أحمد أبو هشيمة.. يختفي كما ظهر

أحمد ندا

الخميس 21/12/2017

من دون مقدمات تحول رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة خلال السنوات الماضية إلى إمبراطور الإعلام المصري. وفيما كان زواجه من النجمة اللبنانية هيفاء وهبي بداية تعرف الشارع المصري على اسمه، بدأ نجمه يصعد مع كل صفقة إعلامية كبرى يجريها، بدأت بتملكه لشبكة قنوات "المحور" ثم صحيفة "اليوم السابع" وانتهاء بشبكة قنوات "ON TV"، وعدد من الصحف والإذاعات والمواقع والقنوات. حتى صار الإعلام الخاص حرفياً في النهاية هو أحمد أبو هشيمة.

واليوم يتوارى أبو هشيمة فجأة عن المشهد كما صعد فجأة، عبر صفقة مفاجئة لكل من يتابع قضايا الإعلام المصري، فمن دون مقدمات أو تسريبات أو حتى شائعات، ظهر خبر استحواذ شركة تدعى "إيجل كابيتال" على حصة أبو هشيمة الكاملة في شركته العملاقة "إعلام المصريين"، علماً أنها شركة جديدة تماماً ولم يمر على إنشائها أكثر من عام واحد، وتترأسها وزيرة الاستثمار السابقة داليا خورشيد.

رحلة نجومية أبو هشيمة وصعوده مثيرة للتساؤل، وهو الذي كانت له "تفاهماته" مع الإخوان المسلمين العام 2012، ثم تحول تماماً في موقفه السياسي بعد وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي للسلطة العام 2014، حتى صارت الشائعة الأكثر تواتراً أنه "واجهة المخابرات الحربية" خاصة مع شراكته الضابط السابق ياسر سليم صاحب شركة "بلاك آند وايت" للدعاية والإعلان. وكان واضحاً للجميع أن اللاعبين الحقيقية يتخفون وراء الكواليس وأن المحرك الحقيقي للقطاع الإعلامي الخاص هي مؤسسات الدولة، العسكرية منها على وجه التحديد.

وهنا باتت شركة أبو هشيمة "إعلام المصريين" غول الإعلام الوحيد في السوق، أبو هشيمة نفسه تحول إلى نجم من نجوم السوشيال ميديا يتتبع الناس أخباره، خاصة مع اقتران اسمه بنجوم عالميين، ولم يقتصر الأمر على التقاط صورة "سيلفي" مع نجم كرة القدم العالمي كريتسيانو رونالد، بل تجاوزه إلى استضافة النجوم أنفسهم على شاشات مصرية، مقدماً صورة عن "بذخ" إعلامي تستطيع شركته وحدها منحه، من دون أن يحقق ذلك له أو لشركته القدر الكافي من المكاسب المطلوبة، حسبما نقلت مواقع إلكترونية مصرية.

ورغم أن تفاصيل الصفقة الإعلامية لم تعلن بعد، إلا أنه من المؤكد أن التغيير لن يقتصر على تغيير في الوجوه فحسب بل يتعداه نحو طموح بإحداث تأثير أكبر في الفترة القادمة. خصوصاً أن شائعات كثيرة تربط بين خورشيد ومؤسسة الرئاسة ودوائر الثقة المحيطة بالرئيس السيسي. ولعل السيسي هنا يحاول ضخ دماء جديدة في المحتوى الإعلامي مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، خصوصاً أن الضخ المالي الهائل في القنوات التي استثمرها أبو هشيمة لم يأت بالنتائج المطلوبة، لا من ناحية عدد المشاهدات ولا مستوى الأرباح.

والحال أن خورشيد هي زوجة محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر، واختارتها مجلة "فوربس ميدل إيست" واحدة من أقوى عشر نساء عربيات في القطاع الحكومي. وكان خبر استقالها بعد أقل من عام من توليها حقيبة الوزارة حدثاً غريباً وإن لم يتوقف كثيرون عنده لكون عدم الاستقرار صفة ملازمة لأي حكومة مصرية منذ الثورة.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019