إبن النائب علي عمار يتشبّه بالموجوعين!

نور الهاشم

الإثنين 24/12/2018
تحول ابن النائب علي عمار، مادة تندر في مواقع التواصل الاجتماعي، عندما ضم صوته الى أصوات "الموجوعين"، شاكياً حرمانه من وظيفة منذ عام ونيف، بسبب انتمائه لحزب الله والعقوبات المفروضة عليه. 

التغريدة المدوية دفعته إلى حذفها، وتعديل خصوصية حسابه في "تويتر"، بحيث لم تعد متاحة متابعته الا بموافقة منه على طلب المتابعة، وذلك بعد حملة تويترية عليه، اعتراضاً على ادعاءاته، وتشبيه نفسه بالمحرومين. 

فادعاؤه الوجع إسوة بالفقراء، واعتراضه على القول أن أبناء النواب كلهم مرفهون، دفعت كثيرين لفتح ملفاته "الانستغرامية". فظهر ابن النائب سائحاً في لندن، ويدعو متابعيه في "انستغرام" لتناول وجهة "سوشي"، ويعلن امتلاكه سيارة رياضية بزجاج داكن من نوع "بي أم دبليو"، على ما أفاد مغردون كانوا من متابعيه في مواقع التواصل الاجتماعي.

لا جدال في أن ابن النائب، مثل أي لبناني آخر، يحق له أن يعيش برفاهية، إن كان يستطيع إليها سبيلاً، وأن يجول العالم. لكن أن يدعي الحرمان، ويتملق الفقراء ويزايد عليهم، فهو أمر غير مقبول. فما ظهر من ترف العيش، تبين أنه لا يحتاج الى وظيفة، ولو كان محروماً منها فعلاً. ذلك أن الرفاهية التي يمتلكها، تنافي القول بأنه محروم أو موجوع. فالحرمان هنا، الذي يفترض أن يكون سياسياً على ضوء العقوبات الأميركية على حزب الله، غير موجود أصلاً، كونه يذهب للسياحة في لندن، وليس في طهران، وهي واحدة من أكثر العواصم العالمية غلاء بالنسبة للسائحين، فضلاً عن البعد السياسي للموضوع. 

ما قام به، هو ممالأة، ومزاودة على وجع الفقراء. قد يكون حرمانه من وظيفة، سياسياً، وهذا الأمر متعلق بسياسة الحزب نفسه الذي ينتمي اليه، بدليل انسحاب ابن زميل والده النائب حسن فضل الله من وظيفة حكومية فاز بها، لكن ذلك لا يعني أنه موجوع. أو أن والده يستدين قسط المدرسة لتعليم ابنه، أو يعلمه في الجامعة اللبنانية أسوة بالفقراء والموجوعين. 

وحتى فكرة حرمانه من الوظيفة لأسباب سياسية، غير دقيقة. ذلك ان الحزب الذي يتمثل في الحكومة بثلاثة وزراء، بينهم وزارة اساسية، لا يمنعه النظام -لأسباب سياسية!- من توفير وظيفة لابن نائب عن الحزب. 

كثير من ابناء النواب والزعماء، يتشاركون ترف العيش. ليس لأن السلطة تقربهم من الوظائف فحسب، بل لأن السلطة تخلق شبكة علاقات تمكّن أبناءهم من العمل في قطاعات خاصة وأكثر انتاجية، وهو أمر لا يُخفى على أحد في نظام لبناني قائم على المحاصصة والمحسوبيات. وابن علي عمار، يجب ألا يكون استثناء من هذه الوضعية المتداولة، إذا ما أخذت في الاعتبار سيارته، أو رحلاته، أو نمط حياته. 

يحاول محمد مهدي عمار أن يلبس نفسه لباس المظلوم والمحروم والموجوع. وهو ليس كذلك. وإذا كانت هناك من حظوظ يجب أن تُعطى للمواطنين، فأبناء النواب يأتون في آخر السلم. ذلك ان جميع اللبنانيين يدركون أن أبناء النواب، لهم من الامتيازات ما لا يمتلكها أي من اللبنانيين الذين خرجوا ضد سلطة الفساد في بيروت يوم الأحد. الوجع نسبي، وادعاؤه هو للفت النظر، إسوة بفنانين يدعون الوجع، وهم في مرتبة الارستقراطيين وأزلام السلطة. فهل يستوي الذين يتوجعون والذين لا يتوجعون؟ 

وكان نجل النائب علي عمار محمد مهدي عمار عبر حسابه في "تويتر" قائلا: "انا كإبن نائب في حزب الله قد اكون اكثر من يشعر بآلام وصراخ هؤلاء الواقعين تحت سطوة الفساد، فمنذ اكثر من عام ونيف، أحاول التقديم على وظائف ولا أوفق، فقط بسبب انتمائي والعقوبات المفروضة، لذلك من الإجحاف القول ان كل ابناء النواب مرفهون وعامة الشعب يموت الجوع.. #كلنا_موجوعين".

وبعد الحملة عليه، دافعت عنه مغردة تحمل شهرته، قائلة: "مِنْ دَناءة السياسة اللبنانية أنّها تجبرك على الخوض في حربها مع الشبهات، وتضعك في منتصف المعركة حيث تتلقى بفضلها التهم التي يجب احتواؤها ولو انّها ظالمة. حرب الفساد مكلفة جداً. الحمدلله على نعمة حزب الله وأخلاق حزب الله". 



©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019