سوريا: مصادرة أملاك المتخلفين عن الخدمة العسكرية.. تخويف وخُوّات؟

المدن - ميديا

الإثنين 08/02/2021
اتهم سوريون في مواقع التواصل الاجتماعي، من موالين ومعارضين، نظام الأسد بمخالفة الدستور السوري، في ما يخص القرار الأخير المتعلق بمصادرة أملاك المتخلفين عن أداء الخدمة العسكرية، وأملاك عائلاتهم.


وليس في قانون خدمة العلم أو في الدستور الحالي للبلاد أي فقرة تنص ولو بالتلميح، إلى إمكانية مصادرة أملاك وأصول عائلة شخص متخلف عن أداء الخدمة العسكرية الإلزامية، التي تصفها منظمات حقوقية دولية بأنها انتهاك لحقوق الإنسان بحد ذاتها، لكن وزارة الإعلام التابعة لنظام الأسد، نشرت مقطع فيديو، السبت الماضي، ظهر فيه رئيس فرع الإعفاء والبدل في الجيش السوري، العميد إلياس بيطار، يتحدث فيه عن مصادرة أملاك المتخلفين عن الخدمة الإلزامية للمتخلفين بعد تجاوزهم 42 عاماً.


وأوضح بيطار أنه إذا لم يدفع المكلف ممن تجاوز عمره 42 عاماً ثمانية آلاف دولار، فسيتم "الحجز التنفيذي على أملاكه وممتلكاته وأرزاقه، سواء كان له أو لأهله أو ذويه أو أي أحد يخصه".

وقال ناشطون أن القرار هو طريقة جديدة يستكمل بها النظام استيلاءه على عقارات اللاجئين السوريين من جهة، وطريقة انتقامية جديدة من الشعب السوري الذي تجرأ وقام بثورة شعبية طالبت بالحرية والديموقراطية قبل 10 سنوات، من ناحية ثانية. فيما رأى مغردون أن النظام يحاول الضغط على اللاجئين من بوابة عائلاتهم المتبقية في البلاد، لإجبارهم على العودة إلى سوريا، خصوصاً أن هنالك ملايين اللاجئين الذين يعيشون فقراً مقدعاً ولا يمكنهم دفع تلك المبالغ الباهظة، ما قد يجعلهم يعيدون التفكير في مسألة الرجوع "إلى حضن الوطن" خوفاً على أهلهم في الداخل.

في ضوء ذلك، أصدرت "هيئة القانونيين السوريين"، مذكرة حول تصريحات بيطار، فندت فيها أهداف القرار، وتحديداً موضوع رفد خزينة النظام والاستيلاء على العقارات استكمالاً لجريمة التغيير الديموغرافي، حسب تعبيرها. مضيفة أن "ما صدر عن العميد بيطار ليس عبثاً رغم أن كلامه لا يصدر إلا عن بلطجية وعصابات ومافيات وهي قرارات وتصريحات لا تمت للدساتير ولا للقوانين بأدنى صلة، سواء لناحية أن العقوبة شخصية أو لناحية تزوير القوانين لناحية بلوغ المكلف السوري سن 42 وبالتالي لا يمكن سوقه للخدمة".

ووفق الهيئة، يهدف النظام إلى إثارة الرعب في نفوس المهجرين واللاجئين في الخارج عبر تهديدهم بحجز أملاكهم، وبيعها في المزاد العلني، لإجبارهم على الإسراع في معاملات البدل الخارجي، أي دفع 8 آلاف دولار للإعفاء من الخدمة، كما يهدف النظام الى تخفيف الازمة المالية التي يعيشها.

ولم يقتصر الاستياء من التصريحات على الناشطين المعارضين، بل امتد إلى الناشطين الموالين أيضاً، وتحديداً في مجموعات الأخبار وليس الصفحات العامة، ومن بينها مجموعة "مواطنون مع وقت التنفيذ" التي اعتقل أفراد منها قبل نحو أسبوعين بتهمة "وهن نفسية الأمة.

ووصل الجدل إلى وسائل إعلام حليفة للنظام، حيث نشر موقع "روسيا اليوم" تقريراً فند فيه القرار بوصفه لغطاً نتج على ما يبدو من التباس بشأن ما نشرته وكالة أنباء النظام "سانا" حين وافق مجلس الشعب على تعديلات قانون خدمة العلم أواخر العام 2019.

ونشرت "سانا" حينها: "يلقى الحجز الاحتياطي على الأموال العائدة لزوجات وأبناء المكلف ريثما يتم البت بمصدر هذه الأموال في حال كانت أموال المكلف غير كافية للتسديد"، لكن تلك العبارة لم تتواجد على الإطلاق في نص القانون الذي نشر في الجريدة الرسمية.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2021