، ومع انتهاء مهلة تسجيل المصارف والصرافين في المنصة الإلكترونية، وقبل 16 نيسان، التاريخ الذي فُهم على أنه موعد إطلاق المنصة، أصدر مصرف لبنان دعوة إلى المصارف كافة للمشاركة في دورة تدريبية، سوف يعقدها بشأن المنصة الالكترونية لعمليات الصرافة، يوم الاثنين المقبل في 19 نيسان. كما دعا مؤسسات الصرافة كافة للمشاركة في الدورة التدريبية، التي سيعقدها أيضاً حول المنصة الالكترونية لعمليات الصرافة، أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس في 20 و21 و22 الجاري، في مبنى المعهد العالي للأعمال ESA، شارع كليمنصو في بيروت. كما طلب مصرف لبنان من كل مصرف ومؤسسة صرافة مسجلة انتداب شخصين على الأكثر، لحضور الدورة التدريبية، على أن يتم تزويد وحدة العملات الأجنبية في مصرف لبنان بأسماء المنتدبين لهذه الغاية، على البريد الالكتروني aawada@bdl.gov.lb في مهلة حدها الأقصى يوم الجمعة 16 نيسان.

نسف جديد للموعد
إذاً، نُسف موعد إطلاق المنصة الإلكترونية في 16 نيسان. وبالتأكيد لن يتم قبل 26 نيسان كأقرب تقدير. لكن وعلى الرغم من أن التأجيل يتم بفعل التحضيرات التقنية، غير أن عوائق أخرى تقف في وجه نجاح المنصة بمهامها وتحقيق جدواها. أبرز تلك العوائق، التأخر في تشكيل الحكومة، يقول المصدر نفسه. فمصرف لبنان لا ينوي ولا يملك القدرة على ضبط السوق ولجم انفلات سعر صرف الدولار وحيداً. ويُراهن على تشكيل الحكومة، لعل ذلك يشكّل عاملاً نفسياً إيجابياً يساهم في تهدئة السوق.

أما وأن تشكيل الحكومة لا يبدو قريب الحصول، فذلك قد يدفع بمصرف لبنان إلى مزيد من المماطلة في إطلاق المنصة الإلكترونية. أضف إلى معضلة تأمين السيولة التي من المفترض أن تتحكم بنشاط المنصة. فهذه الأخيرة، من المقرر لها أن تعمل على خطي العرض والطلب للدولارات. وفي الوقت الحالي لا قدرة لمصرف لبنان على ضخ أي دولارات في السوق بين أيدي التجار والصرافين، إلا في حال رفع الدعم عن الاستيراد أو خفضه. وهذا أمر يستلزم أيضاً تشكيل حكومة أو إقراره من قبل حكومة تصريف الأعمال الحالية.

وليس كتاب مصرف لبنان يوم أمس إلى وزارة المال سوى دليل على إصرار مصرف لبنان على حسم ملف الدعم قبل إطلاق المنصة الإلكترونية. ودون ذلك، فمصيرها سيلقى مصير سابقتها نفسه، أي الفشل.

المنصة أكذوبة
وثمة من يرى أنه مهما كانت ظروف إطلاق المنصة الإلكترونية، فإنها لن تحقق أي جدوى. وتعتبر أستاذة القانون المتخصّصة بالشأن المصرفي، سابين الكيك، في حديث إلى "المدن"، أن المنصة فيما لو تم إطلاقها لن تُحدث أي تغيير على مستوى سوق الصرف. واصفة إياها بـ"الأكذوبة" القانونية. وترى أنه من الاستحالة أن يتمكن مصرف لبنان من ضبط العمليات عبر المنصة ومراقبة تعاملات المصارف. وذلك، بحكم السرية المصرفية. أضف إلى الفوضى المتوقع وقوعها على غرار المنصة السابقة التي باءت تجربتها بالفشل. ثم من أين سيأتي مصرف لبنان بالدولارات لإطلاق المنصة؟ تسأل الكيك.

في أحسن السيناريوهات وأكثرها تفاؤلاً، قد يتمكن مصرف لبنان من إطلاق المنصة للتدخل في عمليات العرض والطلب للدولار، ولجم حركة الصرافين. وفي أفضل الأحوال أيضاً، سيدور سعر صرف الدولار في محيط الـ10000 ليرة، كما أعلن وزير المال في حكومة تصريف الاعمال غازي وزني. وهنا يبقى السؤال، هل سيتراجع مستوى أسعار المنتجات الاستهلاكية بما يوازي انخفاض سعر صرف الدولار المُتوقع؟ بالطبع لا، فالأسواق التجارية تبيع اليوم وفق سعر صرف يتراوح بين 15000 ليرة و17000 ليرة للدولار، في حين أن سعر الصرف في السوق السوداء يقارب 12000 ليرة، في ظل عجز شبه تام عن ضبط فوضى الاسعار وجشع التجار.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2021