تنافس "الإعلام" و"المرئي والمسموع" على المواقع الإلكترونية..سياسي وطائفي؟

نذير رضا

الجمعة 01/05/2020
كانت إشارة وزيرة الإعلام، منال عبد الصمد، إلى "العمل على تنظيم عمل الإعلام والإعلاميين" بموازاة "العمل على التعديلات المقترحة على قانون الإعلام القديم"، لتؤكد بما لا يحمل الشك، أن الصراع على القانون، هو صراع سياسي، مرتبط بالصلاحيات الطائفية، ولا يقتصر على "حقوق الإعلاميين" أو الجانب الحقوقي المطلوب لحماية حرية التعبير. 

فما يجري في أروقة السباق الى تنظيم "المواقع الالكترونية" ضمن دوائر وزارة الإعلام، هو صراع طائفي، تحاول فيه وزارة الإعلام إعادة الملف الى قبضتها، وسحبه من يد "المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع" الذي تمنحه مسودة القانون المُحالة من لجنة الإعلام والاتصالات الى لجنة الإدارة والعدل النيابية، "صلاحيات تقريرية"، ما يعني مَنحه نفوذاً في اتخاذ قرارات التنظيم والرقابة والترخيص وسحب الترخيص.

حتى الآن، تبدو معركة "المرئي والمسموع" خاسرة في ظل ما يُحكى عن "استفادة من ثغرة تنسيقية في الطائفة الشيعية" من أجل الضغط لحماية المكتسبات التي توافرت في مسودة القانون الخاضع للدرس. فما كان ممكناً في فترة "الوفاق السياسي"، ما قبل استقالة الرئيس سعد الحريري، لم يعد متاحاً الآن في ظل تغييرات طرأت على التوازنات السياسية، ووصول الوزيرة الصمد الى وزارة الإعلام، وقد حملت على عاتقها ملف التعديلات في القانون، بما يُبقي "المرئي والمسموع" على حاله كمجلس بلا أظافر، تقيّده صلاحياته القديمة، وعاجز عن الدفاع عن نفسه في ظل غياب حاضنة سياسية داخل الحكومة.

والحاضنة المفقودة، هي تلك التي دفعت قناة "الجديد" إلى انتقاد "المجلس الوطني" عندما تدخل بالضغط على "كابل فيجن" لإعادة بث "ام تي في"، وسط شكوك تدور حول "كارتل" إعلامي مؤلف من ثلاث قنوات تُنسّق مع أشهر موزعي الكابل في لبنان في إطار حرب القنوات على نسب المشاهدة وما تبقى من الكعكة الإعلانية.

وفي ظل الأولويات السياسية الآنية، بين مواجهة انتشار "كورونا" ومناقشة خطط اقتصادية، ومعالجة تحدي الشارع والكباش السياسي بين أفرقاء تشظوا في تحالفات مستجدة، يبدو "المجلس" الآن في أضعف أحواله، "لا يخدم جهات سياسية" كما اتُهِم في محطات تلفزيونية، وإلا ما كان لينتظر المستجدات الحامية في وزارة الإعلام، من دون دعم سياسي.

فالمجلس اليوم، يراقب اجتماعات وزيرة الإعلام مع ممثلي المواقع الالكترونية، وهي الساعية لاستمزاج آرائهم خلال 15 يوماً قبل تقديم التعديلات التي تعمل عليها، بمشاركة أكاديميين ومساعدين، وتقديمها الى اللجنة البرلمانية العاملة على دراسة القانون الجديد لعمل الإعلام والاعلاميين، وفي صدارته ملف المواقع الالكترونية، تلك التي تقول المعلومات إن أكثر من 520 موقعاً منها حاز على ترخيص للعمل، ومن شأنها أن تتقلص بحسب خطة الوزيرة عبد الصمد.

فخطة الوزيرة المستعجلة، تسعى إلى تعزيز الإعلام الالكتروني ودمجه ضمن نطاق ما تضطلع الوزارة بمهامه من القطاعات الإعلامية، بحيث لا يكون نطاقه منفصلاً عن نطاق الوزارة، وتهتم للمواقع الاخبارية على وجه التحديد، تمهيداً لاعتماد آلية جديدة للترخيص ووضع "آليات مطلوبة ضمن القانون"، وذلك بانتظار رأي مجلس شورى الدولة حول ما إذا كانت هناك أي جهة غير وزارة الاعلام تستطيع منح "علم وخبر" حتى الآن، في اشارة الى مجلس "المرئي والمسموع". 

وتكشف هذه المعطيات تنافساً حاداً بين الوزارة والمجلس، على تنظيم عمل المواقع الالكترونية، وتحديد جهة الوصاية عليها، وسط سباق بين خطة التحديث في الوزارة، وإقرار القانون في البرلمان، وهما خطان متوازيان تعمل عليهما عبد الصمد التي يبدو أنها مدفوعة بدعم حكومي خارج الاصطفافات التقليدية. وستظهر نتائج هذا الحراك خلال 15 يوماً، على ما تقول مصادر مواكبة، قبل بدء العمل على تعديل مسودة القرار تمهيداً لاقراره.

وفي ظل هذا التسابق، تنشط الانتقادات للمجلس، وهو ما عبّرت عنه مجموعة "إعلاميون من أجل الحرية" بأن المجلس "يلعب دور الوصاية على المواقع الكترونية"، و"يتجاوز دوره الاستشاري في الإعلام المرئي والمسموع، ويحاول تدجين هذه المواقع والذهاب إلى حد التدخل بما لا شأن ولا صلاحية له به، للتهويل على هذه المواقع، خلافاً للقانون وتقييداً للحرية الإعلامية". واعتبرت المجموعة أن "ابتداع هذا الدور، وتجييره لقوّة حزبية معروفة، أمر مرفوض"، لافتةً وزيرة الإعلام منال عبدالصمد الى مسؤوليتها في هذا الإطار، "حيث من المفترض، أن تتدخل وزارة الإعلام لضبط هذا الجنوح الذي يرفضه الجسم الإعلامي".
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020