سوتشي يلهب مواقع التواصل:من الفنانين "التائبين".. إلى مجرمي الحرب!

المدن - ميديا

الثلاثاء 30/01/2018
بعد رفض أطياف واسعة من المعارضة السورية، حضور مؤتمر سوتشي للسلام في سوريا، تكفل ناشطون معارضون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بـ"فضح" هوية المشاركين في المؤتمر المحكوم عليه بالفشل من قبل بدايته، لاعتبارات سياسية متعددة، تبدأ بانحياز موسكو الراعية للمؤتمر إلى النظام السوري ولا تنتهي بانسحاب المعارضة من حضوره.


وكانت الصورة الأبرز هي الصورة التي تداولها ناشطون معارضون وصفحات سورية معارضة لمعراج أورال (علي كيالي) وهو يصافح رئيس "منصة موسكو" قدري جميل، قبل دخول قاعة المؤتمر، علماً أن "المقاومة السورية" التي يقودها أورال هي ميليشيا مسلحة موالية للنظام السوري وتنشط في شمال غرب سوريا بقيادة أورال الذي يحمل الجنسيتين التركية والسورية.



وذكر الناشطون بأن أورال مجرم حرب أشرف على ارتكاب أول مجزرة في الحرب السورية، وهي مجزرة قرية البيضا في بانياس في أيار/مايو 2013 وراح ضحيتها أكثر من 70 مدنياً، فضلاً عن اتهامه بالتخطيط مع النظام السوري لتفجيري بلدة الريحانية الحدودية مع سوريا، في 11 أيار/مايو من العام نفسه، وقتل إثرهما 52 شخصاً.



وشكل ذلك منطلقاً لخطاب المعارضة ضد سوتشي بشكل عام وبرهاناً على صواب وجهة النظر الرافضة لحضور المؤتمر، وبالتحديد من طرف الهيئة العليا للمفاوضات. فيما تداول الناشطون هاشتاغات كانت رائجة خلال الأشهر القليلة الماضية، منذ الإعلان عن المؤتمر وأنه لن يناقش مسألة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، أبرزها #سوريون_ضد_سوتشي واستعادوا شعار الثورة الأساسي #الشعب_يريد_اسقاط_النظام.



وتداول ناشطون على نطاق محدود هاشتاغات #مؤتمر_الذل  و#مؤتمر_العار، في تعبير عن رفض المؤتمر، علماً أن عبارات مماثلة تداولها ناشطون موالون، ضد شخصيات المعارضة المشاركة في المؤتمر، وبالتحديد قادة الفصائل المسلحة التي رفضت الخروج من المطار احتجاجاً على شعار المؤتمر المكون من علم النظام السوري. ورأى الموالون للنظام السوري في المشهد ككل إهانة لعلم البلاد وأهانة للدولة السورية والشعب السوري، وتأكيداً على موقفهم الرافض للثورة في البلاد بوصفها "إرهاباً" و"عمالة خارجية".



والحال أن إعلام النظام السوري والصفحات الموالية تغطي على تلك اتهامات المعارضة بفرض نوع من التعتيم على الشخصيات الجدلية، وتركز على نشر صور الفنانين المشاركين هناك والدبلوماسيين و"العائدين إلى حضن الوطن"، بوصفهم "الوجه الحضاري" للنظام ضد "همجية المعارضين".



والحال أن المؤتمر المصمم لإيجاد حل سلمي ينهي الحرب السورية المستمرة في البلاد منذ سبع سنوات، أدى لمزيد من الانقسامات بين السوريين، ولا يقتصر ذلك على الشرخ التقليدي بين الموالين والمعارضين بل يمتد إلى شرخ يتسع بين المعارضين أنفسهم أيضاً، مع اتهامات التخوين التي انتشرت ضد المشاركين في المؤتمر، وإصدار لوائح سوداء مشابهة للوائح التي كانت تصدر في بداية الثورة السورية، للتمييز بين الشرفاء والخونة، بناء على الموقف الوطني، والذي تغيرت محدداته بشكل لافت خلال السنوات السبع الماضية، من الوقوف إلى جانب الشعب السوري إلى قبول صفقات سياسية مع النظام وحلفائه.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2021