ليلة سقوط بولا يعقوبيان؟

نور الهاشم

الثلاثاء 05/03/2019
لم تتعرض النائبة بولا يعقوبيان لاختبار سياسي حاد، مثل تعرضت له بعد حلقة طوني خليفة الاخيرة. واجهت النائبة اختبارات فحوص الانتماء والمصداقية، وحملات التشكيك بالهوية والدور، ووضعت تحت مقصلة التشريح، وذهب خصومها الذين ينتظرونها على المفرق السياسي للقول ان ليلة الظهور مع طوني خليفة، هي ليلة سقوطها!

تعبر تلك الاوصاف عن تسرع بالغ في الحكم على يعقوبيان التي اختارت صورة اعلامية واضحة منذ وصولها الى قبة البرلمان. صورة المناضلة البيئية، والمدافعة عن الحقوق المدنية والداعمة لها، وصاحبة الصوت العالي في انتقاد الفاسدين والفساد، وتوجيه الاتهامات لشخصيات حاكمة في السلطة. كسبت يعقوبيان ثقة كثيرين من اصحاب الاصوات الخافتة. فهي تعبّر عنهم، وتطالب بحقهم بالمعرفة، وتقود عنهم مواجهات مع سلطة قوننت الفساد، وامعنت بممارسته، وهو اتهام فضفاض، يتنافس السياسيون على المزاودة به في مجالسهم وعلى منابرهم، واينما حلوا تلفزيونياً. 

لكن يعقوبيان، لم تستطع الحفاظ على صورتها السابقة، لمجرد ترددها في تسمية الرئيس الاسبق فؤاد السنيورة فاسداً. بالتأكيد، تلك ليست تهمة، إذا كان هناك من شخص مسؤول يمارس الشأن العام. وهو ما يجب أن يلتزم به، الى حين امتلاكه الدليل ووضعه بعهدة القضاء للمحاسبة.

غير أن بولا، ذهبت الى تسمية الوزير جبران باسيل فاسداً، للمرة الثانية خلال عشرة أيام، عبر منبرين تلفزيونيين مختلفين، وهو ما أثار حفيظة شريحة واسعة، ربما لا تناصر باسيل بقدر ما ترفض الكيل بمكيالين. وتناقل المغردون على نطاق واسع المقطع التالي: 
"طوني خليفة: جبران باسيل فاسد؟
بولا يعقوبيان: نعم 
طوني خليفة: السنيورة فاسد 
بولا يعقوبيان: انا مش قاضي". 

في الواقع، وضعها طوني خليفة أمام هذا الاختبار، وقادها اليه. لم تستطع الافلات منه. كان يمكن ان تدافع عن وجهة نظرها تجاه السنيورة أكثر، لولا ضغط الالحاح في السؤال. لكن رغم ذلك، كان يمكن ان تتجنب تسمية باسيل، كي لا تتهم بالكيل بمكيالين. في ذلك، اقتيدت يعقوبيان الى موقع لا تُحسد عليه.

فقد سُحبت مرشحة المجتمع المدني رُغما عنها الى موقع الاصطفاف السياسي، وهي النقطة التي اجتمع فيها خصوم السياسة والمتضررون من الفساد على حد سواء، فلم تستطع أن تحتفظ يعقوبيان بشعبيتها التي حققتها خلال الاشهر الماضية، حيث دفعها المغردون الى موقع أدنى مرتبة من المركز الذي حازته، أو هكذا زعموا. 

والحال ان الحملة قادها خصوم الرئيس الاسبق فؤاد السنيورة وحزب "القوات اللبنانية" ضد بولا يعقوبيان منذ ليل الإثنين، ومناصرو باسيل. الطرف الاخير استاء من اتهام وزير الخارجية بالفساد. وخصوم السنيورة، اعتبروا تصريحها ضرباً لاتهامات "حزب الله" له بالمسؤولية عن ضياع 11 مليار دولار. أما خصوم "القوات" فذهبوا الى هذا الموقع، كونها قالت: "الفريق السياسي الوحيد الذي لم استطع ان اجد شبهة واحدة عليه هو القوات اللبنانية، ساعدوني لاقي شبهة علين. لدي مشكلة بوجودهم في الحكومة وفي السلطة السياسية ومنظومة الحكم هذه، صحيح، ولكن لم أجد عليهم أي شبهة او ملف". 

على ان الايجابي في الملف أن بولا التي تغرد وحيدة، اثبت الاختبار أنها حفرت اسمها منذ انتخابها صوت الناس، بما يتخطى عدد الاصوات الانتخابية التي فازت بها في دائرة انتخابية صغيرة يتنافس فيه عدد كبير من المرشحين على مجموعة صغيرة من الأصوات الانتخابية. فقدت جزءاً منهم، لا باس، لكن ذلك دليل على انها كانت ملجأ، وتتحدث باسمهم. 

وردت يعقوبيان على الحملات ضدها بالقول: " في كل يوم اتعرض فيه لهجوم متعدد الأطراف من قبل الذباب الإلكتروني لأمراء الحرب والطوائف،أتأكد من صحة خياري وصواب قراري الذي ينسجم مع قناعاتي المستندة الى مصلحة البلد. هجومكم الخالي من ادنى مقومات الأخلاق والشرف وسام شرف على صدري، ومحفز لي للمزيد من العمل والإصرار". 

وفي المقابل، ذهب البعض الى اعتبارها جزءاً من الاصطفاف السياسي. فكتب مغرد: " الليلة سقطت #بولا_يعقوبيان بدفاعها عن كبار رموز الفساد في البلد و أثبتت أنها و بكل بساطة ممثلة بارعة نجحت في خداعنا لفترة قصيرة". 

وذهب آخر الى اعتبارها جزءاً من حملة السنيورة، حين كتب: " عنجد بولا يعقوبيان قالت " انه لي بدو يحارب الفساد يحاربو من اليوم و بالرايح اما قصة ال ١١ مليار فا لازم ننساها و عفى الله عن ما ما مضى" ؟ مجتمع مدني بيتحلى سنيورة". 

وتواصل استهداف "المجتمع المدني" عبرها، من باب شرائها لمنزلها بـ 1.6 مليون دولار بالتقسيط. وكتب مغرد: " بولا يعقوبيان بدا تعمل ثورة للفقراء وتحكي بالفساد بس مشترية بيت بمليون دولار". أما فراس حاطوم فكتب: "حاملة سيف مكافحة الفساد وبدها تقطع روس بس خيفانة تجرح #الحريري و #السنيورة بشي كلمة".
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019