استنكار "مايوهات" شاطئ صور.. في فيدرالية جبل عامل!

رين قزي

الإثنين 29/06/2020
لن تنتهي قصة الحريات الفردية مع المتدينين من الطائفة الشيعية الذين باتوا يتصرفون وفق أهواء "فيدرالية"، في تخطٍ واضح لصيغة العيش المشترك طائفياً، والتعايش مع المختلفين في الرأي والتديّن. 

وبعد الجدل الذي أحيط بقضية الفتاة التي تسبح بلباس السباحة في عربصاليم، تحرك رجل دين شيعي ضد الفتيات اللواتي يترتدين لباس البحر على شاطئ مدينة صور. 

ومثار الاعتراض هذه المرة، أن الصور مأخوذة من "شواطئ جبل عامل"، وكأن جبل عامل  محسوب على منطقة دون سواها، وهي ذريعة اضافية لذرائع سابقة تتحدث عن "أرض الشهداء". 

وهذا المنطق، لا يمكن قراءته الا من زاوية الفدرلة التي يحاول البعض تعميمها، مرة تحت شعار "التوزان المناطقي" وآخر تحت شعار "التوازن الطائفي"، وأخيراً تحت شعار "مفخرة التشبع العلوي والعفة الفاطمية ومركز حوزات بلاد الشام"! 

ونشر الشيخ عباس حطيط في حسابه في "فايسبوك" صوراً مأخوذة من موقع "يا صور" المحلي، يظهر رواد الشاطئ بلباس البحر. وكتب: "أعتذر من الإخوة والاخوات المؤمنين والمؤمنات ومن كل محافظ على شرفه من أي دين كان، على عرضي لهذه الصور المعروضة اليوم في "موقع يا صور" عن حال شواطئ صور في #جبل_عامل هذا اليوم. إلا أن قبح السكوت عن هذه الكارثة الإجتماعية في هذه البقعة -التي كانت تعد مفخرة التشبع العلوي والعفة الفاطمية ومركز حوزات بلاد الشام- يساوي أضعاف قبح نشرها على صفحتي!!
لا اهتمام بشؤون الناس الإقتصادية، لا اهتمام بشؤون الناس الأخلاقية والثقافية، لا اهتمام بما وصلت إليه العلاقات الإجتماعية من تمزق وتفكك أسري مقيت، لكنك ترى المتزعمين لمجتمعنا يتنطحون لكل شاردة وواردة في أقاليم الأرض، وهم أعجز من أن يعملوا على ستر بنات مجتمعهم في قلب "جبل عامل" العظيم الذي باتت شواطئه وشوارعه لا تختلف كثيرا عن شواطئ وشوارع أوروبا وأمريكا .. وإسرائيل!!
سؤالنا هو : #علام_تقاتلون؟!!".


هذا المنطق التقسيمي، يخالف صورة لبنان "النموذج" و"لبنان الحوار" ولبنان "العيش المشترك". منطق يُراد منه تقسيماً ثقافياً، تمهيداً لمرحلة تصفية الاختلاف، وتقبل الآخر. منطق رافض لمدينة صور، كنموذج لبناني كفيل بتعميم فكرة الحريات والعيش المشترك، وهي المدينة المتسمة بالتنوع، وباتت مقصداً للبنانيين ولرواد الرياضات البحرية، والتي لم تتعرض لاختبار الحريات قبل هذا الوقت منذ 100 عام، وهي المثال الناصع للعيش المشترك. 
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020