مشاركة الشيعة مهددة بالشائعات: مؤامرة سعودية وأميركية!

المدن - ميديا

الإثنين 21/10/2019


لم يوفّر الثنائي الشيعي وسيلة تحريض إلا واستعملها لثني الجمهور الشيعي عن المشاركة في التظاهرات التي تعاظمت، على نحو مفاجئ، بشكل خرج عن السيطرة. وآخرها، سلاح الشائعات. 

من صباح الاحد، تناقل الجنوبيون وسكان الضاحية الجنوبية في مجموعات الواتسآب، مقاطع صوتية، تحذر من أهداف التظاهرات، ومن المؤامرة الكونية على الطائفة. ترافقت مع عشرات التصريحات والتحليلات المجهولة التي تريد اقناع الشيعة بأن هناك "مؤامرة أميركية" لتحفيز الفوضى، تمهيداً لاسقاط المقاومة في الشارع، واسقاط رموزها وتهشيم صورتها. 

أحد المقاطع الصوتية يسأل عن مقطع فيديو انتشر لشيخ شيعي شارك بالحراك، يعرض فيه في الشهر الماضي في حسابه في فايسبوك مليوني دولار في حقيبة. وآخر، يسأل عن آليات بث الوايفاي في ساحة الشهداء، وعن الجهة التي دفعت ثمن السندويشات التي وزعت في ساحتي الشهداء ورياض الصلح، وأجرة الصوتيات. 

مقطع آخر يقول ان ضوءاً اخضر من السفارة السعودية وصل الى حزب الله، بعد فشل تهشيم صورة نبيه بري. وان المتظاهرين بدؤوا بالمطالبة بسحب سلاح حزب الله، وهو "اول بند من بنود الفتنة والمؤامرة"، اضافة الى التحذير من الفتنة، ومن مشايخ يوزعون الاموال بالساحة وهي عبارة عن 100 دولار للمتظاهرين!

في النصوص المتداولة، تحدث بعضها عن استهداف للمقاومة والحلفاء، ودعت المتظاهرين الى الاحجام عن المشاركة بهذا الاستهداف عبر الانسحاب من تلك الاعتصامات، وان المؤامرة اتخذت منحى الحرب الاقتصادية واستغلالها لصناعة ثورة لاستهداف حركة امل حزب الله. 

غير ان هذه المعلومات التي اثارت المخاوف من حرب وتوتر امني، تنطوي على تهويل. كذلك، فإن "المؤامرة الاميركية" هي ذريعة تخويف تستخدم منذ 15 عاماً لثني الشيعة عن محاولات الخروج عن الرأي السياسي الموحد لدى الثنائي. فالولايات المتحدة انكفأت من المنطقة، ولا تعطي الملف اللبناني حيزاً يتخطى ضرورة الاستقرار الداخلي، لأجل اللاجئين السوريين في البلاد، والاستقرار على الحدود، فضلاً عن مواصلة الضغوط بالعقوبات على حزب الله. وهي بذلك لا تتعاطى مع الملف الداخلي وفق المقاربة نفسها التي اعتمدتها في 2005. 

والمضحك انه في مقابل هذه الرسائل، ثمة رسائل اخرى يتم تناقلها عند أطراف أخرى تتحدث عن أن حزب الله يقوم بالحثّ على التظاهر، لاجل سيطرة ايران على لبنان، ويتحدثون عن وجود قاسم سليماني في لبنان. في ذلك، تأكيد على أن احزاب السلطة تتقاطع في مقاربة مواجهة الاحتجاجات للحد منها، عبر التخويف باستخدام مجموعات الواتسآب كآلية اتصال شخصية مع اللبنانيين. 
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019