تحية للـ95 أوكتان

دجو القارح

الإثنين 13/09/2021
تتناسج الثقاقات المتعددة ضمن المجتمع الواحد، قافزة فوق الإختلافات في ما بينها، بحثًا عن الوئام المطلوب في بيئة متنوّعة. في لبنان، ورغم الإختلافات والتناقضات الضخمة بين السكّان، إلا أنّنا نعيش الآن تحت مظلة ثقافة واسعة واحدة: ثقافة المحروقات.

ثمة لغة جديدة تتشكل، عابرة للمناطق واللهجات المتشعّبة، ناهيك عن دقّة التشّابه الذي يصل إلى حدّ المطابقة بين المفردات المستخدمة على مساحة الوطن. أولاد "المحطات" بدلًا من أولاد الشّارع، صَفُّ العسكر الشّهير استُبدل بصفّ سيارات أزليّ حاقد على الوضع المزري، والتوقيت المحلّي تخلى عن حسابات خطوط الطول، وغرينيتش، موغلاً في الزمن اللبناني: قبل الدعم، بعد الدّعم، عندما تفتح المحطات... يرافقها جدول حسابي علميّ للتنقل من وحدة إلى أُخرى: تنكة بنزين تساوي ساعتيّ انتظار، أي ما يعادل المشوار إلى العمل ذهابًا وإيابًا. حتّى ريختر وآمبير كانا ليُذهلا أمام هذا السبق العلميّ الخارق.

اليوم، تجب التحيّة إلى الـ95 أوكتان، من القلب إلى الفرد، فَرد البنزين طبعاً، ورغماً عن الفرد/المسدس على خاصرة شبيح. 

وفي هذه المناسبة نجمع 95 عبارة تآلفت معها آذاننا على محطات البنزين:

"عفاكي والله عفاكي، دقّتلي خالتي، بعرف بعرف، واسع.. ارجاااع.. واسع، روق خيّي روق، اعتبريني مسكّر، الباقي بدّي إتحمّم فيهن، ما في تفويل، هيدي آخر سيارة، ساعة وارجاع، انجبرنا ننزل على بيروت، صُفّ ورا الـ"بيكانتو"، إجا.. افتحلُو، اكسِر على الآخر، ما بيعرفوا يصفّوا، عْمِلَّكْ مشوار، طفّيها مدام، ردّلها عالـ100 (ألف ليرة)، حطّ الفرد هون، فَوِّلُّه، انْطِرني جوّا، اعطيني تإحكيه، عبُكرا دوركم، ولو أنت خيّي، شفت؟.. عبّيتلك، أنجأ تنكة بيطلعوا، معك فراطة خمسين؟، لاقيلي محلّ بشرفك، نَزَّلنا  الوالد على المستشفى مبارح، حاجي تكزدر كل النهار، حكّيتُه ما تعتل همّ، وحياتك ما بقى عنا، اكتر من 200 ألف.. صعبة، لازملنا حدا يأمّن السير، افتحلو طريق، زِيحلُو شوي، لِمّ العشرين عن الأرض، سامحنا يا خيّي، قالوا بدن يبعتولنا، أيمتى ما بعرف، خاف ربّك خفّف برم، روق يا كلينت، وطّي صوت الراديو، كلّنا ناطرين، صارلي ساعة ونصّ، قرَّب يمشي الحال، هدّيلي الفَرد ثانية، بالصفّ يا جماعة، دكتورة وعندي حالة طارئة، مرّقها من ورا، أنا بعطيك صوت، اقعود انطور، ما في غير حلّ، قال حضور قال، أنا آخذ موعد!، عبّيتلي تنكة؟، وصل صاحبنا، خطّ عسكري، زَمِّرلووو، الحَقو من هون، اسحاااب وراه، كفّي بوجّكِ، قلتلك أنا بتَلفِنلَك، حاجة نقّ!، بسكّرها والله، بَعِّدلي شوي تشوف، صعبة، لا والله ما أكتر من 100، هيدا الشريك فوّل، كوّعها بأرضها، ستّي معي.. مرّقنا، في حدا بدو يحكيك، إنت ابنو للزلمة؟، 150 لو سمحتِ، تعا وقاف محلّي، اليوم صعبة، عم نفضّي، انطووور الفرج، مسكّر السّير، طفّيها حرام، قلّع بسرعة، فوت بهيدا الخطّ، بدو يكسر عليك، احشِرُه شوي، وين صاحب المحطة؟، بتمرّقني قبل الظهر؟، مين قال عم نعبّي؟، ليك صِفّ هونيك، خطّين بس، كم سيّارة؟، زمطتِتْ، لحَّقِتْ حالي، الله يساعد النّاس، مشكورين".
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2021