دموع أيمن رضا الإعلانية

المدن - ميديا

الجمعة 24/05/2019
"ما الذي أبكى أيمن رضا خلال زيارته لأبطال من جرحى الجيش العربي السوري في مشفى الشهيد يوسف العظمة؟"... السؤال تناقلته صفحات موالية للنظام السوري عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مرفقاً بمقطع فيديو يظهر الممثل الشهير بأدواره الكوميدية، وهو يوزع الهدايا على مصابي جيش النظام تقديراً لـ"تضحياتهم".


وفي الفيديو المجتزأ من برنامج "صفار كتار" الذي تعرضه قناة "الفضائية السورية" الرسمية، يتجول رضا في المشفى وهو يوزع الهواتف الذكية على المصابين، وكأنه في إعلان ترويجي لشركة "أم تي إن" للاتصالات، فيسألهم عن إصابتهم ويذرف الدموع ويتظاهر بالتأثر بينما تقترب الكاميرا من وجهه مع موسيقى حزينة، قبل تقديم الهدية بشكل استعراضي تذكر فيه أسماء الجهات الراعية.

ومن ناحية إنسانية، قد يكون وضع أولئك الجنود محزناً بغض النظر عن كيفية إصابتهم والمعسكر الذين يمثلونه، بسبب كمية الاستغلال الواضحة في الفيديو، وغيره من المقاطع المماثلة التي ينتجها إعلام النظام عموماً، حيث يجب على أولئك الجنود عليهم المشاركة في الدعاية للتجنيد وتلميع صورة النظام، عبر عرض أنفسهم بهذه الطريقة وجعل ظروف إصاباتهم الخاصة علنية، مع توجيه رسالات الشكر والامتنان لـ"القيادة الحكيمة" في كل خطوة يقومون بها.



وفيما يتم الحديث عن مقاتلي الجيش عموماً في الإعلام الرسمي بشيء من القدسية، يتم استغلالهم عادة لتلميع صورة النظام السوري، أمام البيئة الموالية، مع زيارات الفنانين والممثلين الموالين للنظام لأولئك الجرحى، بالإضافة إلى زيارات عائلة الأسد لهم أيضاً في فيديوهات دعائية ينتجها القصر الجمهوري من بطولة رئيس النظام بشار الأسد أو زوجته أسماء، واستخدام ذلك من أجل ترويج لخطاب العسكرة في المجتمع السوري، والذي يثير غضباً في مناطق سيطرة النظام عموماً.

والحال أن مثل هذه الفيديوهات يبقى منافية للواقع، فمناطق النظام تشهد كثيراً من مآسي الحرب التي خلقت بيئة اجتماعية متصدعة يعجز النظام عن ترميمها. وتمتلئ مواقع التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو لجنود سوريين قاتلوا إلى جانب النظام ضمن الخدمة الإلزامية وأصيبوا وتم التخلي عنهم، وبعضهم لجأ للشوارع للتسول، وبعضهم اعتصم في الحدائق العامة بانتظار مرور مسؤول ما للحديث معه من دون جدوى.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2019