ورشة في وزارة الإعلام.. العصيّة على الإلغاء!

نذير رضا

الثلاثاء 14/04/2020
لا تشي الحيوية التي تسود أروقة مبنى وزارة الاعلام الآن، بأن هذه الوزارة ستُقفل. خلية نحل تعمل في داخلها. مقترحات جديدة، وملفات، وأكاديميون يرتادونها لعرض رؤيتهم الرقمية لمواقع وصفحات تولد، فيما توضع على مكاتب مديرياتها تصورات مرتبطة بمستقبل الاعلام الالكتروني. 
تتحول الوزارة شيئاً فشيئاً الى رابط بين الوزارات. يتعزز دورها من وزارة حاضنة لمديريات ومصالح مترهلة، الى لاعب محوري بين إدارات الدولة الرسمية، ومنظم لبياناتها ومصدر أساس لنشاطاتها في وسائل الاعلام. 

تستهل الوزيرة منال عبد الصمد، الأربعاء، اجتماعاتها مع الوزراء المعنيين وممثلين عن هيئات المجتمع، مع وزيري المال والتنمية الإدارية. لقاءات تهدف إلى وضع أسس تعاون بين وزارة الإعلام والوزارات الأخرى لتنظيم المعلومات وإيصالها "كما يجب" إلى الرأي العام، فضلاً عن مناقشة أمور عديدة تتعلق بالوزارات ومشاريع الخطط المعلنة. 

وتلوح في خلفية الجهود التنظيمية، إعادة تصويب البوصلة الإعلامية إلى عمل الحكومة. بهذه الطريقة، تتم مكافحة الأخبار الزائفة، والحملات على الحكومة، عبر تعميم إنجازات الوزارات وعملها. لكن الصورة لم تتضح بعد، علماً أن هناك ورشة كبيرة يتم العمل عليها.

تقول مصادر في الوزارة لـ"المدن" أن أكاديميين يُشاهَدون في الوزارة، يضعون تصوراتهم لخطة التطوير في الإعلام الرسمي. من بين المقترحات، إستحداث دائرة "الإعلام الإلكتروني" في الوزارة. دائرة تضطلع بمهام رصد الإعلام الالكتروني ومواقع التواصل وتحليل مضمونها، لمكافحة الاخبار الزائفة. فضلاً عن انشاء مواقع الكترونية متفرعة عن الوزارة تهدف الى وضع الرأي العام في صورة التطوير في الوزارة. 

والحال إن البرامج التلفزيونية الساخرة من "تلفزيون لبنان"، والإعلام الرسمي، لا تلغي خطة تطوير الوزارة. يقول مدير الدراسات والمنشورات في وزارة الاعلام، خضر ماجد، لـ"المدن"، أن الوزيرة منال عبد الصمد تخطط لتطوير الوزارة وتفعيل دورها وتحديثها. ويوضح أن تأهيل المواقع الالكترونية والصفحات الرقمية التابعة لها "تسعى من خلاله لتكون مماثلة للمواقع الالكترونية العالمية لناحية دورها في الإعلام، ولتكون مرجعاً، بما يليق بالدولة وصورتها". 

بالاضافة الى موقع "كورونا" الذي تم إطلاقه أخيراً، يجري العمل، بالتعاون مع مديرية الدراسات، على ربط مواقع وزارة الإعلام بمواقع الوزارات الأخرى وتفعيلها "لتكون مرجعاً للناس على مستوى الداخل والخارج للاطلاع على نشاطات الدولة وقراراتها، وتضمن ايصالها ذالى كل الناس". 

الى جانب هذا العمل، يشير ماجد الى تطويرات أخرى على مستوى الوزارة، من بينها "انشاء مرصد اعلامي على مستوى عالٍ من الجودة والتقنيات"، فضلاً عن التخطيط لاعداد مكتبة الكترونية مجهزة تقنياً ولوجستياً، وخطط لتطوير بشري للكوادر والإعداد لدورات وتنظيم ورش العمل، وتكون مديرية الدراسات هي العامل التنفيذي لكل تلك المشاريع. 

تهدف الورشة الى تحويل الوزارة الى "أم الوزارات"، بحسب ما تقول مصادر في الوزارة، ولتكون "مرجع المعلومة ومصدر الرأي العام حول الاعلام الرسمي، الى جانب التعاطي مع المغتربين". يقول ماجد: "الوزيرة نشيطة جداً، وتسعى لتطوير الوزارة بما يواكب العصر والتطورات التقنية، وضرورة مخاطبة الرأي العام ووضعه بالحقائق والوثائق والبيانات التي يحتاجها". 

والواضح ان المضي بمشاريع مماثلة، يعني تأكيداً حاسماً بأن الوزارة باقية، خلافاً لخطة الغائها التي كانت أعلنتها الخطة الاصلاحية لحكومة الرئيس سعد الحريري قبل استقالتها في تشرين الماضي. 

فالوزارة التي تحتضن أربع مديريات، هي "تلفزيون لبنان" و"الاذاعة اللبنانية" والوكالة الوطنية للاعلام الرسمية اللبنانية، ومديرية الدراسات، الى جانب مديريات أخرى متفرعة عنها، من الصعب الغاؤها بلا بدائل تحضن تلك المؤسسات الرسمية، وهو جزء من النقاشات التي طالت مباحثات تشكيل الحكومة الحالية.
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020