سلام يلتقي نظيره القطري في نيويورك: دعم الجيش وخفض التصعيد

المدن - سياسةالاثنين 2026/09/21
Image-1790006182.Jpeg
يكتسب التحرك القطري أهمية بالنسبة إلى لبنان في ضوء التواصل السياسي القائم بين الدوحة وبيروت (رئاسة الحكومة)
حجم الخط
مشاركة عبر

شكّلت لقاءات رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في نيويورك مساحةً لطرح مجموعة من الملفات اللبنانية الأساسية، من دعم الجيش وحصر السلاح بيد الدولة، إلى مستقبل الجنوب بعد انتهاء مهمّة "اليونيفيل"، مرورًا بالإصلاحات الاقتصادية وإعادة الإعمار، في موازاة البحث عن دعم عربي ودولي يساعد لبنان على تثبيت مسار التعافي وتعزيز مؤسّسات الدولة.

وفي هذا السياق، التقى سلام رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، قبل أن يستقبل، في مقرّ بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة، السيناتور الأميركية جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي.

وعكست المباحثات، في مساريها القطري والأميركي، جانبًا من الأولويات التي يحملها لبنان إلى نيويورك، وفي مقدّمها خفض التصعيد الإقليمي، دعم الجيش اللبناني، تأمين مظلّة دولية للجنوب، إلى جانب الدفع باتجاه التعافي الاقتصادي والإصلاحات المطلوبة.

 

قطر: دعم الجيش والطاقة وإعادة الإعمار

خلال لقائه رئيس الوزراء القطري، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، ووزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي، بحث سلام آخر التطوّرات في المنطقة، والعلاقات الثنائية بين لبنان وقطر وسبل تعزيزها.

وشدّد الجانبان على أهمية تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد والحفاظ على أمن دول الخليج والمنطقة واستقرارها، وتجنيبها مزيدًا من المواجهات، في ظلّ مرحلة إقليمية تتشابك فيها الملفات الأمنية والسياسية وتزداد معها الحاجة إلى تحرّكات دبلوماسية لاحتواء التوتّر.

وعلى المستوى اللبناني، شكر سلام دولة قطر على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان، وبحث مع آل ثاني في إمكان توسيع مجالات الدعم والتعاون بين البلدين، ولا سيّما في قطاعَي الطاقة والكهرباء، لما يمثّلانه من أولوية في ظلّ الصعوبات المعيشية والاقتصادية التي يعانيها اللبنانيون.

كما حضر ملف الجيش اللبناني في المباحثات، من بوابة دعم المؤسّسة العسكرية وتعزيز قدراتها، بالتوازي مع البحث في سبل توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، ودعم مسار التعافي وإعادة الإعمار.

ويضع هذا الطرح العلاقة اللبنانية، القطرية أمام مساحة تعاون تتجاوز المساعدات المباشرة، باتجاه قطاعات حيوية مرتبطة بقدرة الدولة على استعادة دورها، في مقدّمها الطاقة والبنى التحتية والجيش، فضلًا عن استقطاب الاستثمارات الضرورية لتحريك الاقتصاد وتمويل مرحلة التعافي.

 

شاهين وسلام: الجيش وحصر السلاح

وفي المسار الأميركي، استقبل سلام، في مقرّ بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، السيناتور الأميركية جين شاهين، بحضور سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوّض.

وتناول اللقاء آخر التطوّرات في لبنان والمنطقة، إلى جانب العلاقات اللبنانية، الأميركية، فيما نوّه سلام بمواقف شاهين الداعمة للبنان، ولا سيّما دعمها المستمر للجيش اللبناني.

وخلال اللقاء، أعاد سلام التأكيد على التزام الحكومة ببسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها ومواصلة مسار الإصلاحات، مشدّدًا في الوقت نفسه على أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش وتعزيز قدراته.

كما دعا إلى حشد الدعم للبنان في مسار التعافي وإعادة الإعمار، في وقت ترتبط فيه قدرة الدولة على تثبيت حضورها، ولا سيّما في الجنوب، بحجم الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي الذي تستطيع تأمينه من شركائها الدوليين.

Image-1790006161.Jpeg

 

ما بعد "اليونيفيل": تحذير من الفراغ

وحضر مستقبل الجنوب بصورة مباشرة في المحادثات، إذ أشار سلام إلى ضرورة تفادي أيّ فراغ قد ينشأ مع انتهاء مهمّة "اليونيفيل"، مؤكّدًا حاجة لبنان إلى استمرار وجود دولي في الجنوب.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظلّ النقاش المتصاعد حول المرحلة التي ستلي انتهاء المهمّة الدولية، والدور الذي يمكن أن تؤدّيه الجهات الدولية في دعم الاستقرار ومواكبة انتشار الدولة والجيش اللبناني، بما يمنع تحوّل أيّ فراغ أمني أو سياسي إلى عنصر إضافي من عناصر التوتّر في الجنوب.

ومن جهتها، شدّدت شاهين على أهمية أن يواصل لبنان مسار حصر السلاح بيد الدولة، رابطًةً بين المسار الأمني والمسار الإصلاحي، إذ أكّدت كذلك ضرورة إقرار مجلس النواب قانون الفجوة المالية والمضي في الإصلاحات المطلوبة للتوصّل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

وبذلك، حمل اللقاء الأميركي رسالتين متوازيتين إلى بيروت، الأولى تتعلّق باستكمال مسار تعزيز سلطة الدولة وحصر السلاح ودعم الجيش، والثانية بالمضي في الإصلاح المالي والاقتصادي بوصفه مدخلًا إلى إعادة بناء الثقة الدولية بلبنان.

 

سلام وستوب يبحثان التصعيد 

كما والتقى سلام رئيس جمهورية فنلندا ألكسندر ستوب، بحضور مدير الشؤون السياسية والقنصلية في وزارة الخارجية والمغتربين، السفير إبراهيم عساف.

وبحث الجانبان آخر التطوّرات في لبنان والمنطقة، ولا سيّما التصعيد الإقليمي وتداعياته، في ظلّ المخاوف من انعكاس التوتّرات المتصاعدة على أمن المنطقة واستقرارها.

وأكّد سلام وستوب تمسّكهما بالتعدّدية والدور المحوري للأمم المتحدة في صون الأمن والاستقرار الدوليين، مشدّدَين على أهمية الدفاع عن النظام الدولي القائم على القواعد وتعزيز العمل متعدّد الأطراف.

وشكر سلام فنلندا على مساهمتها في قوات "اليونيفيل"، ودورها في دعم الاستقرار في جنوب لبنان.

كما رحّب الجانبان بالجهود الرامية إلى ضمان استمرارية دور الأمم المتحدة في لبنان، وشدّدا على أهمية استمرار وجود قوّة دولية في الجنوب بعد انتهاء مهمّة "اليونيفيل"، بما يحول دون حصول أيّ فراغ، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار.

Image-1790018468.Jpeg

 

سلام وملك الأردن يبحثان دعم الجيش 

ومن ثم التقى سلام العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين، بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي.

وشكر سلام الملك عبدالله على دعم الأردن المستمر للبنان ومؤسّساته، ولا سيّما الجيش اللبناني، مثمّنًا جهود عمّان في عقد جولة خاصة من مبادرة "اجتماعات العقبة" في باريس أخيرًا، بهدف حشد الدعم الدولي للجيش وقوى الأمن الداخلي.

كما تناول اللقاء متابعة نتائج الاجتماع الذي عُقد في باريس أخيرًا بمشاركة الملك عبدالله والرئيسين جوزاف عون وإيمانويل ماكرون، في إطار المساعي الرامية إلى تعزيز الدعم الدولي للبنان ومؤسّساته الأمنية.

وأكّد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق اللبناني، الأردني، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد وتجنيب المنطقة مزيدًا من المواجهات.

كما بحث اللقاء ضرورة العمل على أن تخلف "اليونيفيل"، بعد انتهاء مهمّتها، قوّة تتمتّع بمظلّة دولية تحول دون حصول أيّ فراغ في الجنوب، إلى جانب حشد الدعم الدولي اللازم للبنان في هذا الإطار.

Image-1790019877.Jpeg

 

سلام وغوتيريش يبحثان مستقبل الوجود الدولي 

والتقى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة.

وشدّد سلام خلال اللقاء على أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلّة الأمم المتحدة في جنوب لبنان، في مرحلة ما بعد انتهاء مهمّة "اليونيفيل"، بما يضمن استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار ودعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

كما تناول اللقاء الوضع الإنساني في لبنان، إذ أشار سلام إلى أنّ نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين، مشدّدًا على أهمية مواصلة حشد التمويل للاستجابة الإنسانية، ودعم وكالات الأمم المتحدة في جهودها لمساعدة النازحين.

وفي موازاة ذلك، أكّد سلام ضرورة الانتقال تدريجيًّا من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى دعم العودة والتعافي، من خلال تطوير برامج مخصّصة للعائدين والصامدين في المناطق المتضرّرة، بالتنسيق مع الدولة اللبنانية.

وشدّد على أن تندرج هذه البرامج ضمن مسار أوسع يهدف إلى تسهيل العودة، ودعم التعافي، واستعادة الخدمات الأساسية في المناطق المتضرّرة.

Image-1790022523.Jpeg
Image-1790022609.Jpeg
Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث