بيل غيتس: "كورونا".. هذا المُصحّح العظيم

المدن - ميديا

الثلاثاء 24/03/2020
"أنا مؤمن بقوة بأنّ هناك سبباً روحياً وراء كلّ شيء يحدث، سواء كان جيداً أم سيئاً. وبينما أنا أتأمّل في هذا، أريد أن أشارككم ما أشعر أن فيروس كورونا/كوفيد 19 يفعله لنا حقاً"، يقول الرئيس التنفيذي السابق لشركة "مايكروسوفت"، بيل غيتس، في مستهلّ رسالة مفتوحة نشرها مؤخراً.


واعتبر غيتس أنّ "كورونا" يذكرنا بأننا جميعاً متساوون، بصرف النظر عن ثقافاتنا أو أدياننا أو مهننا أو أوضاعنا المالية أو مدى شهرتنا. فهذا المرض يعاملنا جميعاً على قدم المساواة، وربما علينا أن نفعل ذلك أيضاً. وإذا كنتم لا تصدقون، فاسألوا توم هانكس.

كما يذكرنا "كورونا" بأننا جميعاً مترابطون، وأنّ ما يؤثر في شخص سيكون له التأثير الحتمي في شخص آخر، في حين أنّ الحدود الزائفة التي وضعناها، ليست لها قيمة تذكر، إذ إنّ هذا الفيروس لا يحتاج إلى جواز سفر.

هذا الفيروس يذكرنا أيضاً بالقمع، بأولئك الذين يقضون حيواتهم كلها في الظلم والمعاناة. وهو يذكرنا أيضاً بمدى أهمية صحتنا وكيف أهملناها من خلال تناول المواد الغذائية المصنعة والماء الملوث بالمواد الكيميائية، بل أكثر من ذلك، فهو يذكرنا بقصر عمر الحياة، والأهم مساعدة بعضنا البعض، خصوصاً كبار السن أو المرضى. هدفنا ليس شراء لفّة مرحاض.

ويفتح هذا الفيروس عيوننا على مجتمعنا الذي صار مادياً إلى أقصى الحدود، وكيف أننا ندرك في أوقات الأزمات أهمية الضروريات التي نحتاجها، من غذاء وماء وطبابة، كي نبقى على قيد الحياة، بعكس الكماليات التي نعطيها قيمة في غير مكانها في بعض الأحيان، إضافة إلى تذكيرنا بأهمية عائلتنا وحياتنا في المنزل ومدى إهمالنا لها. إنه يجبرنا على العودة إلى منازلنا، حتّى نتمكّن من تعزيز وحدة أسرتنا وترابطها.

عملنا الحقيقي ليس عملنا، بل هذا ما نقوم به وليس ما خلقنا من أجل القيام به، وهذا ما يفتح "كورونا" عيوننا عليه، لنكتشف أنّ عملنا الحقيقي هو رعاية بعضنا البعض وحماية بعضنا البعض والاستفادة من بعضنا البعض. ويذكرنا بأنّ نحافظ على أنفسنا، وأنه بغض النظر عن مدى اعتقادنا بأننا عظماء أو كيف يعتقد الآخرون أننا رائعون، فإنّ لهذا الفيروس القدرة على اختراق عالمنا في الخيال، ودحض هذه الاعتقادات.

ويذكرنا "كورونا" أنّ قوّة الحرية في أيدينا. يمكننا اختيار التعاون ومساعدة بعضنا البعض والمشاركة والعطاء والمساعدة، ودعم بعضنا البعض أو يمكننا اختيار أن نكون أنانيين، ونحزن، ونعتني بأنفسنا فقط. في الواقع، إنها الصعوبات التي تبرز ألواننا الحقيقية.

كما يذكرنا أنه يمكننا التحلي بالصبر أو الذعر، وأنه إما أن نفهم أن هذا النوع من المواقف قد حدث مرات عديدة عبر التاريخ وسوف يمر، أو يمكننا أن نشعر بالذعر ونرى أنه نهاية العالم، ما يجعلنا نتسبب في أذى أكبر للآخرين.

ويمكن لـ"كورونا" أن يذكرنا أيضاً بأنّ هناك نهاية أو بداية جديدة، ويجعل وقتنا الحالي مهماً للتفكير والتمعّن في أخطائنا ومسارنا الذي نحن في صدده.

وهذه الأرض مريضة كما يذكرنا "كورونا"، إذ إننا بحاجة إلى النظر إلى سرعة انقراض الغابات بشكل عاجل، تماماً كما ننظر إلى السرعة التي تختفي بها لفائف المرحاض من الرفوف. نحن مرضى لأن بيتنا مريض.

يذكرنا "كورونا" أيضاً أنه بعد كلّ صعوبة، يأتي السهل حتماً، إنها دورة الحياة. وهذه مجرد مرحلة من هذه الدورة الرائعة. لسنا بحاجة للذعر. كل هذا سيمرّ ويمضي.

وفي حين أن الكثيرين يرون "كورونا" كارثة كبيرة، إلا أنني أفضّل رؤيته "مصححاً عظيماً، يتم إرساله لتذكيرنا بالدروس المهمة التي يبدو أننا نسيناها، والأمر متروك لنا، إن تعلمناها أم لا".

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020