ورقة الحكومة الاقتصادية "الإنقاذية": لا ضرائب على الفقراء!

عزة الحاج حسن

الأحد 20/10/2019
بمواجهة الغضب الشعبي العارم تطرح الحكومة اللبنانية اليوم، أو ما تبقى من الحكومة، ورقة اقتصادية يتم تقديمها على أنها إجراءات "إنقاذية"، إذا صح التعبير، وان كانت مرحلية ولا تلبي الطموحات.

البنود المرتقب طرحها مساء اليوم كان يمكن أن يُجنِّب إقرارها منذ قرابة الشهر انفجار الشارع وانقلاب الشعب على السلطة، غير أن عناد أصحاب الأموال والمتمسّكين بالنموذج الاقتصادي "الاستنزافي" أوصل السلطة إلى حائط مسدود، وقد تفتح الورقة الاقتصادية المستجدة اليوم ثغرة فيه. لكن من غير المرجّح أن تفتح ممراً آمناً للخروج من الأزمة.

مساهمة المصارف
الحراك رفع سقف مطالبه وطموحاته، وباتت تتجاوز بعض الإجراءات الاقتصادية المرتقبة، وإن كانت ملحّة في الوقت الراهن. فالشارع يترقّب إحداث صدمة إيجابية قد تكون استقالة الحكومة، وليس مجرّد إدخال تعديلات عليها، وإن كان إعادة تشكيلها سيعيد توزيع الأدوار على الأطراف نفسها.

لا شك أن الورقة الاقتصادية المرتقب طرحها وبدء العمل بها سريعاً تتضمن بعض البنود والإجراءات الملحّة. لكنها لن تشمل ما ألمح إليه أحد وزراء الحكومة، منصور بطيش، في تغريدة له عن ضرورة استعادة مليارات الهندسات المالية، على اعتبار أنها أموال عامة واقتراح تقسيطها على 5 سنوات عبر سداد 20 في المئة من المبلغ سنوياً كي لا تتأثر ملاءة من استفاد منها. الإجراءات المرتقبة يأتي على رأسها إنجاز موازنة العام 2020 سريعاً وخلوّها من أي ضريبة أو رسم جديد يطال الفئات الشعبية الفقيرة ومتوسطة الدخل بالتوازي مع إلزام القطاع المصرفي بالمساهمة في خطة الخروج من الأزمة الحالية.

القروض السكنية ورواتب النواب والوزراء
ووفق ما سُرّب من الورقة الاقتصادية المطروحة كمحاولة لاحتواء الاحتجاجات وتلقّف مطالب الشعب، فإنها تتضمن تعليق أي اقتراحات بفرض ضرائب أو رسوم جديدة واستئناف تقديم القروض الإسكانية المدعومة، وإنجاز موازنة العام 2020، مع اقتصارها على النفقات على الرواتب والأجور من دون التعرّض للأخيرة بأي اقتطاع أو حسم أو ضريبة، باستثناء رواتب ومخصصات الوزراء والنواب، التي من المرتقب حسم 50 في المئة منها، وعلى خدمة الدين العام في مقابل تعليق كافة النفقات الأخرى.

ضريبة على المصارف
كما تتضمن الورقة إجراءات لزيادة إيرادات الخزينة، ويأتي على رأسها رفع الضريبة على الأرباح على المؤسسات المالية، من بينها المصارف، من نسبة 17 في المئة المفروضة حالياً إلى 35 في المئة، ولمدة عام واحد. هذا الاقتراح لم يلق رفضاً من المصارف أو من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وفق مصادر "المدن"، نظراً لدقة وخطورة المرحلة. فالأجدى للمصارف تنازلها عن جزء من أرباحها قبل فوات الأوان. إذ أن استمرار الأزمة الحالية وتفاقم الوضع في الشارع قد يدفع القطاع المصرفي إلى الاستمرار بالإقفال القسري، تجنّباً لفتح أبوابه أمام آلاف المودعين، الذين سيعمدون الى سحب ودائعهم نقداً أو تحويلها إلى الخارج.

خطة الكهرباء
وتشير التسريبات الى حديث عن توافق رئيس الحكومة مع سلامة على مساهمة مصرف لبنان وجمعية المصارف بمبلغ مالي يُقدّر بنحو 5000 مليار ليرة، لخفض كلفة الدين العام، من دون أن يتم التأكد من صحة الخبر. ومن بين الطروحات التي تشملها الورقة الاقتصادية أيضاً، الشروع فوراً في تطبيق خطة الكهرباء لجهة تعيينات الهيئة الناظمة ومجلس الإدارة وتطبيق الخطة لناحية تأمين وزيادة التغذية عبر مصدر مؤقت أو دائم للطاقة، وإقرار مناقصات محطات الغاز.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019