الانحياز الناشط لـMTV

قاسم مرواني

الإثنين 21/09/2020
ألقت قناة "أم تي في" في مقدمة أخبارها، مساء الأحد، باللوم على رئيس الولايات المتحدة  دونالد ترامب، فعقوباته "أفقرت لبنان" ولم تحقق سوى "كشف النوايا الانقلابية للثنائي ومن يتحالف معه".

كما لامت الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لمسايرته "حزب الله" وعدم التعامل معه بحزم. 
اعتبرت القناة أن مطالبة الثنائي الشيعي بحقيبة المال هو ضرب للمساواة بين اللبنانيين والعيش المشترك، منوهة بمواقف البطريرك الراعي الذي يتوسل المنقلبين على لبنان العودة إليه. 

وفي مقدمة اخبارية سابقة في 16 أيلول، عادت القناة إلى ما حدث في الثمانينيات حين حاولت الولايات المتحدة الأميركية أن تسوق لوصول مخايل الضاهر إلى رئاسة الجمهورية حيث قال ريتشارد مورفي يومها "إما مخايل الظاهر وإما الفوضى"، معتبرة أن الخيارات المتاحة أمام لبنان اليوم هي: إما حكومة كما يريدها الفرنسيون وإما الفوضى. بمعنى آخر إما حكومة من دون الثنائي الشيعي وإما عقوبات قاسية وفوضى. 

قد تبدو مواقف البطريرك الراعي التي تتبناها قناة "أم تي في" ذات بعد وطني، تدعو إلى المداورة في الحقائب الوزارية وعدم احتكار طائفة معينة لمقعد وزاري، وربما لا يمانع الراعي أن تطاول المداورة مناصب أكثر حساسية مثل رئاسة مجلس النواب أو رئاسة الوزراء طالما أن المداورة لن تمس أياً من المناصب المسيحية في الدولة. 

موقف البطريرك يعبر عن انحياز واضح لفئة لبنانية ضد أخرى، ففي حين يتدخل رؤساء الحكومة السابقين السنّة بتشكيل الحكومة، وفي حين ما زال المسيحيون يمسكون بمناصبهم في رئاسة الجمهورية وحاكمية مصرف لبنان وقيادة الجيش، بات المطلوب من الشيعة أن يكونوا خارج الدولة، حسبما تفيد مقدمات "ام تي في". بذلك لا يكون البطريرك منحازاً فحسب، بل يتعامل مع اللبنانيين كرعايا وليس كشركاء في الوطن لديهم حقوقهم كما لغيرهم. 

والحال ان القناة، لم تنتهج سياسة اعلامية لتعميم فكرة المواطنة، مع نقل المداولات السياسية. باتت شريكاً غير منتقد للتطييف في البلاد، ولتعميق تلك الممارسات الطائفية والدفاع عنها. تحمل خطاباً سياسياً تخاطب فيه جمهوراً دون الآخر، وتنفصل عن شريحة واسعة من اللبنانيين باتت تنظر اليها على انها قناة اعلامية متخاصمة معها. 

سياسياً، يُقرأ موقف القناة كما موقف الراعي، على أنه عودة واضحة إلى الخلف، فما زال الطرفان يعتقدان أن لبنان أنشئ ليكون ملكاً للمسيحيين وحدهم على أن تعيش فيه بقية الطوائف كرعايا تحت الوصاية البطريركية. 

على أن التطور الذي حصل في لبنان منذ عقود، لم يعد يسمح بالعودة إلى الخلف وباتت لكل طائفة مكتسبات وحقوق والحل الوحيد المنطقي بين هذه الطوائف لا يرضي الراعي ولا قناة "أم تي في"، ألا وهو الدولة المدنية.

مع طرح موضوع "الحياد"، كما في موضوع المداورة بالحقائب الوزارية، وضع الراعي نفسه بمواجهة الثنائي الشيعي. وقد يتراءى للبعض أن الطرح ذو منطلق وطني، لكن أليست مطالبة القناة لإيمانويل ماكرون بعدم مسايرة حزب الله، كما انتقادها للعقوبات الأميركية بسبب عدم تأثيرها على الحزب، انحيازاً واضحاً من القناة ضد شريحة واسعة؟ 

هذا الانحياز هو ما يجعل المواقف أكثر تصلباً ويضعف ثقة الشيعة بشركائهم في الوطن مما يجعلهم مصرّين على حماية مكتسباتهم، وهم لن يقبلوا بطبيعة الحال أن يتم التعاطي معهم كرعايا وفق منظور القناة. 
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020