للمطالبين بحكومة عسكرية.. اليكم نموذج مصر والسودان

المدن - ميديا

الإثنين 21/10/2019

يحيل النقاش الدائر في مواقع التواصل حول مطالبة شريحة من المواطنين باستقالة الحكومة الحالية وإعلان حكومة عسكرية من قبل قائد الجيش، إلى السؤال جدياً عما إذا كان حلاً واقعياً وناجعاً أم أنه كالمستجير من الرمضاء بالنار؟ إذ إنّ الواقع على الأرض، حيث الكثير من الحرية والقليل من الديموقراطية، يرسم علامات استفهام حول إمكانية العسكر بالإمساك بزمام السلطة وإدارة شؤون البلاد.

يقدّم المطالبون بحكم العسكر سيناريوهات خيالية كحلّ للوضع الراهن، حيث يحصل انقلاب عسكري يُفضي إلى حلّ مجلس النواب وإلقاء القبض على الرؤساء والوزراء واسترداد الأموال المنهوبة، فيما يُناشد آخرون قائد الجيش، العماد جوزف عون، بالتحرّك سريعاً  وإنقاذ البلاد بإعلان حكومة عسكرية، لقطع الطريق أمام الطبقة السياسية بالاستمرار أو بإعادة إفراز نفسها في حال استقالة الحكومة.

وتعكس تعليقات وتبريرات العديد من هذه الشريحة، أنهم يتوقون للعودة إلى زمن الحقبة الشهابية، حين كانت احتمالات نسف الطائفية السياسية والفوارق الطبقية تحظى بفرص عالية للتحقيق، بالرغم من أنّ الوقائع التاريخية تشير إلى انحراف التجربة نحو مسارات أخرى. في حين يركن البعض الآخر في تبريراته للمطالبة بحكومة عسكرية، كون مؤسسة الجيش، هي نوعاً ما مؤسسة علمانية، معتبرين أنه مهما كان فإنّ التجربة العسكرية ستبقى نقية وبعيدة من تلوّث الصيغة اللبنانية الحالية.

لكن تراكم الوعي وما نتج عنه من حذر من تجربة امتزاج العسكر بالسياسة، دفع آخرين إلى الردّ على هذه المطالبات، تحت شعار "لا لحكم العسكر"، بل ما يجدر المطالبة به هو "حكومة مدنية انتقالية"، إذ إنّ "العسكر تابع الهم"، تقول إحدى المغردات، ليضيف آخر بأنّ التجربة المصرية والسودانية والجزائرية والليبية خير دليل على ذلك. واللافت هنا هو دخول مغردين مصريين وسودانيين على خطّ النقاش، وذلك لتأييد وجهة النظر الرافضة للحكومة العسكرية وتذكير اللبنانيين بما واجهته شعوبهم جرّاء الحكم بالخوف والترهيب.

يبقى أن مصير مطالب الحشود التي تهتف بإسقاط العهد مرتبطة بمدى الحفاظ على زخم التحركات، في حين أن الحلول للمرحلة المقبلة لا تبدو سهلة المنال بكل سيناريوهاتها، خصوصاً في ظل موقف "حزب الله"، الذي عبّر عنه السيد حسن نصرالله، وأعلن فيه صراحة وبكل وضوح أنه السدّ المنيع في وجه إسقاط العهد، وأنه الرافعة الرئيسية للحكومة، التي طالما انتقد فسادها ومساوئها.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019