روبيو يدعم تنفيذ الإطار.. وسلام: فلنترجم التبادلية والمرحلية

المدن - سياسةالاثنين 2026/09/28
سلام يلتقي روبيو
الرئيس نواف سلام يلتقي ماركو روبيو (لإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

تصدّر لقاء رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن المشهد السياسي والدبلوماسي اللبناني، في ظل محاولة دفع المسار المتصل باستعادة سيادة الدولة وتثبيت دور مؤسساتها الشرعية. وركّز سلام خلال اللقاء على ضرورة الانتقال من الإطار السياسي العام إلى خطوات تنفيذية واضحة، عبر تفعيل الإطار الثلاثي وترجمة مبدأَي التبادلية والمرحلية إلى إجراءات ملموسة، تشمل الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، مع وضع جدول زمني وآلية تحقق لمتابعة تنفيذ الالتزامات ومنع تعطيل المسار تحت ذرائع متبادلة.

وحمل اللقاء أيضاً بعداً يتصل بالمرحلة التي تلي الترتيبات الأمنية، إذ شدد سلام على أن أي مسار للاستقرار في الجنوب لا يمكن فصله عن ملف الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، وإعادة تأهيل البنى التحتية وتهيئة الظروف لعودة النازحين إلى مناطقهم، بالتوازي مع استمرار الدعم الأميركي والدولي للجيش اللبناني وتعزيز قدراته. وفي المقابل، أكد روبيو مواصلة دعم لبنان ومؤسساته الشرعية والجيش، وأهمية المضي في تنفيذ الإطار الثلاثي بما يرسخ الاستقرار والأمن.

وفي موقف أعقب اللقاء، جدد روبيو دعم الولايات المتحدة القوي للبنان في تنفيذ الاتفاق الإطاري الثلاثي، معتبراً أنه "السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم مع إسرائيل"، ومؤكداً وقوف بلاده إلى جانب "لبنان ذي السيادة، المتحرر من نفوذ حزب الله وإيران".

وتزامن الحراك في واشنطن مع موقف سعودي لافت رفض التصريحات الإسرائيلية بشأن ضم مناطق من جنوب لبنان، في رسالة سياسية تؤكد رفض المساس بالأراضي اللبنانية، فيما بقي الميدان الجنوبي على وقع التوتر. فقد استهدف قصف مدفعي إسرائيلي بالقذائف الثقيلة أطراف بلدة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل، في وقت أعلن الجيش اللبناني تفكيك جهاز تجسس إسرائيلي مزود بمنظومة طاقة شمسية عُثر عليه في وادي زبقين، بالتزامن مع تحركات ميدانية إسرائيلية في عدد من المناطق الحدودية.

وفي موازاة ذلك، بقي ملف مرحلة ما بعد "اليونيفيل" حاضراً في الاتصالات العسكرية والدبلوماسية، إذ بحث قائد الجيش العماد رودولف هيكل مع سفيرة الاتحاد الأوروبي التطورات والمرحلة المقبلة، وسط تأكيد أوروبي استمرار دعم الجيش، فيما شددت "اليونيفيل" على أهمية استمرار الحضور الدولي دعماً لتنفيذ القرار 1701 والعمل من أجل تثبيت الاستقرار وتحقيق سلام طويل الأمد في الجنوب.

وبذلك، بدا المشهد اللبناني موزعاً بين محاولة سياسية ودبلوماسية لدفع مسار الانسحاب الإسرائيلي وتعزيز سلطة الدولة، وبين استمرار الضغوط والتوترات على الأرض، في وقت تتكثف فيه المواقف والاتصالات الدولية حول مستقبل الجنوب، ودور الجيش، وشكل الحضور الدولي في المرحلة المقبلة.

وفي سياق متصل، شنت مروحية أباتشي إسرائيلية غارة على مركز تجاري على الطريق العام بين بلدتي شوكين وميفدون، وجددت المروحية غارتها على المركز نفسه للمرة الثانية خلال أقل من 10 دقائق. وتُعد هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها الجيش الإسرائيلي المروحيات القتالية في هجماته اليومية.

وجاء ذلك عقب تقارير إعلامية عبرية أعلنت أن إسرائيل ستدخل في الأيام القليلة المقبلة "مرحلة جديدة"، بعد استكمال عمليات "تطهير" مرتفعات علي الطاهر وتدمير البنى التحتية لحزب الله في المنطقة.

من جانبه، ادعى الجيش الإسرائيلي، في بيان نشره عبر منصة إكس، أن هجماته جاءت رداً على إطلاق حزب الله مسيّرة مفخخة، ليل السبت، باتجاه قواته المتوغلة في ما يسميها «المنطقة الأمنية» جنوبي لبنان، مشيراً إلى عدم وقوع إصابات في صفوفه. وأضاف أنه هاجم جواً أهدافاً تابعة لحزب الله في عدة مناطق جنوبي لبنان، مدعياً أن بينها مواقع استخدمتها عناصر الحزب لإطلاق مسيّرات مفخخة وصواريخ مضادة للدروع تجاه قواته، إلى جانب بنى تحتية أخرى تابعة للحزب.

وتتعزز المخاوف من احتمال توسيع العمليات الإسرائيلية نحو إقليم التفاح وتلال الريحان، وأن يقابل مثل هذا العدوان بردّ من حزب الله، بما قد يشعل مواجهة واسعة جديدة.

 

نعيم قاسم يتعهد بـ«تحرير الأرض»

ويعيش لبنان جموداً سياسياً بانتظار ما ستسفر عنه التطورات في الإقليم، وما يفترض أن تحققه واشنطن في اتصالاتها مع إسرائيل لتحريك الملف اللبناني، الذي يشهد توتراً على أكثر من صعيد.

وفي ظل التهديدات الإسرائيلية والأجواء المعيشية الضاغطة داخلياً، أكد الأمين العام لحزب الله اللبناني، نعيم قاسم، أن إسرائيل فشلت في «كسر المقاومة».

وقال قاسم، في خطاب متلفز ألقاه في ذكرى اغتيال الأمين العام السابق للحزب، حسن نصر الله، بضربة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 أيلول/سبتمبر 2024: «إن المقاومة أثبتت أن الجحافل التي يمتد عديدها إلى تسعين ألف جندي وضابط إسرائيلي لم يتمكنوا من تحقيق أهدافهم في كسر المقاومة وإنهاء وجودها»، مشدداً على أنها «منعت العدو من تثبيت الاحتلال الإسرائيلي وإقامة المستوطنات في لبنان».

 

وشدد قاسم على أن «المقاومة أوقفت مشروع العدوان». وتابع: «نواجه إسرائيل التي تدعمها أميركا بكل الإمكانات الاستثنائية التي لا حدّ لها».

ولفت إلى أن حزب الله صمد في علي الطاهر «ثلاثة أشهر»، مشيراً إلى صمود لأشهر في أماكن عدة. وقال: «لكن ليست المحافظة على المكان هي الأساس أو هو العمل الذي نقوم به».

وشدد على أن «المقاومة تواجه من خلال أمرين أساسيين: الأول أن تواجه في المكان والزمان إلى الحد الممكن بحسابات الربح والخسارة. ثانياً، أن تمنع العدو من الاستقرار وتثبيت الاحتلال. وهذا طبعاً يحصل بمجمل العمل الذي نقوم به».

 

الحرس الثوري: نهج المقاومة مستمر

وللمناسبة، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً في الذكرى السنوية الثانية لاغتيال السيد حسن نصر الله، مؤكداً أن «سيد المقاومة باقٍ، ونهجه مستمر بكل عزة واقتدار».

وجاء في البيان: «لقد مر عامان على ذلك اليوم الدامي وتلك الجريمة الإرهابية النكراء، اليوم الذي اختطفت فيه اليد الإجرامية للكيان الصهيوني الشيطاني سيد المقاومة وحامل راية الحرية، وخلافاً لنوايا العدو الشريرة وتوقعاته، لم ينطفئ وهج دمائه الطاهرة أبداً، بل تحول إلى نبع متدفق من القوة والحيوية في جسد المقاومة، ليصبح خالداً».

وأضاف: «لم يكن نصر الله مجرد قائد، بل كان المهندس الاستراتيجي للمقاومة الحديثة، ومخططاً استراتيجياً في ميادين القتال والدبلوماسية، والتجسيد الحي للرابطة المتينة التي لا تنفصم بين شعوب المنطقة الصامدة. واقتداءً بنهج قائده ومرشده الشهيد الإمام خامنئي، ارتقى بالمقاومة من مجرد تكتيك إلى إطار فكري وحضاري شامل يعزز الهوية، مبيناً أن المقاومة ليست مجرد رد فعل، بل هي خيار استراتيجي وأسلوب حياة كريم ومعزز للقدرات».

وتابع البيان: «لقد تجاوز تأثير نصر الله حدود المنطقة، إذ أصبح نفوذه الممتد من لبنان وفلسطين إلى اليمن والعراق وسوريا وما وراءها صوتاً للضمير اليقظ للأمة الإسلامية».

وأكد البيان أنه «لا شك أن حقبة قيادة نصر الله تُعد الفصل الأكثر إشراقاً ومجداً في تاريخ لبنان الحبيب، كما أن مكانته المتميزة في التاريخ المعاصر للمنطقة لا تضاهى وستظل خالدة. في الإطار الفكري للمقاومة، سيظل اسمه محفوراً كاستراتيجي ومنظّر نقل المقاومة من الهامش إلى الصدارة، محولاً إياها إلى خطاب مهيمن في الديناميكيات الإقليمية، وعلاوة على ذلك، فقد حافظ حتى لحظة استشهاده على توازن الردع أمام الكيان الصهيوني وحطّم أسطورة «الجيش الذي لا يقهر» إلى الأبد».

 

وأشار البيان إلى أنه «اليوم، أثبت محور المقاومة في المنطقة، لا سيما منذ اندلاع الحروب المفروضة التي استمرت 12 يوماً و40 يوماً والتي شنتها الولايات المتحدة الإرهابية والكيان الصهيوني غير الشرعي ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أنه رمز للشرف والحرية والصمود في وجه الهيمنة والاحتلال».

وأضاف: «مرة أخرى، نعلن بصوت هادر وبمنتهى الحزم والاقتدار: إن دعم محور المقاومة، والدفاع عن حقوق المظلومين، والثبات حتى التحرير الكامل للقدس الشريف، تشكل جميعها المهمة الخالدة والوطنية والإنسانية للحرس الثوري الإسلامي القوي والشعبي والثوري وسائر القوات المسلحة في البلاد».

وختم البيان: «بعون الله وتحت توجيهات القائد العام للقوات المسلحة، آية الله الإمام السيد مجتبى حسيني خامنئي، وبالتزامن مع المشاركة المجيدة والقوية للشعب الإيراني الملهم إلهياً ووحدة الجبهات المختلفة، فإن المؤامرات التي يحيكها «الشيطان الأكبر» أميركا الإرهابية وكلبها المسعور، الكيان الصهيوني المحتل، وداعموهم، لن يُكتب لها النجاح أبداً، فمجاهدو الإسلام هم من سيصيغون تاريخ المستقبل، ولن يتراجعوا خطوة واحدة إلى الوراء حتى يتحقق النصر النهائي».

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث