النظام للسوريين: المئة دولار..أو تعلقون عند الحدود معززين مُكرَّمين!

المدن - ميديا

الخميس 03/09/2020
قبل سنوات قليلة، كان النظام السوري يعتمد نوعاً من الدبلوماسية عند حديثه عن الإجراءات التي يفرضها على السوريين في مناطق سيطرته، والتي تهدف إلى سرقة ما تبقى في جيوب المواطنين المساكين، بعد قتل وتهجير نصف الشعب السوري منذ انطلاق الثورة في البلاد. لكن تلك السياسة تبخرت مؤخراً، مع وقاحة موظفي النظام في الحديث عن الإجراءات الجديدة، أمام كاميرات الإعلام، ومنها قرار منع السوريين من دخول الأراضي السورية في حال عدم تمكنهم من دفع الرسوم المطلوبة.

وظهر مدير إدارة الهجرة والجوازات اللواء ناجي النمير، في مقطع فيديو تداوله ناشطون سوريون نقلاً عن إذاعة "نينار" المحلية، ليتحدث عن الطريقة التي تتم بها معاملة المواطنين السوريين العائدين إلى بلادهم، وليس بحوزتهم مبلغ 100 دولار المفروض تصريفها قبل دخول البلاد، كرسوم فرضها النظام في تموز/يوليو الماضي.


وقال النمير أن التعليمات تقضي بإرجاع المواطن العائد والذي لايملك مبلغ 100 دولار رسوم العودة إلى سوريا، إلاّ أنّ الجانب اللبناني يرفض رجوع السوريين عبر حدوده، وبالتالي فالسوري الذي ليس بحوزته مبلغ 100 دولار ليس أمامه سوى خيارٍ واحد، وهو الاتصال بأحد ذويه أو أقربائه أو أصدقائه، لتأمين المبلغ له، ومن ثم إحضاره للحدود كي يصرّفه إلى العملة السورية، وبعدها يستطيع الدخول إلى سوريا، أو الانتظار على الحدود ريثما يتم تأمين المبلغ.

وبالطبع، امتدت الوقاحة الرسمية نحو الحديث عن أن المواطن في هذه الفترة يكون عالقاً، لكنه يكون "مكرماً" حيث "يمارس حياته الطبيعية" من أكل وشرب وغيرها، من دون أن يدخل البلاد فعلياً! في استعراض واضح لـ"فائض القوة" الذي يمارسه النظام على مواطنيه.

يختلف هذا بشكل كبير عن موقف وزير المالية السابق مأمون حمدان الذي رفض الإجابة عن نفس السؤال الذي طرح عليه خلال لقاء على شاشة التلفزيون الرسمي عند إصدار القرار. واكتفى حينها بالقول أن مبلغ 100 دولار ليس مشكلة كبيرة أصلاً ويمكن تأمينه بسهولة.


وأثارت التصريحات غضباً واستياء واسعين في مواقع التواصل. ، وتكررت عبارة "إن لم تستح فافعل ما شئت"، فيما كتب أحد المعلقين على سبيل المثل بسخرية واضحة: "صديقي، قريبي، حبيبي... الخ يلي حابب ترجع على البلد وما معك 100$ بحب قلك لا تتصل فيني... لأن أنت واحد عالق رح تعيش وتاكل وتشرب وتمارس حياتك الطبيعية وتلبي نداء الطبيعة... لكن رح تضل عالق.. لأن ما معي 100 شوئسمو".

ولا يعد استخدام كلمة "شوئسمو" بدلاً من الدولار الأميركي جزءاً من السخرية، بل تعبيراً عن الخوف، لأن النظام منع الحديث عن الدولار الأميركي وسعر صرفه أمام الليرة السورية قبل أشهر، لينتشر استخدام كلمات بديلة في مواقع التواصل، خوفاً من الملاحقات التي يقوم بها مكتب الجريمة المعلوماتية في البلاد.

وكان لافتاً استذكار فيلم "الحدود" الذي لعب بطولته الممثل دريد لحام العام 1984، ويتحدث عن مواطن عالق على حدود بلاده بسبب ضياع أوراقه الثبوتية. فيما قال آخرون أنهم غير معنيين بهذه القرارات لأن كل ما يرغبون به هو طريقة للخروج من البلاد من دون العودة إليها مجدداً.

من لا يذكر فلم الحدود ذلك المواطن العالق على حدود وطنه من أجل جواز سفر كم كان وافر الحظ. فاليوم هناك سوريين عالقين على...

Posted by ‎رواد بلان‎ on Thursday, September 3, 2020
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020