إسرائيل تمضي بعملياتها جنوباً.. وسلام يرسم سقف المقاربة

المدن - سياسةالأحد 2026/10/04
Image-1791110366.Jpeg
جنود وآلية عسكرية إسرائيلية داخل منطقة سكنية في زوطر الشرقية(وسائل التواصل الاجتماعي)
حجم الخط
مشاركة عبر

على وقع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب، من الغارات والقصف المدفعي إلى التفجيرات التي طاولت عدداً من المناطق، تحاول الدولة اللبنانية تثبيت حضورها في المناطق المتضررة عبر مسار موازٍ يقوم على إعادة التأهيل وتأمين الخدمات وتهيئة الأرض لعودة الأهالي. وفي مقابل التصعيد الميداني، تتحرك الحكومة لإعادة فتح الطرق، وترميم المدارس والمستشفيات، ومعالجة الأضرار في البنى التحتية.

وفي هذا السياق، رسم رئيس الحكومة نواف سلام سقف المقاربة الرسمية للمرحلة المقبلة، مؤكداً أن الدولة لا تستطيع أن تبقى في حال انتظار، لا في عودة الأهالي ولا في إعادة الإعمار ولا في بسط سلطتها على الأرض. وفي الوقت نفسه، شدد على أن هدف لبنان يبقى الانسحاب الإسرائيلي الكامل إلى الحدود المعترف بها دولياً، ضمن مسار يقوم على التبادلية والمرحلية ويحتاج إلى جدول زمني واضح، بالتوازي مع التزام الدولة بحصر السلاح وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

ووسط ترقّب الجولة المقبلة من المفاوضات العسكرية، التي يُفترض أن تُعقد في فلوريدا بعد نحو أسبوعين، تواصل إسرائيل رفع منسوب الضغط العسكري في جنوب لبنان، عبر توسيع عمليات التفجير والهدم والجرف، في ما يبدو محاولة متدرّجة لإعادة رسم الوقائع الميدانية قبل أي عودة جدّية إلى طاولة التفاوض.

ولا يقتصر المشهد على الغارات الجوية والقصف المدفعي. فإسرائيل تمضي في سياسة أقرب إلى "الأرض المحروقة"، عبر هدم ما تبقّى من منازل ومدارس ومؤسّسات في البلدات الحدودية، بما يكرّس عمليًا منطقة رمادية محاذية للحدود، فيما يبقى ما يُسمّى "الخط الأصفر" مفتوحًا على أسئلة تتعلّق بمساحته وحدوده وطبيعة الترتيبات التي قد تُفرض حوله لاحقًا.

وفي مقابل التمدّد الإسرائيلي على الأرض، يحاول لبنان إبقاء المسار التفاوضي حيًّا، ولو بالحدّ الأدنى، في انتظار أن تتبلور الوعود السياسية التي حملها رئيس الحكومة نواف سلام من زيارتيه إلى نيويورك وواشنطن. غير أن المعطيات المتوافرة حتى الآن تشير إلى أن الملف اللبناني دخل فعليًا مرحلة تجميد أميركية، أقلّه سياسيًا، إلى ما بعد الاستحقاقَين الانتخابيَّين الإسرائيلي والأميركي.

 

جلسة عسكرية بلا اختراق سياسي

وأبلغت مصادر سياسية رسمية "المدن" أن لبنان يتحضّر لجلسة تفاوض عسكرية يُفترض أن تُعقد خلال الأسبوعين المقبلين، على أن يُحدَّد مستوى التمثيل اللبناني وفق مستوى الحضور الإسرائيلي.

وتؤكد المصادر أن بيروت، رغم الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، لم تلمس حتى الآن تجاوبًا كافيًا لوقف الاعتداءات الإسرائيلية أو إلزام إسرائيل بتنفيذ اتفاق الإطار، الذي بات، في نظر دوائر سياسية لبنانية، مهدّدًا بفعل استمرار التعنّت الإسرائيلي.

وبذلك، لا تبدو الجولة العسكرية المقبلة مدخلًا مضمونًا إلى اختراق سياسي، بقدر ما تُقرأ باعتبارها محاولة لإدارة الاشتباك وضبط حدوده، في وقت تواصل إسرائيل تحسين موقعها التفاوضي بالنار، لا عبر الالتزام بمقتضيات الاتفاق.

 

إصابات جديدة في صفوف الجيش الإسرائيلي

وفي موازاة التصعيد، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة جندي بجروح خطيرة وضابط بجروح متوسّطة، نتيجة "حادث عملياتي" في جنوب لبنان، مشيرًا إلى إجلائهما إلى المستشفى لتلقّي العلاج.

ويأتي ذلك بعد يوم واحد من تقارير إعلامية إسرائيلية أفادت بإصابة ثمانية جنود في حادث آخر وقع خلال نشاط عملياتي للقوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

وأفاد موقع "واينت"، نقلًا عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، بأن ثمانية جنود أُصيبوا، الجمعة، بجروح طفيفة إثر حادث سير بين مركبتين عسكريتين في جنوب لبنان. ونُقل ستة منهم إلى المستشفى، قبل أن يغادروا لاحقًا إلى منازلهم، فيما فتح الجيش تحقيقًا لمعرفة ملابسات الحادث.

وتعكس هذه الحوادث استمرار الانتشار والتحرّك البري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع عمليات الهدم والتفجير والقصف التي تتّسع جغرافيًا.

 

تفجير مدرسة في حولا

ميدانيًا، نفّذت القوات الإسرائيلية عملية تفجير استهدفت مدرسة إعدادية جبل عامل في بلدة حولا، في قضاء مرجعيون، بعد تفخيخ مبنى المدرسة، ما أدّى إلى تدميره.

وجاء التفجير في سياق عمليات هدم متواصلة تستهدف منشآت مدنية في عدد من القرى الجنوبية، بالتزامن مع الغارات الجوية والقصف المدفعي والتحرّكات البرية الإسرائيلية.

كما نفّذت القوات الإسرائيلية عمليات تفجير في مناطق أخرى، بينها بيت ياحون في قضاء بنت جبيل، بالتزامن مع غارة جوية استهدفت منزلًا عند الأطراف الغربية لبلدة ميس الجبل في قضاء مرجعيون.

وفي وقت لاحق، نفّذت القوات الإسرائيلية عمليات تفجير إضافية في حولا، أعقبتها عمليات إحراق لعدد من المنازل، فيما استمرّت الهجمات على مناطق أخرى من الجنوب، بين غارات جوية وقصف مدفعي وعمليات تجريف.

 

زوطر الشرقية تحت الرصد

وفي مشهد يعكس اتساع نطاق التحرّكات البرية الإسرائيلية، أظهرت صور من بلدة زوطر الشرقية، في قضاء النبطية، وجود جنود وآلية عسكرية إسرائيلية داخل منطقة سكنية.

وتُظهر الصور عددًا من الجنود وهم يتحرّكون سيرًا على الأقدام في طريق ترابية تحيط بها المنازل والأشجار، فيما توثّق صورة أخرى دبابة متمركزة على الطريق بين الأبنية.

ويكتسب هذا التطور دلالة إضافية، إذ إن النشاط الإسرائيلي لم يعد محصورًا فقط بالشريط الحدودي المباشر، بل بات يطال مناطق أعمق داخل الجنوب، في سياق عمليات استطلاع وتوغّل وفرض وقائع ميدانية جديدة.

وبينما ينتظر لبنان الجولة العسكرية المقبلة على أمل إعادة تحريك المسار التفاوضي، يبدو أن إسرائيل تستخدم الوقت الفاصل لترسيخ معادلة مختلفة على الأرض، تفجيرٌ وهدمٌ وجرفٌ وتقدّم، في مقابل تفاوض مؤجّل وموقف أميركي لا يزال عاجزًا، أو غير راغب، في ترجمة الضغط السياسي إلى إلزام فعلي لإسرائيل.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث