"سترينجر ثينغس": قوة "نتفليكس" في إنتاجاتها الأصلية

المدن - ميديا

الأربعاء 10/07/2019
بعد أيام قليلة على طرح الموسم الثالث من سلسلة "سترينجر ثينغس" الضاربة، قالت شبكة "نتفليكس" العالمية أن 40.7 مليون حساباً مختلفاً شاهدوا المسلسل خلال أربعة أيام من طرحه، وهو رقم قياسي لم يسبق أن حققه أي مسلسل أو فيلم عبر الخدمة الشهيرة المتخصصة في المشاهدة حسب الطلب.


وبحسب أبحاث مستقلة، فإن هذا الرقم أكبر بـ3.2 مرات من عدد طلبات مشاهدة مسلسل "لعبة العروش" الذي تبثه شبكة HBO، وأكبر بثماني مرات من المسلسل الأصلي الثاني في لائحة المسلسلات الأكثر شعبية في "نتفليكس" وهو "بلاك ميرور".


مع تزايد المنافسة في سوق المشاهدة حسب الطلب، والبث عبر الإنترنت، انتشرت تقديرات الأسبوع الماضي، بأن شبكة "نتفليكس" العملاقة ستواجه صعوبات مستقبلية، بعد إعلان خسارتها حقوق بث مسلسلات مثل "فريندز" و"ذي أوفيس" الكوميديين اللذين ينتقلان لشبكات منافسة ناشئة في العامين 2020 و2021 على التوالي.

وتغيب عن كثير من التحليلات ذات الصلة، حقيقة أن المحتوى الأصلي في "نتفليكس" قد يشكل عنصر الجذب الأول لملايين المشتركين حول العالم، ما يجعل ذلك المحتوى بالتحديد هو نقطة قوة "نتفليكس" الحقيقية، ويشكل "سترينجر ثينغس" الذي يعود بالزمن إلى حقبة الثمانينيات لتقديم قصص الرعب والغموض، مثالاً بارزاً على ذلك.

وأكدت دراسات مستقلة نقلتها وسائل إعلام أميركية، تلك النظرية. فعلى سبيل المثال، قال 51٪ من مستخدمي "نتفليكس" الحاليين أنهم يخططون لمشاهدة الموسم الثالث من "سترينجر ثينغس"، فيما قال 5٪ من الجمهور غير المشتركين الحاليين في "نيتفليكس" أنهم يخططون للاشتراك في الخدمة لمشاهدة المسلسل، فيما قال 13٪ من مشتركي "نتفليكس" السابقين أنهم يعتزمون إعادة تفعيل اشتراكهم لمشاهدة الموسم الثالث من السلسلة الضاربة.

وتُعتبر تلك أرقاماً إيجابية للشركة التي أثيرت الشكوك مؤخراً حول حول قدرتها على المنافسة مستقبلاً أمام عمالقة مثل "ديزني" و"أبل". وتم تجاهل حقيقة أن تلك الشركات العملاقة مازالت ناشئة في سوق المشاهدة الرقمية، وبالتالي هي التي يجب أن تقلق من المنافسة في وجود "نتفليكس" وبدرجة أقل "أمازون" و"هولو".

وتدرك "نتفليكس" هذه الوقائع جيداً، ولهذا كانت تستثمر بشكل جنوني في مجال الإنتاجات الأصلية خلال السنوات الأخيرة. وقد رفعت إنفاقها على هذه الإنتاجات إلى 15 مليار دولار أميركي العام 2019، مقارنة بـ12 مليار دولار فقط العام 2018. وتقول الدراسات أنه بات من المستحيل مواكبة كل الإصدارات الجديدة لـ"نتفليكس" معاً.

يذكر أن "نتفليكس" تسعى منذ خريف العام 2016، إلى أن يكون نصف ما تبثه للمشاهدين حول العالم، مكوناً من برامجها الأصلية والاستغناء تدريجياً عن الأفلام والمسلسلات من الشبكات والشركات المنافسة التقليدية، حيث تظهر الإحصائيات والتقييمات أن المستخدمين يبدون اهتماماً أكبر بالمحتوى الأصلي للشبكة. فيما تظهر دراسة مستقلة أن التقييمات التي تنالها مسلسلات "نتفليكس" الأصلية أعلى بمعدل 11%، مقارنة بالعناوين الأخرى التي تعرضها الخدمة ضمن مكتبتها العالمية في المجمل، ويتجلى ذلك في حالة "سترينجر ثينغس" بشكل واضح.

وأدت بطولة "سترينجر ثينغس" مجموعة من الأطفال الموهوبين، وحصل كل منهم على أجور لا تتخطى 30 ألف دولار لكل حلقة من الموسمين الأول والثاني، بعد توقيعهم على عقود بهذا الشأن قبل عرض السلسلة، لكن النجاح الكاسح للسلسلة جعل هذه الأرقام تتضاعف مع توجه الشبكة لعقد مباحثات مع نجوم السلسلة بشكل منفصل من أجل ستة مواسم جديدة، علماً أن الشبكة تسعى لتصوير أكبر قدر ممكن من الحلقات قبل أن يتقدم الممثلون في السن، وتحديداً أولئك الذين لا تتجاوز أعمارهم 13 سنة، حيث شكل "سحر الأطفال" أكبر عامل في جذب الجمهور للسلسلة.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019