طرابلس الحياة.. في "الوفاق" عبر الانترنت

بشير مصطفى

الخميس 06/06/2019
من يتابع التغطية الاعلامية للهجوم الارهابي في طرابلس ليل الاثنين الماضي، يدرك أهمية أن تكون هناك قناة تلفزيونية تقدم صورة مغايرة. صورة طرابلس "النابضة بالحياة"، خلافاً لكل الصور القديمة في الاعلام التقليدي، وللصورة النمطية التي واظبت على تصوير طرابلس، منذ العام 2007، مدينة للقتال وجولات العنف، ومحظورة على السياح. 

وفيما تضيق الخيارات القانونية لإطلاق محطات تلفزيونية محلية، حتى لو كانت محصورة في مشاهدي المدينة، تتيح التقنيات تخطي تلك العوائق اللبنانة الداخلية، وهو ما لجأت اليه قناة "الوفاق" تحت عنوان "لا حدود للإبداع"، وهي مبادرة أطلقتها مجموعة "الوفاق" الاعلامية لكسر الحواجز نحو الفضاء الإلكتروني. 

ويؤكد صاحبها ورئيس تحريرها، رامز فري، أن القناة تنتمي إلى فئة online web TV وجاءت نتيجة طبيعية لتوسع نطاق الإعلام الإلكتروني الآخذ في التوسع والانتشار على حساب الإعلام الجماهيري التقليدي. 

ويلفت الفري الى أن إطلاق القناة كان نتيجة طبيعية لجهود بدأت منذ حوالي العقدين من الزمن، حيث كانت بداية الوفاق مع الصحافة المكتوبة، ثم المسموع، وصولاً إلى الموقع الإلكتروني والتطبيق التفاعلي الذكي.

وتمتاز قناة الوفاق نيوز بالبث عبر شبكة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، فهي ليست قناة تلفزيونية على غرار تلك التي تبث على موجات وترددات الدولة، كما أنها ليست قناة فضائية. وتقوم شركات الكابل في طرابلس، اذا رغبت، ببثّ المضمون عينه إلى مشتركيها في المنازل. كما أن البرامج نفسها تبث عبر مواقع التواصل الإجتماعي كما تبث لمشاهديها الطرابلسيين في العالم عبر google cloud و"يوتيوب". 

وبينما باتت قناتها الخاصة في "يوتيوب" تضج بمئات الفيديوهات التي تؤرخ للحظات من حياة المدينة وناسها، يتّضح أن هدف المشروع الجديد يكمن في الاستفادة من مختلف الوسائط المكتوبة والمرئية والمسموعة، ودمجها في قالب حديث يحاكي التطور في ميادين الاعلام والتواصل.


صورة طرابلس المثقفة

تركز قناة "الوفاق نيوز" على بث النشاطات الثقافية والاجتماعية في مدينة طرابلس والجوار. ويكرر فري في حديثه أن الهدف يتمثل في تقديم صورة حقيقية عن مدينة طرابلس النابضة بالحياة والعريقة حضارية والمليئة بالنشاطات الأدبية والثقافية والعلمية، ومن ثم سد الفجوة التي أحدثها الإعلام التقليدي الذي يجذب المشاهد من خلال الحديث عن المشاكل.
وتقوم المحطة ببث عدد كبير من المحاضرات التي تحتضنها مختلف المؤسسات الثقافية والتربوية في عاصمة الشمال. ويرى فري ان المدخل لنجاح المحطة هو عدم الانحياز إلى أي مجموعة على حساب الأخريات. لذلك فهو لا يتردد في وضع خطوط حمراء أمام خطابات الشحن سياسية كانت أم دينية.

منصة إعلامية حاضنة
لا تتوقف إسهامات "الوفاق نيوز تي في" على بث النشاطات الثقافية والاجتماعية في مدينة طرابلس، بل تتجاوزها إلى التعاون مع كليات الإعلام في المدينة والمبادرات الإعلامية الناشئة. فهي تتعاون مع مؤسسة north media network عبر برنامج نبض الشمال، و الفيديوهات الترويجية لنادي آثار طرابلس والتواصل أف أم. كما أنها تتيح الفرصة للمواهب الإعلامية وخريجي الصحافة. 
وتخطط إدارة القناة لتوقيع بروتوكولات تعاون مع كليات الإعلام في العزم والجنان و LIU بغية بث مشاريع التخرج والوثائقيات التي يعدها طلابهم عوضا عن تركها مهجورة.  وتقوم ببث نشرة أخبار تعدها مؤسسة الفجر الجديد عن أبرز الأحداث والنشاطات الطرابلسية. كما أنها ستبدأ قريباً ببث برنامج "بين الناس" الذي يعده الإعلامي نبيل رفاعي ويبثه على موقع شبكة اخبار الشرق الأوسط. كما أنه يبدي إنفتاحه على إبداعات الشباب الطرابلسي لتقديم البرامج.

ويؤكد فري أن إنفتاح قناة الوفاق على مختلف المبادرات يأتي من كونها تهدف الى ايصال رسالتها إلى اكبر قدر من المتلقين، لذلك فهي لا تخوض سجالات الملكية الفكرية والفنية مع من يعيد بث إنتاجاتها الإعلامية على صفحاتهم بل إنها تشارك روابطها على الصفحات الخاصة.

باللحم الحي

تعتمد القناة على جهود فريق من المتطوعين، فهم لا يحركهم حب الشهرة ولا الأجور العالية، وإنما هدف مشترك لتحسين صورة المدينة والترويج للوجه الحقيقي والحضاري. كما أنها لا تزود فريقها بمعدات تقنية معقدة، ففي كثير من الأحيان يستخدم الناشطون الاعلاميون الهواتف المحمولة، ويعطي فري مثالا على ذلك تغطية اعتصامات أساتذة وطلاب الجامعة اللبنانية.
تطمح القناة للحصول على حقوق بث بعض الأعمال التلفزيونية والمسلسلات التي تمجد جهود فنانين طرابلسيين مثل "فرقة أبو سليم".

وينفي فري تلقي أي دعم مادي من ممولين  طرابلسيين، حيث يتم تغطيتها من نشاطات شبكة الوفاق التي تؤمن نفقات التجهيز وخدمات الانترنت السريع. ذلك أنها قناة لا تبث إعلانات تجارية مدفوعة لأن "السوق الإعلامي والإعلاني تعبان".

ويتوقع فري إستمرار القناة رغم الصعوبات فهي لا تحتاج إلى تقنيات معقدة ولا أعمدة بث مكلفة أو إستديوهات متطورة. كما أن هناك إصراراً للحفاظ عليها وتطويرها لأنها تمتلك رسالة خاصة إلى العالم، وهي جاءت إستجابة لدعوات أطلقت على نحو متكرر خلال السنوات الماضية  "من أجل تأسيس قناة طرابلسية تعكس صورة المدينة"، وتكون مستقلة عن القنوات المركزية التي لا تمتلك الوقت أو ربما حتى النية لتحقيق التوازن الإعلامي بين المناطق.
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019