علي الديك وسلام الزعتري.. أولوية المتغيرات على المواقف

نذير رضا

الأربعاء 27/03/2019
من السهل الاستنتاج بأن ما جرى في حلقة "منّا وجرّ" على شاشة "ام تي في" يعكس الانقسام السياسي الحاد في البلاد، حول أي ملف مرتبط بالنظام السوري. لكن ليس صعباً تفهّم الدوافع لاتخاذ كل من الأشخاص الذين في قلب الحدث، موقفه، سواء تأييداً للنظام السوري، أو اتهاماً له ببيع الجولان، أو الوقوف على الحياد لاحتواء الجدل ومنع تفجر الحلقة. 

على أن طرفي النزاع، غرقا في الشعبوية. ومثلهما المؤيدون لهم، أو المعارضون في مواقع التواصل. لا علي الديك قدّم برهاناً على تمسك النظام السوري بالجولان، ومن ضمنه أي اجراء عملي منذ العام 1981 على الأقل، حيث سقط التصويت في الأمم المتحدة لضمه الى اسرائيل، ولا سلام الزعتري قدم برهاناً أيضاً على بيع النظام لأرضه في الجولان الذي بات بعد الاعتراف الأميركي بسلطة إسرائيل عليه، محل إدانة عربية ودولية بصرف النظر عن موقف العرب أو الدول الغربية من النظام السوري نفسه. 

الطرفان قاربا الملف بشعبوية مفرطة. الأول، علي الديك، عبّر عن ولائه لبشار الأسد بما يكسبه شعبية مؤيدي النظام الذين هم غالبية جمهوره أصلاً، ليجدوا فيه مدافعاً عن الحق السوري في الجولان المحتل. أما سلام الزعتري، فقارب الموضوع من زاوية اتهام سياسي ترضي جميع السوريين المعارضين للنظام، وداعميهم خارج المجال الجغرافي السوري. وبهذه الحالة، كان بيار رباط مضطراً لاتخاذ موقف لاحتواء خسائره: إما خسارة سلام الزعتري الذي يُعتقد أنه لن يشارك في البرنامج مرة أخرى، حسبما قال مغردون، أو خسارة جمهور واسع من مؤيدي النظام السوري، وهي خسارة ستدفع ثمنها المحطة في أي حال. 

والواقع ان الجمهور الذي يرى في القناة رأس حربة في 14 آذار، وناطقة باسمه، لم يلحظ تغييرات في سياسة المحطة التي باتت تتعاطى بديناميكية أكبر مع المتغيرات الاقليمية تجاه النظام السوري. فالمحطة بثت تقريراً على الأقل من داخل سوريا، وهو انفتاح إعلامي محدود يمكن أن يتطور مع المتغيرات السياسية الاقليمية تجاه دمشق. وعليه، فإن السؤال الذي يُطرح هنا، يدور حول استضافة علي الديك، المعروف بولائه للنظام السوري وبدفاعه عنه. فهل استضافه رباط من خارج علم الإدارة؟

مجرد افتراض ذلك، يعني أن القناة تعاني فوضى، وهو أمر مشكوك فيه في قناة مثل "ام تي في". فضلاً عن ذلك، هبط السؤال عن الجولان في الحوار، من خارج السياق، وجاء قبل 5 دقائق من اختتام الحلقة، علماً أن الإجابة المفترض أن يقدمها علي الديك معروفة بالنسبة لرباط، وسيستدعي الموقف تصفيق الجمهور، وهو ما حدث. لذلك، فإن أي افتراض بأن يكون رباط غرد من خارج السرب، ليس دقيقاً. 

وطرح السؤال في هذا الوقت المميت، كان يمكن علاج الجدل حوله بإقفال الحلقة التي انتهت عملياً، أو شارفت على ذلك، من دون الوقوع في محظور انسحاب الزعتري. لم يفعل رباط ذلك، رغم ارتفاع لهجة الديك في وجه البرنامج وضيوفه الدائمين، الذي التزموا الصمت، فيما انسحب الزعتري لاحتواء الجدل، بعدما اندفع رباط الى استرضاء الديك. 

يعرف رباط أن إقفال الحلقة على "مشكل" بسبب موقف الزعتري، سيُفقد القناة جمهورها الممانع، وضيوفاً مستقبليين يدورون في الفلك نفسه. فاختار أدنى الخسائر، رغم الجراح التي تسبّب له بها الديك. فما سُجل قد سُجّل. بتضحية بالزعتري أو من دونها، سيكمل البرنامج مسيره، فيما الانقسام مستمر، وتلك دبغة لبنانية دائمة. 
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019