أطباء في إيطاليا.. نجوم الواتسآب في لبنان!

علي شهاب

الجمعة 13/03/2020
أشبع اللبنانيون فيروس "كورونا" المستجدّ، طرائف وتعليقات وشائعات. وسط الكمّ الهائل للمحتوى "الترفيهي"، تبرز سريعاً مشاركات جدّية تحجز شعبيتها بالرغم من أن صانعي محتواها هم من "النُخبة".
الطبيب الإيطالي - اللبناني الأصل، غسان شرّي، هو واحد من عشرات اللبنانيين الذي يعيشون في شمال إيطاليا. بدأ شرّي ارسال مقاطع صوتية عبر واتسآب تنتشر بشكل واسع بين كل الشرائح اللبنانية.
ومع أنّ مدة المقطع الصوتي الواحد لا تقلّ عن تسع دقائق، فإنّ شرّي استطاع بسرعة تحقيق شهرة واسعة، بسبب طبيعة المضمون وطريقة السرد.

وفي حين يعتمد الطبيب شرّي على عنصر التحذير، بناءً لما يختبره في إيطاليا، فإن طبيباً آخر، هو البروفسور اللبناني الإيطالي أيضاً فؤاد قانصو، يعتمد "إطلالات" موجزة أكثر تطميناً، بدأها بنشر رسائل نصيّة قصيرة حول الكورونا والوقاية منه لينتقل إلى بث فيديوهات من داخل مكان عمله في مدينة "بريشيا"، إضافة الى تصريحات تنقلها وسائل الإعلام اللنبانية، وبينها "الوكالة الوطنية للاعلام". 
الفيديو الأول لقانصو حقق ألفَي مشاهدة في "يوتيوب" وحده، خلال ساعة من نشره، علماً أنه استطاع تسجيله للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، بعد السماح له بمشاهدة نور الشمس خارج حرم مستشفى "سان آنّا" شمالي إيطاليا، إذ يخضع أستاذ مادة الدم في جامعة "سان رافييلي" في ميلانو، ومادة العلوم السريرية في جامعة "بريشيا"، لـ"حجر قسري" متواصل منذ بدء إنتشار فيروس "كورونا" المستجدّ.

لا يعاني البروفسور قانصو، أي عوارض، لكنّ السلطات الإيطالية طلبت منه الخضوع لإجراءات صحية قاسية، كونه المسؤول عن متابعة إنتشار "كورونا" في ثلاثة من أكبر مستشفيات مدينة "بريشيا" التابعة لمقاطعة "لومبارديّا"؛ المنطقة التي تشهد الإنتشار الأكبر للمرض في أوروبا، بحسب المُعلن حتى الساعة.
في مقابلة مع "المدن"، يقول قانصو إنّ خطوة نشر توجيهات وتعليمات للبنانيين تنبع من حرصه على أهله ووطنه، وهو يتابع بشكل حثيث كافة مستجدّات الفيروس في أكثر من منطقة في العالم.

ينفي قانصو إمكانية زوال الفيروس مع إرتفاع درجات الحرارة في فصل الربيع، موضحاً أنّ الفيروس يحتاج إلى إتمام دورته الزمنية. وفي حالة "كورونا"، فإن ذلك مستبعد قبل شهرين على أقلّ تقدير.

وعلى عكس الرسائل المنتشرة في شبكات التواصل والتي تشكك في جدوى وضع كمامة، يعتبر قانصو أن ارتداءها عامل مساعد في إحتواء المرض، معلناً "إننا في بداية مرحلة حرجة عالمياً".

وتناقل الآلاف مقاطع قانصو الصوتية في مجموعات "الواتسآب"، ما يشير الى تعطّش في البيئة اللبنانية لمعرفة تستند الى تجارب أوروبية، بموازاة التشكيك المتواصل في الجهود الحكومية اللبنانية، وفي التطمينات التي تتفاوت بين الدعوات لعدم الهلع، وبين الأنباء والشائعات المتواصلة في مواقع التواصل، والتي ينطوي بعضها على مبالغة وتهويل. 
 
وفي معرض حديثه عن التجربة الأوروبية في إطلاع الشعب على الحقائق والأرقام، يكشف قانصو أن الكثير من الدول الأوروبية والعربية تخفي الأرقام الحقيقية لإنتشار الإصابات بين مواطنيها. ويوضح أن إيطاليا اتخذت قراراً بالشفافية مع شعبها منذ الإصابات الأولى، لكنّ دولًا أوروبية مجاورة لم تفعل ذلك، مستدلًا بالإرتفاع المفاجئ لعدد الإصابات في أكثر من دولة أوروبية خلال الأيام القليلة الماضية.

ويشدد البروفسور اللبناني – الإيطالي على أن الصين في طريقها الى إحتواء "كورونا"، بسبب القرارات والإجراءات القانونية المُلزمة التي اتخذتها، لافتًا إلى أن الدول الثلاث؛ الصين وإيران وإيطاليا، باتت لديها تجارب ومعلومات كثيرة عن المرض وإنتشاره وكيفية مواجهته.

ويعتبر قانصو أن تطبيق الحجر على مناطق جغرافية واسعة، كان قرارًا شجاعًا من السلطات الإيطالية، علمًا أن معظم حالات الوفيات في إيطاليا هي لأشخاص يعانون ضعف المناعة لأسباب عديدة.

ويعزو الطبيب اللبناني نجاح إيطاليا في حصر المرض في مناطقها الشمالية، إلى تعاون الإيطاليين مع قرارات السلطات المحلية، حيث بلغ الأمر قيام الأجهزة الأمنية أو الصحية تأمين الغذاء اليومي للمواطنين شرط عدم خروجهم من منازلهم، داعيًا دول العالم كافةً إلى الإستفادة من التجربة الإيطالية، خصوصاً أن إيطاليا تُعدّ من الدول ذات النظام الصحي الأفضل في العالم.

تجربة الطبيبين شرّي وقانصو تعيد للمحتوى الجدّي والهادف مكانته، وإن لم يكونا إعلاميَين، لكنهما يجيدان استخدام وسائل وشبكات التواصل لإيصال رسائلهما الصحية.
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2020