أسباب أزمة المحروقات تتشعّب.. تاجر وفاجر وخائف

نور الهاشم

السبت 28/08/2021
"هم أنفسهم نراهم على محطة فلان ومحطة فلان في يوم واحد". تتكرر العبارة في مواقع التواصل الاجتماعي لوصف حاملي غالونات البنزين الذين يتنقلون بين محطة وأخرى.

يملأ هؤلاء سياراتهم بالبنزين، ويفرغونها في منازلهم، قبل أن يتنقلوا بسياراتهم الى محطة ثانية وثالثة...

وأزمة الانتظار الطويل أمام المحطات، لم تعد الحكومة وحدها من يتحمل مسؤوليتها، ولو أنها تصرفت بغباء، حين أعلنت أن البنزين المدعوم سيفرغ قريباً، ومصرف لبنان لن يجدد دعمه للمحروقات، ما خلق هذا الضغط أمام المحطات. يقول أحد رواد مواقع التواصل: "من يتكرر وقوفهم أمام المحطات هم ثلاثة: تاجر وفاجر وخائف". 

بذلك، تم تقسيم المسؤوليات بطريقة أكثر وضوحاً بعد أشهر على الأزمة. ثمة دولة عاجزة، وتجار محتكرون، وشعب دخل أخيراً على خط الاتجار بالمحروقات. لا يُخفى أن البعض يرتاد المحطات جميعها كل يوم، وإلا "كيف يتواجد البنزين في السوق السوداء؟" 


"الشعب فاسد أيضاً"، يقول أحد المستخدمين في معرض وصفه ما يجري على المحطات. في الجنوب كما طرابلس والبقاع، الهمّ واحد، والمشهد واحد. يتوجه تجار الغالونان الى كل المحطات. تتكرر وجوههم، ويفتعلون الاشكالات ليملأوا خزاناتهم عنوة، ويتجاهلون في الوقت نفسه معاناة الناس الواقفة في طوابير الذل لساعات طويلة، قبل أن يعلن صاحب المحطة ان مخزونه من المحروقات نفد. 

أساءت الدولة إدارة الأزمة. ربما لحسابات سياسية متصلة بأشخاص محسوبين على الأحزاب يستفيدون من "بيزنس" البنزين في هذه الفترة. وربما نتيجة عجز عن ضبط مخزون النفط، وأموال الدعم، وحُسن صرفها. وربما لحسابات القوى السياسية التي تتصارع على الناخبين في المرحلة المقبلة، وذلك من أموال المودعين.
 

كذلك، أساء موزعو المحروقات إدارة الأزمة. لم يضعوا خطة لتخفيف الضغط خلال الاشهر الماضية. كانت الأولوية للمحطات التي تديرها الشركات. فالفائدة مضاعفة هنا، وبعض الشركات اكتسب سمعة حسنة لجهة أن البنزين متوافر لديها بما يتخطى المحطات الأخرى. 

وفشلت البلديات في إدارة الأزمة. نادراً ما نجحت تجارب في تنظيم صفوف الانتظار، وفي تنظيم توزيعها. بعض المحطات خالف إرادة البلديات، وتقاعست بلديات أخرى عن التصادم مع أصحاب المحطات أو بعض المارقين، أولئك الذين تحتاجهم البلديات لتنظيم بعض الامور ضمن نطاقها. 

وفشلت المحطات في تنظيم أمورها. ثمة حسابات تجارية عائدة لها، بعد الانتهاء من الأزمة، وحسابات لها ضمن الأزمة نفسها لتحقيق أرباح. 

والآن دخل الشعب على البيزنس، شأنه شأن الأحزاب والموزعين والمحطات... يختصر لبناني هذا الواقع بالقول أن "الجميع فاسد". أما السؤال عن الإصلاح، فلا إجابة عليه، طالما أنه لا قانون ولا محاسبة تسري على الجميع. 

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2021