تأجير السيارات بعيد الفطر: العصر الذهبي للسياحة انتهى

خضر حسان

الإثنين 03/06/2019
تتفاوت نتائج عملية تقييم النشاط الاقتصادي بين قطاع وآخر. لكن ما يجمع بين القطاعات هو طيّ صفحة العصر الذهبي إلى غير رجعة. هو العصر الممتد حتى العام 2005، بالنسبة لكل القطاعات، وحتى العام 2010 بالنسبة الى أغلبها، ما خلا نسبة قليلة من القطاعات. أما الفترة الممتدة بين العام 2011 حتى العام 2018، فتلك كانت من أسوأ الفترات، فالأحداث الأمنية التي شهدها لبنان على هامش الأحداث في سوريا، أرخت بظلالها السلبية على الحركة الاقتصادية، وترافق ذلك مع مقاطعة خليجية للبنان، وخصوصاً السعوديين، الذين كانوا ينظرون إلى لبنان بعين الوجهة السياحية الأكثر طلباً، وكانت كل القطاعات السياحية تستفيد من الحضور السعودي، وبخاصة قطاع تأجير السيارات السياحية، الذي تغيّرت مؤشراته. فما هي أحوال هذا القطاع على مشارف عيد الفطر؟.

تفاوت في الحركة
تسع سنوات وقطاع تأجير السيارات السياحية لم يبلغ ذروته في حجم الإيرادات المطلوبة، رغم تفاوت حجم الطلب على السيارات. فحسب محمد دقدوق، رئيس نقابة تأجير السيارات السياحية الخصوصية في لبنان، فإن "الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2019، كانت نسبة الحركة في القطاع 25 في المئة، في شهر نيسان تراوحت الحركة بين 50 و60 في المئة، لتنخفض في شهر أيار إلى نحو 40 في المئة، لتسجّل في الأيام الأولى لشهر حزيران الحالي نسبة 80 في المئة، ومن المتوقع أن ترتفع النسبة قبل اليوم الأول لعيد الفطر، لتسجّل نحو 95 في المئة".

تشغيل بلا إيرادات
يشير دقدوق في حديث لـ"المدن"، إلى أن "تقييم النتائج لا يتوقف على حركة التشغيل، بل على الإيرادات التي يحصّلها القطاع". ويشرح، بأن "المواسم لا تحقق دائماً إيرادات مرتفعة، فالمواسم تعطي حركة تأجير أكثر، لكن ليس بالضرورة أن تحقق إيرادات أكثر، وتتناسب مع حجم التأجير".

وبالنسبة لموسم عيد الفطر، يلفت دقدوق النظر الى أن "حركة التأجير حالياً تعتمد على السيارات الصغيرة، التي تؤجَّر عادةً بنحو 30 دولاراً في اليوم، فيما تؤجّر حالياً بنحو 20 دولاراً. وهذه الحركة لا تدرّ إيرادات بالمستوى المطلوب. وعليه، فمكاتب التأجير تنتظر تحريك سوق السيارات الكبيرة، التي يستأجرها عادةً الخليجيون، وتحديداً السعوديون والإماراتيون والكويتيون".

منافسة ومخالفة للقانون
فيما يأمل دقدوق تحسّن الأوضاع، يؤكّد أن "السوق ليس فيه طلب مرتفع على تأجير السيارات"، وبالتوازي، هناك "منافسة كبيرة وعدد سيارات أكثر". هذا الواقع يترافق مع انتشار مراكز تأجير سيارات بشكل غير قانوني، إذ لا يملك هؤلاء رخصة تأجير، بل يعمدون الى شراء سيارات بلوحات سير خاصة، ويؤجّرونها عن طريق العلاقات الشخصية الضيقة، لتفادي أي تبعات قانونية، كالغرامات.

وتأجير السيارات من دون رخصة قانونية، هو قطاع ظلّ لمكاتب التأجير القانونية، لكن التأثير ليس "ظلاً، بل حقيقي وملموس، وهو ما يدفع دقدوق لدعوة السياح والمقيمين إلى "عدم استئجار سيارات بلوحات تسجيل خاصة غير سياحية، لأنها غير قانونية وغير مؤمّنة، على عكس لوحات التأجير القانونية التي تغطي ركابها من ناحية التأمين، كما يمكن مراجعة مكتب التأجير والنقابة في أي حَدَث أو مشكلة".

الحركة الخجولة والإيرادات الضعيفة والآمال بتحسّن الأوضاع، تواجه واقع تغيّر نظرة اللبنانيين المقيمين والمغتربين، وكذلك السياح العرب للحركة السياحية داخل لبنان، فهؤلاء جميعاً باتوا يدركون أن الأسعار في لبنان، في كل القطاعات، غير تشجيعية، فضلاً عن تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية، وانتشار الفوضى والنفايات وازدحام السير، على عكس ما يلمسونه في تركيا مثلاً، التي أصبحت القبلة الأكثر جذباً للسياح.
أما الحكومة اللبنانية ، فلم تضع في حساباتها تغيير هذا الواقع، علّ الإصلاحات الحقيقية تعيد فُتات ما مضى من ازدهار.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019