بنزين إيران مجمّد.. المخرج عبر الهِبَة العراقية

المدن - ميديا

الأربعاء 09/06/2021
لا تتجاوز الفيديوهات التي انتشرت بعد تصريح أمين عام حزب الله حسن نصر الله، باستيراد المحروقات من إيران في حال استمرت الأزمة، مستوى الضحالة التي يعانيها جزء كبير من جمهور الحزب وخصومه، وتثبت أن الجمهورين ما زالا يدوران في حلقة من السذاجة، احتفالاً أو سخرية، وهو ما يتكرر يومياً في التعاطي مع الشأن السياسي. 
فما قاله نصر الله، ليس خطة عملية لحل الأزمة بقدر ما هو تعهّد بتجنب تداعياتها. وما قاله معارضوه، أسوأ في التقدير، لعلمهم بأن الحزب القادر على إدخال الصواريخ والأسلحة الى لبنان، لن تكون المشتقات النفطية استثناءً من قدراته. 


ثمة تسخيف لما قاله نصر الله من كلا الطرفين. أحدهما يظن أن الأمر يمرّ بسلاسة من دون تداعيات سياسية، والثاني يقرأ في الواقعة مزاودة شعبية، وهو ما لا يصحّ في "القراءتين"، كون الحزب كان عازماً على خطوته، ليضمن صورته أمام بيئته التي تُذل كل يوم أمام محطات الوقود، بفعل المحتكرين. أما آليات تنفيذها، فهي العقدة التي تحول دون اعتبار الأمر قضاءً مفعولاً. 

يعرف الحزب أن استيراد النفط له تداعيات داخلية وخارجية. فعلى الضفة اللبنانية، هو ينعي الدولة، كمنظومة حاضنة لمواطنيها، ويشرع في خطوة يتجاوز بها الدولة التي ما برح، منذ 19 تشرين حتى اليوم، يسعى للحيلولة دون سقوطها لعدم توافر بديل ينسجم هو معه، أو بديل يستمع اليه كوسيط بين الأقطاب، ومن ضمنها وساطته الأخيرة لتشكيل الحكومة. 

خطوة الاستيراد من إيران، ستفتح عليه أبواب جهنم السياسية، من ضمنها نقل البلاد إلى المحور الإيراني، يليها، حكماً، تصاعد الدعوات للفدرلة، تلك التي يرفضها الحزب منعاً لتكرار تجربة العراق، وهو، كحزب موجود في الحياة السياسية، لا يتمدد في الخواء، بل سيفقد حيثيته ودوره المستقبلي في الداخل. 

ولا يحتمل الحزب تحميله مسؤولية قطيعة لبنانية مع العالم. فهو في النهاية، شريك في الحياة السياسية، لطوائف وأحزاب وقوى موجودة ومؤثرة، وليس حاكماً مطلقاً للبلد. فإيران فُرِضَت عليها عقوبات، ولا يمكن الاستيراد منها الى مرفأ بيروت، كما قال نصر الله، وإن كان يستطيع أن يؤمن كفايته (بيئته) من المحروقات، إسوة بالسلاح، وليس كفاية مليون لبناني على الأقل. 

وفي الشأن الخارجي أيضاً، سيكون لبنان جزءاً من الخطة الاسرائيلية لمنع وصول النفط الإيراني الى سوريا، وهي خطة ضرب السفن الآتية من إيران. في الحالة السورية، ثمة قواعد اشتباك غير معلنة، أما في الحالة اللبنانية، فإن أي ضرب لسفينة سيجر البلاد الى ويلات، وهو ما يحاذره الحزب.
 

على أن هذه العوامل والمعوقات، تسقط في حال وصل الحزب الى مرحلة اللاعودة مع قاعدته الشعبية، تلك التي تحميه، وتوفر له القوة الشعبية والديموغرافية للحفاظ على حضوره الاجتماعي. وهو ما يدركه خصومه وأتباعه على حد سواء. 

لذلك، لن يكون الاستيراد من إيران قائماً الآن، وبات خياراً بعيداً لأشهر. مؤشرات ذلك يُستدل إليها من تحرك البدائل، وليس أقلها ما أعلن عنه اليوم الأربعاء عن الدعم العراقي للبنان بمليون طن من النفط الخام لمبادلته بالمحروقات. ثمة مخارج تصنعها الدول، منعاً لكسر الستاتيكو القائم.. وقد اعتاد العراق لعب دور شبيه، بغطاء أميركي، ليس أقله فتح عقود استجرار الكهرباء من إيران. 
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2021