مدارس حمص: عودة العسكر!

المدن - ميديا

الثلاثاء 01/05/2018
يعيد مقطع الفيديو المنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والذي يظهر أطفالاً ينفذون التحية العسكرية ويرددون شعارات بعثية في إحدى المدارس الابتدائية الحكومية بمدينة حمص، الذاكرة، إلى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، عندما كان النظام العسكري مفروضاً على قطاع التعليم في البلاد.


ويبدو أن النظام السوري يتجه إلى إعادة الصرامة البعثية إلى المدارس، بعد تخفيف هذه القيود جزئياً مع وصول بشار الأسد للسلطة العام 2000، علماً أن حزب البعث الحاكم في البلاد طرح خططاً لإعادة التربية العسكرية للمدارس السورية مجدداً، قبل أشهر.


وأشار ناشطون سوريون إلى أن النظام السوري يخالف اتفاقية حقوق الطفل التي وقع عليها العام 1989، والتي تنص على حق الطفل بالتعلم من دون استغلال، واحترام حرية الطفل وحقه في الحياة والنمو، حيث يظهر الفيديو بوضوح استغلال الأطفال لأغراض سياسية.

والحال أن قسوة النظام في المدارس زادت منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي، بعد فترة وجيزة من الانقلاب العسكري الذي أوصل الرئيس السابق حافظ الأسد للسلطة، وحتى أيار/مايو العام 2003 الذي شهد إلغاء الملابس العسكرية واستبدالها بلباس "مدني" موحد، وإلغاء مادة التربية العسكرية والمعسكرات العسكرية من المدارس والتخفيف من حدة الشعارات البعثية عموماً، مع الإبقاء على النظام العسكري عموماً لضبط الطلاب وتنظيمهم، ليس فقط كعقلية عامة للتعامل مع التلاميذ بل أيضاً كأسلوب لإنهاء الاستراحات والدخول إلى الصفوف عبر حركات "النظام المنظم" والإيعازات العسكرية.

وفي الواقع يعتبر ترديد الشعار البعثي بهذه الطريقة القسرية على أطفال لا تتجاوز أعمارهم 6 سنوات، عملية غسيل دماغ ممنهجة يقوم به نظام الأسد بحق الأطفال السوريين منذ نعومة اظفارهم، ويبدو أن النظام يحاول تفادي "الأخطاء" التي ارتكبها بعد وصول بشار الأسد إلى السلطة والتي أدت وفق المنطق السلطوي إلى الثورة لاحقاً، أي إعطاءه بعض الحريات المدنية مقارنة بحقبة حكم والده الحديدية السابقة.

ويمكن القول أن النظام في كافة أفعاله مؤخراً يسعى إلى التخلي عن ملامح "الضعف" من أجل فرض "هيبة الدولة" على المواطنين، سواء بفرض الرقابة المشددة على الإعلام أو اعتقال الإعلاميين والمدنيين، حتى من الموالين الذين ينتقدونه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبفرض التربية العسكرية الصارمة على تلاميذ المدارس ضمن محاولة (إعادة) أدلجتهم، وكأنه يعترف بأن "أخطاءه" بعد وفاة حافظ الأسد هي التي أدت إلى الثورة السورية. لعل تلك الأخطاء تعني، بالمنطق البعثي، "التساهل" مع الشعب في بعض الحريات المدنية خلال حقبة بشار.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020