يكتسب حضور لبنان في القمة متعددة الأطراف التي يترأسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نيويورك أهمية خاصة، في ظل إدراج الملف اللبناني ضمن حركة الاتصالات الإقليمية والدولية الجارية على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولا سيما مع تصاعد النقاش حول مستقبل الجنوب، ودعم الجيش، وترتيبات ما بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل".
وفي هذا السياق، أكد أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني دعم مؤسسات الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها، متهماً إسرائيل بعدم الالتزام بالاتفاق والتعامل مع لبنان "بمنطق الوصاية"، فيما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التزام بلاده بدعم ترتيبات تحل محل "اليونيفيل"، مشدداً على قيام دولة لبنانية كاملة السيادة وحصر السلاح بيدها. كما أبدت فرنسا استعدادها لتنظيم مؤتمر دولي قريب لدعم الجيش اللبناني.
وفي هذا السياق، كانت قد أعلنت الخارجية الفرنسية استعداد باريس لتنظيم مؤتمر دولي قريب لدعم المؤسسة العسكرية وتعزيز قدراتها، بينما جدّد مجلس خبراء القيادة في إيران التأكيد أن دعم "المقاومة" وحزب الله في لبنان وأنصار الله في اليمن يشكل سياسة استراتيجية لطهران لا ينبغي إغفالها.
أما ميدانياً، فأفادت صحيفة "يسرائيل هيوم" بأن سلاح الجو الإسرائيلي يستعد لشن غارات على جنوب لبنان، بالتزامن مع تحذيرات لسكان الجليل الغربي من سماع دوي انفجارات قوية، فيما استمر القصف المدفعي الإسرائيلي مستهدفاً المنصوري وميفدون.
بالتزامن مع التهديدات الجديدة التي صدرت اليوم عن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأنّه "لا انسحاب من الخط الأصفر"، والتأكيد أنّ "القوات الإسرائيلية ستظل متمركزة في المناطق الأمنية في غزة ولبنان وسوريا"، لم يهدأ القصف الإسرائيلي على مناطق في جنوب لبنان. وتعرضت بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل لقصف مدفعي معاد، بالتزامن مع تحليق للطيران المسير في الأجواء. كذلك تعرضت أطراف بلدتي حداثا وبرعشيت لقصف مدفعي معاد. وبعد ظهر اليوم، قصفت مدفعية الجيش الإسرائيلي، بلدة برعشيت بقذائف ثقيلة.
وكانت القوات الإسرائيلية توغلت باتجاه بلدة المنصوري مصحوبة بآليات عسكرية وجرافات، وعمدت على تفخيخ عدة منازل ولا سيما الحي الرابع وسط البلدة وفجرتها، تزامنا مع قصف مدفعي استهدف أطراف البلدة.
على المقلب الأخر، يلتقي قادة العالم اليوم في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تعقد دورتها الـ81 تحت شعار: «استعادة الثقة وإدارة التحول: أمم متحدة في خدمة الجميع». سيتحدث هؤلاء عن قضايا وملفات شائكة، وأزمات اقتصادية وسياسية تعصف بالعالم. وعلى هامش الجلسة ستعقد اجتماعات تمثل بارقة أمل للبنان للتخلص من احتلال إسرائيل وعدوانها المتواصل، وتشكيل قوة بديلة لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان.
والمفارقة في اجتماعات مجلس الأمن تتمثل في إفساح المجال لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليأتي إلى نيويورك ويعتلي المنصة ويخاطب العالم في ظل حماية أميركية كاملة، بينما يُحرم رئيس السلطة الفلسطينية من حقه في ذلك.
وباشر رئيس حكومة لبنان اجتماعاته في نيويورك، والتقى في مقر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك السيناتورة الأميركية جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، بحضور سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض. وجرى خلال اللقاء البحث في آخر التطورات في لبنان والمنطقة، والعلاقات اللبنانية-الأميركية. وأكد الرئيس سلام التزام الحكومة ببسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها ومواصلة الإصلاحات، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش وتعزيز قدراته، وحشد الدعم للبنان في مسار التعافي وإعادة الإعمار. كما أشار الرئيس سلام إلى ضرورة تفادي أي فراغ قد ينشأ مع انتهاء مهمة «اليونيفيل»، مؤكداً حاجة لبنان إلى استمرار وجود دولي في الجنوب.
ومن جهتها، شددت السيناتورة شاهين على أهمية أن يواصل لبنان مسار حصر السلاح بيد الدولة، كما أكدت ضرورة إقرار مجلس النواب قانون الفجوة المالية، والمضي في الإصلاحات المطلوبة للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
وعلى هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، اجتمع سلام بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، ووزير الخارجية البحريني الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، والسيناتور الأميركية جين شاهين.
أزمة اجتماعية تنذر بالانفجار
لبنان، الذي يترقب منسوب التوتر المرتفع في المنطقة، مع رفع واشنطن مستوى التحذيرات الأمنية لمواطنيها في الشرق الأوسط وتحذيرات إيران من استئناف الحرب الأميركية عليها، يواجه أزمة اجتماعية خانقة تنذر بانفجار قريب في الشارع، على وقع الحديث عن إضرابات في قطاعات عدة الأسبوع المقبل.
كما أن أزمة الكهرباء توحي بتنامي وضع سلبي بين «القوات اللبنانية» والحكومة نفسها، في ظل ما تردد عن اتجاه لدى «القوات» يشجع وزير الطاقة جو صدي على الاستقالة. وبادرت الدائرة الإعلامية في «القوات اللبنانية» إلى إصدار بيان لفتت فيه إلى «أنّ ما يتم تداوله في بعض وسائل الإعلام، بإيعاز من قوى وتيارات سياسية معلومة، في ما يتعلّق بوزارة الطاقة، يأتي في سياق محاولة للتشويش على مواقف وزير الطاقة جو صدي وحرف الأنظار عن جوهر المسألة، والمتمثل بإصراره على أن تتحمل الحكومة مسؤولياتها، ولا سيما لجهة تسديد المستحقات المتوجبة على الإدارات والمؤسسات الرسمية لصالح مؤسسة كهرباء لبنان».
جنبلاط يؤيد المفاوضات «إذا أدت إلى انسحاب العدو»
سياسياً، صرّح وليد جنبلاط، الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني، بأنه يؤيد المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية في حال تم التوصل عبرها إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب اللبناني.
وقال جنبلاط بعد اجتماعه بالرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا: «من هذا الموقع، منذ أشهر، قلت إنني أؤيد المفاوضات. طبعاً، لاحقاً قلت إنني مع اتفاق الهدنة، ولن أسترسل أكثر، فقط لأقول إننا نؤيد هذه المفاوضات إذا أدت إلى الانسحاب التدريجي أو الانسحاب الكامل. هذا كل الموضوع». وأضاف جنبلاط: «دخلنا في سجالات في الصحافة وغير الصحافة، لكن الحمد لله أن السجالات ليست مثل تلك التي شاهدناها، مع الأسف، والتي هي معيبة بحق لبنان، أي سجالات المجلس النيابي».
وحول ما إذا كان اتفاق الهدنة يعتبر طرحاً واقعياً بالنسبة إلى ما يفعله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في لبنان وسوريا، أجاب: «هذا موقفي الشخصي. أما اتفاق الإطار الذي صاغه رئيس البلاد بالتعاون مع مساعديه ومعاونيه، ووافق عليه الرئيس نواف سلام، فإذا كان سيؤدي إلى الانسحاب وترسيم الحدود، فما المشكلة؟».
بيوت جاهزة تدخل زوطر الغربية
وأمس، سلّم مجلس الجنوب الدفعة الأولى من البيوت الجاهزة إلى الأهالي الذين دُمّرت منازلهم في بلدة زوطر الغربية، ضمن مشروع «المنطقة التجريبية الأولى». وجرى تجميع الوحدات السكنية الجاهزة، ويبلغ عددها 9 منازل، في باحة النادي الحسيني في بلدة قاقعية الجسر المجاورة، قبل نقلها إلى زوطر الغربية، بعد تنفيذ أعمال إزالة الأنقاض وتجهيز مواقع تركيبها داخل الأحياء المتضررة. ويستهدف المشروع توفير نحو 160 منزلاً جاهزاً، إلى حين إطلاق ورشة إعادة إعمار دائمة.




