ملف النفط: تفاؤل في الاستكشاف الأول.. وقلقٌ على الثاني

خضر حسان

الأربعاء 25/07/2018
تسير مرحلة الاستكشاف في الرقعتين النفطيتين 4 و9، بخطوات ثابتة نحو التنفيذ في العام 2019. وهذه المرحلة هي اختتام لدورة التراخيص الأولى، على أن تتبعها الدورة الثانية التي باشرت هيئة إدارة ​قطاع البترول​ الإعداد لها. ومن المتوقع أن تسير الدورة الثانية على خطى الأولى، وصولاً إلى مرحلة الاستكشاف وحفر الآبار، في حال عدم بروز عراقيل سياسية.

تنفيذاً لمرحلة الاستكشاف الأولى، وافقت هيئة إدارة قطاع البترول، يوم الاثنين 23 تموز، على برنامج العمل وميزانية الاستكشاف المقدّمين من ائتلاف شركات توتال وإني ونوفا تك. بالتالي، فإن العمليات اللوجستية للاستكشاف قد انطلقت. وكانت الهيئة قد بحثت الاقتراحات التي تضمنها برنامج العمل الذي وضعته الشركات، والمتعلقة باستكمال "الدراسات الجيوفيزيائية والجيولوجية لتحسين فرص الاستكشاف التجاري بشكل سريع، وإعداد الدراسات البيئية لعدم الاضرار بالبيئة، والاستحصال على عدد من الموافقات والرخص من وزارة الطاقة والوزارات الأخرى المعنية بالموضوع، فضلاً عن إعداد القاعدة اللوجستية لخدمة الحقول النفطية والأنشطة البترولية". أما عن ميزانية الاستكشاف، فتبلغ "نحو 100 مليون دولار لكل رقعة". وتأتي هذه الخطوة في إطار "مراقبة الهيئة للنقاط المتعلقة بالمشروع"، وفق ما تقوله مصادر في وزارة الطاقة.

وترى المصار أن إعلان وزير الطاقة سيزار أبي خليل موافقة الهيئة على برنامج العمل، حصل بعد "توصّل الهيئة إلى ما يؤمّن حماية حقوق لبنان في ثروته، ويكون ذلك من خلال مراسلات متعددة مع الشركات".

الموافقة على البرنامج والميزانية هي خطوات إجرائية ستسرّع عملية حفر شركة توتال الفرنسية البئر الأولى في الرقعة الرقم 4 منتصف العام المقبل، على أن يليها حفر بئر في الرقعة الرقم 9. وهو ما أكده أبي خليل. لكن هذه الخطوات ليست ذات قيمة، إذا لم تقترن بالتوافق السياسي الذي يحرك عجلة ملف النفط، والذي يُنظر إليه بترقّب في حال عدم التوصل إلى تشكيل حكومة نهاية العام الحالي. لأن ذلك "سيؤثر سلباً في عملية الاستكشاف الحالية، وفي استكمال تفاصيل دورة التراخيص الثانية". وهو ما يعيدنا، وفق المصادر، إلى "السيناريو الذي شهدناه خلال عرقلة إطلاق الدورة الأولى".

تسريع تشكيل الحكومة يخدم الاستكشاف ودورة التراخيص الثانية، لكن لضمان التسريع، على الأطراف السياسية الاتفاق على تحييد ملف النفط من سجالاتهم وتوزيعهم المناصب والحقائب. والأهم، الاستفادة من تجربة العرقلة الأولى التي أخّرت مرحلة الإستكشاف، وعدم تكرارها. وفي معرض الاستفادة، على الأطراف السياسية تسهيل مهمة استدراج العروض في المرحلة الثانية، ومحاولة تلزيم شركات جديدة. وهو ما تؤيده المصادر، إذ تشير إلى أن "على وزارة الطاقة تسويق ملف النفط بطريقة جاذبة للشركات. ما من شأنه الحصول على أسعار وخدمات أفضل مما حصلت عليه الدولة في تلزيم الائتلاف الحالي".

لكن، "لا شيء في القانون يمنع مشاركة الكونسورسيوم ذاته، وتلزيمه مجدداً الاستكشاف في بلوكات أخرى"، يقول أبي خليل. وهو كلام يعني وجود احتمال تلزيم الائتلاف الحالي وعدم خوض غمار البحث عن شركات وعروضات أفضل. فكل ما يمكن أن تجدده الدولة لاحقاً، هو "وضع مجلس الوزراء شروط جديدة وإلغاء أخرى، تحقيقاً للمصلحة الوطنية".

تلك المصلحة تنبّهت لها القوى السياسية، فلم تلزّم الرقع العشر دفعة واحدة، بل لجأت، بنظر أبي خليل، "إلى خيار التلزيم التدريجي، لافتقار لبنان إلى أي اكتشاف تجاري في المياه البحرية". على أنَّ الرهان يبقى على ما ستُخرجه الآبار الأولى، فتحقيق الاكتشاف الأول "سيزيد من فرصنا لاستقطاب أكبر عدد من الشركات، ويحسن من شروط الدولة وحصتها في هذا القطاع".

وهنا، لا بد من الإشارة إلى أن هذه العملية، من وضع دفاتر الشروط وتعديلها وإجراء المناقصات والتفاوض مع الشركات... إلى ما هنالك، تتم خارج المسارات القانونية في الإدارات العامة. فالوزير المختص، والقوى السياسية الممثلة في مجلس الوزراء، يهتمون بكل تلك التفاصيل دون السعي حتى إلى استشارة إدارة المناقصات في التفتيش المركزي.
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019