.. لكن المدافعين عن مارسيل لم يُوفّقوا

نذير رضا

الإثنين 08/07/2019
الانقسام الذي أحاط بإحجام الفنان مارسيل خليفة، عن أداء النشيد الوطني في مهرجانات بعلبك، يتراوح بين حامل على مارسيل نفسه، وبين حامل على النشيد بحد ذاته، وهو أمر مستهجن، لا يرتقي الى الموضوعية. ذلك أن التبرير لعدم عزف النشيد الوطني غير مُقنِع، فيما الحملة على مارسيل مجحفة أيضاً، وهنا مكمن سقوط الطرفين. 

لذلك، لم تلتفت التغطيات الصحافية للحفلة الى هذا التفصيل، وبدأت النقاشات بعد إشارة مستخدمي "فايسبوك" الى أن مارسيل استبدل النشيد الوطني بأغنية أخرى، ومن بينهم المغني زين العمر الذي حمل على خليفة، وشتمه في تغريدة في "تويتر". فرد خليفة لاحقاً في صفحته الخاصة في "فايسبوك"، وسبقه جوزيف خليفة بنشر النشيد البديل، الذي يقول فيه: "وأنت تعد فطورك فكّر بغيرك، لا تنسى قوت الحمام.. وأنت تخوض حروبك فكّر بغيرك، لا تنسى طلب السلام.. وأنت تعود الى بيتك، فكّر بغيرك، لا تنسى شعب الخيام". ويتضمن الفيديو تبريراً من خليفة للاحجام عن تأدية النشيد، يستهل فيه الأغنية. 

خلال حفلته الغنائية في بعلبك، أعلن خليفة أنه لن يغني النشيد الوطني، واستبدله بأغنية "كلماتها وموسيقاها أجمل من النشيد"، حسبما ورد في مقطع الفيديو الذي نشره في صفحته، لتنطلق الحملة عليه، وتدينه، وتتهمه في وطنيته. 


والواقع أن خليفة لم يكن في حاجة لتبرير إحجامه عن تلاوة النشيد. وهو بإدانته للنشيد، فتح على نفسه باب المزاودات بالوطنية.

وكان خليفة، بغنى عن إدانة موسيقى النشيد أو كلماته، على افتراض حسن النية، لأنه بذلك أظهر موسيقاه وكلماته فوق الكلمات والموسيقى التي باتت مرتبطة بالهوية الوطنية منذ سبعين عاماً. 

كذلك، كان خليفة بغنى عن انتقاد النشيد الوطني رمزياً، عندما استبدله بأغنية مخصصة للاجئين والجوعى وطالبي السلام، حتى لو كان الملف انسانياً. فهو بذلك، طرح نشيداً بديلاً غير معنيّ بهوية لبنان ومواطنة حاملي جنسيته، على حساب قضية انسانية عامة.

وإذا كان من الضروري تعديل النشيد الوطني، بموسيقى وكلمات أفضل، على غرار مطالبات فرنسيين بتعديل نشيد بلادهم، فيمكن لذلك أن يسلك مساراً آخر عبر المؤسسات اللبنانية، وتُقدّم المقترحات، بمعزل عن الطريقة التي تم فيها انتقاد النشيد، في معرض التبرير لتقديم أغنية خاصة في المهرجانات، وهي طريقة أثارت الحملات ضده. 

واتُّهم خليفة بوطنيته، وهو اتهام مجحف وظالم، حتى لو كان ما قام به يوصف بأنه "سقطة". ثار لبنانيون، وأولهم زين العمر، على خليفة، وتضامن آخرون معه وحذوا حذوه.. لكن المدافعين عن خليفة في مواقع التواصل الاجتماعي، لم يقدموا مادة مقنعة وموضوعية لاستبدال النشيد بمحتوى مختلف، حتى لو كان "أحلى"، إذ أضاءوا على ان موسيقى النشيد اللبناني مسروقة من نشيد الريف المغربي، كما قالوا، وهو اتهام لم يتم تبنيه رسمياً حتى الآن، وما زال النشيد حتى هذه اللحظة، نشيد لبنان الرسمي. 

ودافع خليفة عن فكرته، منتقداً الاجراءات الحكومية اللبنانية والتقصير الرسمي المتعلق بأزمات النفايات والكهرباء وتلويث البيئة والانقسام وضيق الوطن. لكن ذلك لا يبرر بالمطلق رفض النشيد الوطني، وهو أمر يحتاج الى توضيح اضافي، لأنه قد يُقرأ على أنه رفض للوطن الذي نحب لأنه لنا وليس لسياسييه وممارساتهم وانقلابهم عليه. وهو، بحسب خليفة، الذي يعبّر عن الكثير من اللنبانيين، وطن منصور وعاصي الرحباني كما قال خليفة المعروف عنه بأنه فنان ملتزم، الفنان الثائر والمتمرد على الظلم، والمطالب بالمواطنة والعدالة الاجتماعية والحرية. وقال في توضيحه في صفحته في "فايسبوك": "نريد وطن البشر لا وطن الطوائف"، وختم: "تصبحون على وطن". 

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019