أبو فاعور "يرقّع" أزمة الصناعة: ليس بالجولات نعالج النكبة

خضر حسان

الجمعة 14/06/2019
تفي الزيارات التفقدية بغرض الاطمئنان على أحوال المرء، لكن الدواء وحده القادر على معالجة الأزمات. هي قاعدة تسري مفاعيلها على كل شيء في هذا الكوكب، حتى على الاقتصاد، وتحديداً القطاعات الإنتاجية، ومنها القطاع الصناعي. ورغم انشغال الدول المتقدمة وتلك التي تحاول التقدّم، بمعالجة أزمات قطاعاتها تمهيداً لتطويرها، يكتفي ساسة لبنان بإعطاء الصناعة اللبنانية جرعة مسكِّن، وسط تحذيرات المجتمع الدولي من خطورة تفاقم الأزمة.

ترقيع منفرد
بخطى بطيئة، أقرّت الحكومة مشروع موازنة العام 2019 بعد 20 جولة كانت واضحة المعالم منذ البداية. فقوى السلطة التي تتابع الاتفاق على مسرحية الموازنة في المجلس النيابي، أولَت مصالحها أهمية، فيما فرضت رسم 2 في المئة على جميع السلع المستوردة، واستثنت من الرسم الأدوية والسيّارات الكهربائية والهجينة والمواد الأولية والآلات المستخدمة في الإنتاج. واعتبرت السلطة أن هذا الإجراء خطوة كافية لدعم الصناعة اللبنانية، إذ سيرفد الرسم المفروض إيرادات بنحو 400 مليون دولار. لكن أهل القطاع الصناعي لا يعلّقون آمالاً على هذه الخطوة التي "تفيد فيما لو كان القطاع الصناعي بأفضل أحواله. لكن مع إصابة القطاع بنكبة كبيرة، فإن هذه الخطوة هي محاولة لإسكات الصناعيين، وإيهامهم بأن الحكومة بدأت بمعالجة الأزمة"، على حد تعبير مصادر في وزارة الصناعة.

وتقول المصادر خلال حديث لـ"المدن"، أن وزير الصناعة وائل أبو فاعور "تلقّى باكراً الرسالة الموضوعة في الموازنة، وحاول طمأنة القطاع الصناعي عبر جولات كانت أبرزها على مصانع الأحذية في برج حمود وسد البوشرية، والتي ستليها جولات على المصانع في مناطق أخرى". وتضيف المصادر أن أبو فاعور "لا يقدّم بجولاته الحل السحري للقطاع، وإنما يقول للصناعيين أن الوزارة تساندهم وتثق بجودة الصناعة اللبنانية". أما إعلان حال الطوارىء الصناعية في آذار الماضي، واعتبار الصناعة "منكوبة"، فترى المصادر أن هذا التوصيف "خطوة نحو تسليط الضوء على واقع الصناعة بهدف معالجة الأزمة، وليس بهدف التقليل من شأن الصناعة".

شهادة دولية
ليس طلب المجتمع الدولي من لبنان في مؤتمر سيدر، القيام بالإصلاحات قبل إعطائه القروض، سوى شهادة سوء سلوك اقتصادي وسياسي، تفيد بأن السياسات المعتمدة منذ نحو ثلاثة عقود، ما عادت قادرة على إخفاء الأزمة. ومع أن المجتمع الدولي يهتم أوّلاً بإغراق الدول بالقروض، تحقيقاً للمزيد من الفوائد المالية والسيطرة السياسية والاقتصادية، إلاّ أن الإحصاءات والدراسات التي تجريها المنظمات الدولية تحافظ على قيمتها من الناحية العلمية. وعليه، فإن علامات الإستفهام التي يطرحها البنك الدولي حيال قدرة الاقتصاد اللبناني على الاستمرار وعدم الوقوع في أزمة خطيرة، ليست تفصيلاً هامشياً، وليست كذلك تصنيفات وكالات موديز وستاندرد اند بورز.

أما إدراج بند "تطوير الصناعة والابتكار" ضمن أهداف التنمية المستدامة 2030، هو دليل على ضرورة اتخاذ الحكومة اللبنانية (والحكومات العربية داخل كل دولة) خطوات جديّة لمعالجة أزمة القطاع الصناعي تمهيداً للاعتماد عليه لبناء اقتصاد، لا يعتمد كلياً على عائدات النفط (في دول الخليج)، ولا على التحويلات وعائدات القطاع السياحي والعقارات في لبنان.
ولبنان القابع في المرتبة 142 عالمياً على المستوى الصناعي، ليس جاذباً للاستثمارات، ما يعني أن على وزير الخارجية جبران باسيل، الرامي إلى جذب المستثمرين اللبنانيين المغتربين، أن يركّز انتباهه على دعم الصناعة في لبنان، وعلى توفير البنى التحتية لهذا القطاع، فتلك البنى هي الرافعة الأساس للقطاع الصناعي، وكافة القطاعات الإنتاجية الجاذبة للاستثمارات.

واقع الحال
يساهم القطاع الصناعي حالياً بنسبة 15 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، ويوظف 21 في المئة من مجموع اليد العاملة الوطنية، حسب ما يقوله رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان (إيدال)، نبيل عيتاني. وتسجّل هذه النسبة تراجعاً حاداً عمّا كانت عليه قبل 20 عاماً، في العام 1999، حين كانت الصناعة تساهم بنحو 27 في المئة من الناتج المحلي، وتسجل تقدماً عما كانت عليه في العام 2011، حين سجّلت 11 في المئة.

من جهة أخرى، تحاول منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية "يونيدو"، دعم القطاع الصناعي، إلا أن جهودها لا تسفر عن نتائج تعدّل كفّة ميزان القطاع، إذ أن جهود المنظمة التي انضم لبنان إليها في العام 1983، تتركّز في دعم مشاريع مثل الصابون، النحل، اللبن، اللبنة والجبنة. علماً أن المنظمة تؤكد أنه في حال إيلاء لبنان اهتماماً أكبر بالقطاع الصناعي، فإن "كل مصنع قادر على تشغيل ما لايقل عن 11 مصنعاً، وكل وظيفة في القطاع الصناعي قادرة على خلق 2.2 وظيفة في قطاعات أخرى".

وإلى حين استفاقة قوى السلطة، تبقى الحلول الجزئية هي السبيل المتاح لتسيير عمل القطاع. وفي الإطار، وقّعت وزارة الصناعة وإيدال، يوم الأربعاء 12 حزيران، بروتوكول تعاون مستقبلي في مجال الأبحاث والمناطق الصناعية وتحفيز الاستثمار في المشاريع الصناعية. ويشمل البروتوكول "تحضير وإعداد الدراسات والأبحاث والوثائق والاحصاءات والاقتراحات المتعلقة بالاستثمار في القطاع الصناعي. تأمين المعلومات الاقتصادية والصناعية وسواها التي تساعد المستثمرين على الاستثمار في هذا القطاع. استطلاع فرص ومجالات الاستثمار في القطاع والترويج لها والتشجيع على إقامة التجمعات الصناعية المتخصصة والمناطق الصناعية. المساعدة في دعم وترويج وتسويق المنتجات الصناعية اللبنانية".

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019