الوفاء للمقاومة: الحكومة أخفقت ونتمسك بخيار المقاومة

المدن - سياسةالخميس 2026/09/24
كتلة الوفاء للمقاومة كتلة حزب الله (Getty)
ربطت الكتلة الذكرى الثانية لاغتيال نصرالله وصفي الدين وقيادات أخرى باستمرار المشروع السياسي والعسكري للحزب. (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

رفعت كتلة "الوفاء للمقاومة" منسوب انتقادها للحكومة، محمّلةً إياها مسؤولية التقصير في ملفات معيشية وسياسية وأمنية، وفي مقدّمها أموال المودعين والكهرباء والاتصالات والنقل، وصولًا إلى طريقة التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية، فيما جدّدت في المقابل تمسّكها بخيار "المقاومة" وسلاحها، وبالعلاقة مع إيران باعتبارها، وفق توصيفها، عنصر قوة أساسيًا في مواجهة إسرائيل.

وجاء موقف الكتلة في بيان أصدرته عقب اجتماعها الدوري بحضور أعضائها كافة، بالتزامن مع الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ"حزب الله" حسن نصرالله، والأمين العام السابق هاشم صفي الدين وعدد من قيادات الحزب، وبعد أيام من الذكرى الثانية لتفجيرات أجهزة "البايجر".

واستهلّت الكتلة بيانها باستعادة هذه المناسبات، معتبرةً أن ما شهدته المرحلة الماضية، من استهداف قيادات الحزب إلى تفجيرات "البايجر"، لم يؤدِّ إلى تراجع خيار المقاومة داخل بيئتها، بل إلى تثبيته. كما جدّدت دعمها لقيادة الحزب الحالية برئاسة أمينه العام نعيم قاسم، مؤكّدةً استمرارها في النهج نفسه.

 

مواجهة مفتوحة مع الحكومة

لكنّ الجزء السياسي الأبرز من البيان خُصّص للهجوم على أداء الحكومة بعد جلسة المناقشة العامة التي عقدها مجلس النواب الأسبوع الماضي.

وسجّلت الكتلة، بحسب بيانها، ما وصفته بـ"سلسلة من الإخفاقات الوزارية" في الإجابة عن ملفات أساسية، بينها أموال المودعين، والتغذية الكهربائية، وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، إضافة إلى الاتصالات والنقل.

وتكشف لهجة البيان أن الكتلة لا تتعامل مع الجلسة باعتبارها محطة انتهت بتجديد الثقة، بل بوصفها مدخلًا لمواصلة الضغط السياسي على الحكومة. فالانتقاد لم يقتصر على الملفات الاجتماعية والاقتصادية، بل انتقل سريعًا إلى ملف الجنوب ودور الدولة في مواجهة إسرائيل.

 

الجيش والخارجية تحت المجهر

واتهمت الكتلة الحكومة بعدم اتخاذ الإجراءات التي تراها ضرورية لمواجهة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وانتقدت ما وصفته بعدم إصدار أوامر للجيش "بالدفاع عن الوطن والناس". 

كما وجّهت انتقادًا مباشرًا إلى وزارة الخارجية، متهمةً الحكومة بالتقصير في تحريك الدبلوماسية اللبنانية ورفع ملف الاعتداءات الإسرائيلية إلى المؤسسات الدولية، ولا سيّما الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

وبذلك، يعكس البيان استمرار الخلاف بين "حزب الله" والحكومة حول مفهوم دور الدولة في الجنوب. ففيما تضع الحكومة حصرية السلاح وبسط سلطة الدولة في صلب خطابها السياسي والتفاوضي، تتمسّك الكتلة بدور "المقاومة"، وتعتبر أن أداء السلطة لا يوفّر، حتى الآن، بديلًا قادرًا على مواجهة إسرائيل.

وكانت جلسة مجلس النواب الأخيرة قد كشفت أصلًا عمق هذا الانقسام، إذ توزّعت المداخلات بين ملفات الخدمات والاقتصاد من جهة، والسلاح والسيادة والعدوان الإسرائيلي ومسار التفاوض من جهة ثانية.

 

الكتلة تدافع عن أداء الحزب بعد الحرب

وفي مواجهة الانتقادات التي تربط خيارات "حزب الله" بتداعيات الحرب والدمار الذي لحق بالجنوب، رفضت الكتلة تحميل الحزب مسؤولية إخفاقات السلطة. وقالت إن الحكومة تحاول، بحسب توصيفها، استخدام استمرار العدوان الإسرائيلي لتبرير تعثّر أدائها، ثم ربط هذا التعثّر بخيار "المقاومة".

وشدّدت على أن الحزب التزم وقف إطلاق النار طوال خمسة عشر شهرًا، في حين واصلت إسرائيل، وفق البيان، عمليات القتل والتدمير والتجريف وتفجير المنازل والأحياء والمؤسّسات.

وهنا يظهر أحد المحاور الرئيسية في خطاب الكتلة خلال المرحلة الحالية: الفصل بين النقاش في أداء الدولة ومسؤولياتها وبين النقاش في سلاح الحزب وخياراته العسكرية. فالبيان يرفض وضع الملفين في سلّة واحدة، ويقدّم استمرار الاعتداءات الإسرائيلية باعتباره دليلًا على الحاجة إلى بقاء خيار المقاومة، لا سببًا لمراجعته.

 

من ذكرى نصرالله إلى السلاح

وفي هذا السياق، ربطت الكتلة الذكرى الثانية لاغتيال نصرالله وصفي الدين وقيادات أخرى باستمرار المشروع السياسي والعسكري للحزب.

فالبيان لم يتعامل مع الذكرى في بعدها الرمزي فقط، بل اعتبر أن التضحيات التي قدّمها الحزب، بحسب تعبيره، تمنحه حق الاستمرار في "الدفاع عن الوطن" وفي رفض ما يعتبره محاولات لدفعه نحو التخلي عن سلاحه.

 

إيران في قلب المعادلة

إقليميًا، خصّصت الكتلة جزءًا واسعًا من بيانها لإيران، في موقف يعكس استمرار "حزب الله" في وضع العلاقة مع طهران في قلب رؤيته للصراع الإقليمي.

وأشادت بما وصفته بصمود إيران في مواجهة الولايات المتحدة والعقوبات الغربية، وجدّدت "الثقة المطلقة" بقيادتها وحكومتها والحرس الثوري والجيش الإيراني.

ووصفت إيران بأنها عنصر أساسي في تحقيق ما تعتبره "الاستقلال والحرية والكرامة" لشعوب المنطقة.

ومن خلال البيان، تحسم الكتلة موقعها في هذا النقاش، إذ لا تقدّم العلاقة بإيران كعامل خارجي ينبغي تحييده عن الملف اللبناني، بل باعتبارها عنصر دعم استراتيجيًا لموقع الحزب وخياراته.

 

غزة أيضًا في صلب الخطاب

وفي الملف الفلسطيني، أدانت الكتلة استمرار العمليات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، وهجمات المستوطنين على المسجد الأقصى، كما انتقدت ما وصفته بـ"التواطؤ الدولي والصمت العربيّ". 

وجدّدت دعمها للفصائل الفلسطينية المسلحة، معتبرةً أن استمرارها في المواجهة يمثّل نموذجًا للصمود.

ويعيد هذا الموقف تثبيت الرابط الذي يقيمه الحزب بين الجبهة اللبنانية والقضية الفلسطينية، حتى بعد التحولات العسكرية والسياسية التي أعقبت حربَي 2023 و2026.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث