باسيل يتبرأ من مقدمة OTV: الحيّ ابقى من الميت!

نور الهاشم

الإثنين 04/03/2019
تبرأ "التيار الوطني الحر" من مقدمة تلفزيون "او تي في" يوم السبت الماضي، وانكفأ السجال بين الحليفين ليستقر عند الاصل، لا الفروع، أي "حزب الله" و"تيار المستقبل".. لكن المقدمة التي حملت رسالة شديدة اللهجة، والرد عليها بلهجة تحذيرية من قبل "تلفزيون المستقبل"، كشفت أن الاعلام الحزبي ليس أكثر من أداة لمعارك سياسية، يخوضها بالوكالة، ويخسرها وحده، عندما يصل الأمر الى التسويات.
يوم السبت الماضي، اصطف تلفزيون "او تي في" في مواجهة رئيس الحكومة الاسبق فؤاد السنيورة. هاجمه، مراهناً على تخلي رئيس الحكومة سعد الحريري عنه، عندما اعتبر في المقدمة ان السنيورة "يخشى سوء العاقبة وفتح الاوراق القديمة في عهد الأب بعدما تخلى عنه الإبن وأفرد من النيابة والوزارة ورئاسة الوزارة واستفرد في الفساد من دون سائر العباد". 

لم تمر 24 ساعة حتى جاء الردّ من "المستقبل" الذي قال في مقدمة نشرة الاحد: "تقديمٌ لحزب الله اوراق اعتماد جديدة للمعارك السياسية المقبلة. هذا شأنكم. اما شأنُ فؤاد السنيورة ومن معه، فيبقى الدفاعَ عن مصالح الدولة وحمايةَ لبنان من سياسات عشوائية، لا وظيفة لها، سوى توريط لبنان والدولة، في معارك وهمية". 

الطرفان قادا معركة اعلامية بالوكالة عن الطرفين السياسيين، او هكذا ظهر قبل أن يتبرأ "التيار الوطني الحر" من المقدمة اليوم الاثنين. معركة تفتقد الى الحسابات السياسية القائمة، وستاتيكو التفاهم القائم منذ التسوية الرئاسية. فالتسرّع من قبل "او تي في"، لم يأخذ بعين الاعتبار أن السنيورة لا يمثل نفسه في معركة سياسية خاضها في العام 2006، بل يمثل توجهاً دولياً كان قائماً في تلك الحقبة، وراياً سياسياً أكثر شمولاً من شخص. هو رأي طائفة، وصلاحيات، وربما مجموعة اقتصادية مؤثرة في البلد. 

وعليه، فإن محاولات الاستفراد به ينمّ عن قصر نظر سياسي، لا يُصرف في الحسابات الداخلية. ولعل أبرز تجلياته ما قاله اليوم الاثنين المفتي عبد اللطيف دريان بأن السنيورة خط أحمر. 

بصرف النظر عن الاتهامات الموجهة للسنيورة من قبل النائب حسن فضل الله، من دون ان يسميه، (وهو تراجع عن الاتهام لاحتواء عاصفة الردود والانفاعلات والانقسامات الطائفية عندما أكد مسؤولو الحزب انهم غير معنيين بتسسمية أحد).. وبصرف النظر عما إذا كانت الاتهامات واقعية أو لا، فإن المساس بأي رمز من رموز الحكم في لبنان، لأي طائفة انتموا، هو شعلة لحرب سياسية تحتدم بلا مدافع. ما يعني حكماً أن جهود مكافحة الفساد والمفسدين، من أي طائفة كانوا ولأي جهة سياسية انتموا، هي مستحيلة، كونها ستكون مساساً بالطوائف، في وقت لا تمر الملفات بشكل أحادي، من غير توافق أو تقاسم في المغانم والحصص.

وعليه، فإنه لا يمكن الشروع في حملة مكافحة الفساد في لبنان، وفتح دفاتر الماضي. تصبح مكافحة الفساد ممكنة، عندما يلجأ الجميع الى "عفو عما مضى"، اسوة بالحرب اللبنانية، ويصدر عفو عام عن الجميع وتفتح صفحة جديدة. من دونه، لا حرب لفساد ولا مكافحة لمفسدين. 

يدرك "حزب الله" هذه الوقائع، وهو ما دفعه لاحتواء عاصفة الردود والاصطفافات الطائفية. كذلك "التيار الوطني الحر" الذي ركن للتسوية، وأرجع كتاب "الابراء المستحيل" الى الرفوف المكتنزة بالغبار. وقد توقفت عنده مقدمة "المستقبل" بالقول: "يمكنهم ان يبلّوه ويشربوا المياه الآسنة التي نشأت عنه". 

لذلك، جاء تبرؤ "الوطني الحر" من مقدمة "او تي في". فقد نقلت وكالة "المركزية" اليوم عن مصادر مطّلعة على حركة الاتصالات السياسية قولها "ان التصعيد الاعلامي الذي لم يرتقِ الى المرتبة السياسية، تم حصر مفاعيله ووأدها في مهدها"، كاشفة ان "عدم تمدد الاشتباك ولا انسحابه على الطبقة السياسية والمناصرين ومواقع التواصل الاجتماعي كالعادة، يعكس في طياته ايعازا سريعا من اعلى المرجعيات والمواقع لمنع الانزلاق الى التوتر وحرق التسوية".

وكشفت عن اتصال اجراه رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل برئيس الحكومة سعد الحريري واضعا "المقدمة البرتقالية" في اطار الاجتهاد الشخصي لا السياسي ومؤكدا ان التيار لا يتبنى ما ورد فيها، مشددا على وجوب حصر الخلاف ومنع تمدده او توظيفه سياسياً.
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019