إما تلقف مطالب الشارع أو الانهيار الحتمي

عزة الحاج حسن

الجمعة 18/10/2019
تتسارع الخطى في اتجاه الانحدار الاقتصادي، إن لم نقل بلوغ الانهيار الحتمي، بعد إطلاق الحكومة في جلستها الأخيرة شرارة تحركات الشارع، عبر اقتراح فرض سلة من الضرائب المباشرة على كافة الفئات الشعبية بما فيها الشريحة الأكثر "نقمة" على السلطة شريحة الفقراء ومحدودي الدخل والعاطلين عن العمل.

إنفجار الشارع وإن كان ناجماً عن ضغوط معيشية متراكمة، كان آخرها فرض سلة ضرائب تشمل الـTVA، والرسم على الواتساب، إلا أنه سيشكل من دون شك ورقة عبور نحو الانهيار الاقتصادي، ما لم يتم تطويق التحركات بطروحات واضحة وعاجلة تتجاوز بأبعادها التقسيمات والمحاصصات السياسية والطائفية.

ووفق تعبير مصدر مالي، فإن ما قامت به الحكومة بجلستها الأخيرة لا يمكن وضعه سوى في خانة "الجهل" والاستخفاف بحاجات الناس ووجعها. إذ لم يكن من الصائب الحديث بزيادة الضرائب والرسوم على البنزين واتصالات الواتساب وحتى الضريبة على القيمة المضافة قبل إثبات جدية المشاريع الإصلاحية.

مزيد من التدهور؟
اليوم، وبعد مرور أكثر من 24 ساعة على اكتساح التحركات الاحتجاجية شوارع بيروت وكافة المناطق اللبنانية تلقّت سندات لبنان الدولارية ضربة قد لا تكون الأخيرة، فقد سجّلت انخفاضاً بلغ نحو 1.9 سنتاً فتكبدت سندات استحقاق 2025 أكبر انخفاض في شهرين لتتراجع إلى 67.09 سنتاً للدولار وفق بيانات تريدويب.

ومن غير المستبعد أن نشهد مزيداً من التدهور أكثر فأكثر. وربما نشهد كارثة حقيقية على المستوى الاقتصادي، في حال استمر الحراك من دون اتخاذ السلطة إجراءات استيعابية تساهم بتهدئة الوضع وتطويق الأزمة، يقول مدير عام بنك لبنان والمهجر وعضو لجنة الرقابة على المصارف سابقاً الدكتور أمين عواد في حديث الى "المدن"، ودون ذلك من الممكن ان تنخفض سندات لبنان الدولارية أكثر فأكثر. وقد تلجأ وكالات التصنيف الإئتماني الى خفض تصنيف لبنان دون الإلتزام بإمهاله ثلاثة أشهر. كما قد يكون متوقعاً تعليق المانحين الدوليين العمل على تنفيذ مشاريع مؤتمر سيدر الى حين جلاء الصورة.

لا يمكن استيعاب المرحلة راهناً، وفق عواد، قبل توحيد الخطاب بإعلان التراجع عن الشريحة الكبرى من الضرائب التي تطال الفئات الشعبية، على أن تعلن الحكومة عن البدء بتنفيذ عدة مشاريع إصلاحية بتمويل من سيدر، تؤمن بشكل واضح فرص عمل للشباب وتقديمات محددة وواضحة، تلبي بعض حاجات ووجع الشعب وتخفف من معاناتهم، لاسيما منهم العاطلين عن العمل. فأرقام البطالة التي قاربت 30 و35 في المئة ظهرت اليوم بوضوح في تحركات الشارع، "ولا خيارات في  الوقت الراهن سوى بالتحرك سريعاً لتخفيف الضغوط عن الناس تفادياً للمزيد من الإنحدار وربما الإنهيار".

استقالة الحكومة
وإذ يتخوّف البعض من أن تؤدي استقالة الحكومة إلى الوقوع مجدداً بأزمة تقاسم حصص وفراغ حكومي، وتالياً فلتان الوضع وتسريع الانهيار الإقتصادي، يدعو خبراء الى اجتماع بعض وزراء الحكومة، كحكومة تكنوقراط، وتجاوز عقلية التقاسم السياسي والإنصراف الى تنفيذ مشاريع عاجلة، تؤمن فرص عمل وتقديم ضمانات لتنفيذها تزامناً مع إلغاء عدد من الضرائب، حينها فقط ممكن أن يتلقف المجتمع الدولي والعربي مبادرة الحكومة ويقدم الدعم، لكن دون ذلك لا يمكن أن يخاطر أي كان بضخ الأموال في لبنان في ظل الواقع الحالي.

المخرج الوحيد لتجنب الإنهيار السريع والحتمي يبقى الإصلاحات الضرورية والسريعة. وهو ما شدد عليه أيضاً الخبير المالي والاقتصادي الدكتور غازي وزني، الذي عزا أسباب اضطرابات الشارع إلى فقدان الثقة بين السلطة والمواطن والضغوط المعيشية التي يتعرّض لها الناس. ويبقى السيناريو الأسوأ على الاقتصاد وفق وزني هو استقالة الحكومة، الأمر الذي من شأنه مفاقمة الأزمة المالية والاقتصادية وتسريع التدهور الاقتصادي وربما الانهيار.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019